أهدافك وأحلامك وطموحاتك التي تسعى إليها، تبدأ بمبادرة، بتخطيط، ومن ثم سير يُستهل بخطوة أولى نحو تحقيق المراد.
انتبه وأنت تسير في رحلتك نحو النجاح
يلي ذلك خطوات حثيثة ثم ما تلبث أن تجري جري الوحوش نحو النهاية، وتتعجل الوصول، وحين تصل لمبتغاك لاهثًا، وتستشعر نشوة الظفر والانتصار، تتيقظ لحقيقة غاية في الأهمية، وتتنبه أنك رغم ما حققت فوّت الكثير، فقد كنت تمشي وتركض دون وعي.
خلت رحلتك من عيش اللحظة، ومن جمال التعلم الآني اليقظ، ومن بهاء التأني والتأمل الملهم، ومن حكمة استشعار التفاصيل الشافية، ومن فلسفة اقتناء دروس الطريق، ومن هدايا في هيئة بشر بعلاقات نوعية! لماذا؟
لأن رحلتك اعتمدت على التركيز نحو النهاية، لم تتضمن خطوات الطريق! وذاك أحد أهم دروس علم الذكاء العاطفي الذي تعلمته قبل أعوام حين رددت المدربة بالإنجليزية مقولتها التي حفظتها عن ظهر قلب: (The process is the content) .
المحتوى الحقيقي يكمن في الخطوات!
الخطوة ليست خطوة ضخمة كبيرة أو اثنتين أو ثلاثة تصل بهم لنهاية المراد، بل هي خطوات صغيرة لا تأتيك بينَ ليلةٍ وضُحاها، بحاجة لاجتهادٍ وصَبر، فالثَّمرة لا تَجيءُ على طبقٍ من ذهب، بل لا بد من عيش تفاصيلها الصغيرة، واغتنام الخطوات الأصغر، وهذا تحديدا يقودك لأن تجلس معك، وتنتبه عليك! وتُخَفّف من الالتفات لغيرك عنك، ولا تنبهر بأحد! نعم، أيَّ أحد.
انتبه لانتصاراتك الصغيرة، واجمَع حصى التفاصيل، تَجِد أنّك تَقَدّمت، ولو بشيء بسيط، عِش تفاصيل انتصارك معك أولًا، وتعلم منها ثم انتقل لغيره، لا تلتصق طويلًا بذكراه، ثمّ ابدأ حيث انتهيت، اكتب عن شعورك، ابتسم لخطوتك، وانتبه من فرحةٍ تُقعدُك، بل اجعلها تَدفَعُك!
كن واثقًا وأنت في دربك أن تحسيناتُك الصغيرة تلك التي لا يراها النّاس، أتعرفها؟
نعم هي، لا تُصَغّر منها يومًا ما، إيّاك أن تَهون في عينيك!
مبدأ الذكاء العاطفي
تلك الأسطر الست الأخيرة كانت ضمن منشور على تطبيق (تلغرام) ذكرتني بمبدأ الذكاء العاطفي الذي تعلمته! وكانت سببًا في أن أضيف على وصية الكاتب حين قال: إياك أن تهون في عينيك! أو أن تسمح لليأس أن يدب في أوصالك، فحقيقة الرحلة ومجدها الذي ستبقى تذكره وتبتسم لأجله، هو استشعار مراحلك.
دعني أسألك سؤالًا هل تتذكر مقابلة شاهدتها لأحدهم عن إنجازه؟ أو سيرة قرأتها لآخر؟ هل سمعت أو قرأت قصة الوصول بخطوة ضخمة؟ هل تتذكر ما الذي دار حوله الحديث أو الحوار أو الأسطر؟ صدقني ستجدها لا تمت إلى الوصول أبدًا! بل تستفيض في الرحلة وتفاصيلها الدقيقة.
هون عليك، واستمتع برحلتك، وقاوم الوصول العجل!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.