الذكاء العاطفى

 شهد موضوع الذكاء العاطفى اهتمام لا نظير له منذ صدور كتاب الذكاء العاطفى الذى نشره دانيال غولمان والذى حقق اعلى نسبه مبيعات  .  وتم تنفيذ البرامج التى تسعى لزياده الذكاء العاطفي فى بيئات عديدة وتم تقديم العديد من الدورات التدريبية عن تنميه الذكاء العاطفي للفرد فى الجامعات والمدارس الابتدائية في كافه أرجاء الولايات المتحدة . ولكن ما هو الذكاء العاطفى بالضبط ؟وكما هو الحال مع كل المفاهيم  (الذكاء او الشخصية ) ,ووجدت العديد من المدارس الفكريه التى كانت تهدف إلى وصف وقياس نظريه الذكاء العاطفي على نحو دقيق وعلى المستوى العام  يشير الذكاء العاطفى الى القدره على تنظيم العواطف وادراكها في أنفسنا  وفى الآخرين (غولمان 2001) ان بيتر سالوفى وجون ماير اللذان يرجع اليهما اصل استخدام مصلح  الذكاء العاطفي   وقاما بتعريف الذكاء العاطفى على انه:

شكل من اشكال الذكاء ما يستلزم القدره على مراقبه مشاعر وعواطف الفرد والاخرين للتمييز بينهم واستغلال تلك المعلومات فى توجيه تفكير المرء وأفعاله   (سالوفى &ماير 1990).

 وبعد ذلك قام المؤلفان بمراجعه تعريفهم للذكاء العاطفي ,  فالوصف الحالى المتداول والذى حاز القبول على نطاق واسع الحين هو ان الذكاء العاطفى هو:

القدره على تصور عاطفه ودمج تلك العاطفه لتسهيل التفكير وفهم العواطف وتنظيمها لتعزيز النمو الشخصى (ماير & سالوفى 1997).

وهناك باحث اخر بارز فى مفهوم  الذكاء العاطفى وهو Reuven Bar-On وهو مؤسس مصطلح حاصل العاطفة ولأنه يمتلك نظره مختلفه  إلى حد طفيف قام بتعريف الذكاء العاطفى بحكم كونه مهتم بفهم ذاته وفهم الاخرين فيما يتعلق بالناس والتكيف والتجاوب مع البيئه الحاليه لكى تكون اكثر نجاحا فى التعامل مع متطلبات البيئه  وبصرف النظر عن التعارض والتناقض بين تعريفات الذكاء العاطفى فانه من الواضح ان ما تم الاشاره اليه مميز عن الذكاء المعيارى او حاصل الذكاء .

وقد تم تطوير حواصل الذكاء واستعمالها خلال الجزء الاول من القرن العشرين كمقاييس للذكاء . وكان عالم النفس الفرنسى الفريد بينت  رائدا فى حركه اختبار الذكاء الحديث فى تطوير مقياس للعمر العقلي لدى الاطفال  و يتطابق العمر الزمنى مع مستوى  معين من الأداء (Myers, 1998 وربطت المزيد من الدراسات الحديثه حاصل الذكاء للشخص  بقدراته الكامنة على تحقيق النجاح  بصفه عامه (وكسلر1958) وكذلك ببعض العناصر مثل نجاح القياده (Lord, DeVader, & Alliger, 1986 وبرغم ذلك فان صدق المعيار الاكاديمى العام لحاصل الذكاء سرعان ما تم تحدديها على اساس انه لم يراعى العوامل المتعلقه بالظروف والمواقف مثل المحيط الثقافى والبيئى عند التنبؤ بالانجاز (Riggio, Murphy, & Pirozzolo, 2002).  بينما بدأ المهتمين بالجانب النظرى من الموضوع فى افتراض ان الذكاء المعرفى الذى يتم قياسه باختبارات حاصل الذكاء لم يشمل الذكاء فى مجمله ولكن ربما هناك انواع عديده من الذكاء قد تتزامن داخل اطار الشخص الواحد .

 افترض احد علماء النفس المؤثرين فى مجال التعليم والتعلم والذكاء (ادوارد لى ثورندايك ) ان البشر يملكون انواع عديده من الذكاء .احد هذه الانواع هو الذكاء الاجتماعى او القدره على فهم وترويض الرجال والنساء والاولاد والبنات والتصرف بحكمه فى العلاقات الانسانيه (ثورنديك 1920) . حتى ديفيد وكسلر الذى انشا مقياس الذكاء للبالغين بما يحويه من اختبارات ذكاء اشار الى كلا من العناصر العقليه  والعناصر غير العقليه للذكاء فالعناصر غير العقليه التى  تتضمن العوامل الشخصيه والاجتماعيه والعاطفيه والتى افترضها فيما بعد كانت جوهريه وضروريه للتنبؤ بقدره المرء على النجاح فى الحياه (Wechsler, 1940). الا ان هوارد جاردنر فى وقت لاحق من هذا القرن أثار فكره الذكاءات المتعددة . ان عالم النفس الذي تلقى تعليمه فى هارفارد وتخصص فى علم نفس النمو (جاردنر) اقترح نظريه للذكاءات المتعددة  والتي قضت  ان الفرد يمتلك مواهب فى عده مجالات بما فيها الذكاء اللفظي والرياضي والموسيقى والمكاني  والحركي الموجه  والذكاء البيئى وذكاء معرفه الذات (الذاتي )(فحص ومعرفه مشاعر المرء الخاصة ) وذكاء معرفه الآخرين ( التفاعلي ) (القدرة على قراءه الحالة المزاجية ورغبات ونوايا الآخرين  (Myers, 1998)  وتلك الذكاءات التي يعتقد جاردنر أنها على درجه من الاهميه مثل نوع الذكاء الذى تقيسه اختبارات حاصل الذكاء على نحو نموذجي 

و  سوف يعيد هذا المقال النظر فى أدب الذكاء العاطفي  . إن وصف النماذج الثلاثة البارزة للذكاء العاطفي والمعايير التي تم استخدامها لتقييم كل نموذج على حده تم تخطيطها وتلخيصها لتيسير الفهم الدقيق لهذا المفهوم وسوف يتم فحص العلاقة بين هذه النماذج المختلفة وكذلك العلاقة بين الذكاء العاطفي والمجالات الأخرى المتعلقة به .عموما اقصد  الشخصية , اللامفرداتيه  ( عدم المقدرة على التعرف أو وصف أو التعبير عن المشاعر ) والقيادة وسوف يتم مناقشه النظرة النقدية للبحث الذي اجري عن الذكاء العاطفي في الحياة اليومية والإعدادات المطبقة التي شملت الخدمة التصحيحية فى كندا  وأخيرا فان هذا البحث سوف يصف بعض جوانب النقد والجدل الذي أحاط بمفهوم  الذكاء العاطفي .

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات
Mrmr Nabil - Jul 26, 2020 - أضف ردا

مقال رائع جدا👍

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.
Mrmr Nabil - Aug 8, 2020 - أضف ردا

رائع

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب