الذكاء الاصطناعي واستخداماته في علاج الاكتئاب

«نحن نعتقد أن البشر أكثر تعقيدًا مما هم عليه سلوكًا مؤذيًا»، هكذا قال أستاذ كلية التربية النفسية في جامعة مونتريال (بيريش بلسكويلك).

لقد أجرى هذا المتخصص السلوكي دراسة مع فريقه باستخدام الذكاء الاصطناعي للتعرف إلى مشاعر الفرد وقياسها لتحديد عوامل خطر الإصابة بالاكتئاب.

اقرأ أيضاً مبادئ لاستخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية في العمل

الذكاء الاصطناعي والاكتئاب

يقول (بييريش بلسكويلك): «يستخدم البشر إشارات عاطفية غير لفظية يسهل التعرف إليها»، ويسهل ذلك لأنه عالمي، وقد أثبت ذلك الأمريكي بول إيكمان أحد أعظم علماء النفس في عصرنا.

ويذكر السيد بلسكويلك بأنه لم يكتف إيكمان بإثبات شيوع تعبيرات الوجه المعبرة عن مشاعرنا الأساسية بين جميع الشعوب، واخترع أيضًا نظامًا لقياس هذه التعبيرات، وعمد إلى نظام ترميز حركة الوجه.

تُستخدم أدوات الوصف هذه أيضًا في عمل الذكاء الاصطناعي، ويوضح السيد بلسكويلك: «سوف تتعلم الخوارزميات التعرف إلى تعبيرات الوجه العاطفية باستخدام قواعد البيانات التي صُنِّفتْ فيها التعبيرات يدويًا»، فيبدو الغضب هكذا، والحزن يبدو هكذا.

اقرأ أيضاً تعرف على مجالات الذكاء الاصطناعي

كيف يكشف الذكاء الاصطناعي الاكتئاب؟

وما إلى ذلك، وسوف تربط أجهزة الكمبيوتر الخصائص التي نخبرها بها -من بين أمور أخرى من تصرفات عضلات الوجه- مع المشاعر الموجودة في قواعد بياناتها، إنه نظام فعال للغاية».

النظام فعال جدًّا لدرجة أنه وفقًا لأحدث المقالات في الصحافة العلمية، فإن الخوارزميات قادرة على التعرف إلى المشاعر الدقيقة 8 مرات من أصل 10، مقارنة بـ 6 إلى 9 مرات من أصل 10 للإنسان، لذا يعد البروفيسور سلوك الإنسان متخصصًا.

«وصلت الخوارزميات الأولى في الأعوام 2010-2011 والآن، فهي موجودة في عالمنا الحالي في كل هاتف من هواتفنا؛ لتحريك Animoji بوجهك على سبيل المثال، وقلنا لأنفسنا: «لماذا لا نستخدمها لشيء ما بخلاف الاستخدام الترفيهي؟ ويمكن استخدامه لمساعدة الناس على الوقاية من اضطرابات الصحة العقلية لا سيما الاضطرابات العاطفية».

في الدراسة استهدف (بييريش بلسكويليكا) أحد أسباب عاطفتنا الأقل شهرة وهو العدوى العاطفية، وكما يوحي اسمها فهي انتقال تلقائي وغير إرادي للعاطفة من شخص إلى آخر، العدوى العاطفية في حد ذاتها ليست سلبية، «نحن نحب أن نكون ملوثين عاطفيًا يوميًا، عندما نختار فعل ذلك».

كما يوضح العالم في السينما مثلًا، وهذا هو السبب وراء مشاهدة خنازير غينيا الخاصة بالبروفيسور مقاطع أفلام اختارها وفقًا للمشاعر التي من المعروف أنها تثيرها بينما كان الذكاء الاصطناعي يراقب ردود أفعالهم.

اقرأ أيضاً أعراض الاكتئاب وأسبابه وطرق التغلب عليه.. لا تفوتك

أخطار عالية بين الأخصائيين الاجتماعيين

ما علاقة العاطفة بالاكتئاب؟ هل ستخبرنا عنه في شدة ومدة ردود أفعالنا، هذا ما يوضحه السيد (بلسكويلك): «أظهرت لنا الدراسة أنه كلما زاد التفاعل مع مقتطفات الفيلم زاد خطر الإصابة بالاكتئاب»، بمعنى آخر كلما زاد نفاذنا إلى مشاعر الآخرين زاد خطر السماح لأنفسنا بالتأثر بالمشاعر السلبية التي يمكن أن تُنقل إلينا.

ويزداد هذا الخطر بالنسبة للأخصائيين الاجتماعيين الذين يشهدون في حياتهم اليومية محنة الأشخاص الذين يتابعونهم، وأظهرت دراسة أجراها دارسي (كلاي سيبرت) عام 2004 أنهم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب ثلاث مرات من بقية السكان، ولهذا السبب اختار فريق الأستاذ طلابَ التربية النفسية للمشاركة في الدراسة.

«كانت الفكرة هي أن يصبح الطلاب على دراية بضعفهم ونفاذهم للعواطف؛ لأن موثوقية التقييمات الذاتية الموجودة تعتمد على قدرة كل شخص على تقييم نفسه»، ويوضح الباحث أن الحل الأساسي للحد من الآثار السلبية للعدوى العاطفية هو أن تظل منتبهًا إلى مشاعرك لتوقع التفاعلات المحفوفة بالأخطار والتحكم في ردود أفعالك، ويضيف: «إن القدرة الأقل على العودة إلى حالة محايدة تعد أيضًا علامة على خطر الإصابة بالاكتئاب».

في الوقت الحالي لا تتيح الدراسة تحديد المستوى الذي تصبح فيه الإصابة بالاكتئاب محفوفة بالخطر، ستوجد حاجة إلى فريق أكبر بكثير من فئران التجارب لتحقيق ذلك، لكن هذه التجربة الأولى ستساعد في تغذية تجارب أخرى لإنشاء أدوات أخلاقية ومسؤولة عن المراقبة العاطفية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
سبتمبر 20, 2023, 7:33 م - لمى السلمي
سبتمبر 19, 2023, 6:03 ص - عمرو رمضان محمد
سبتمبر 18, 2023, 12:49 م - رانيا رياض مشوح
سبتمبر 17, 2023, 11:29 ص - بلال الذنيبات
سبتمبر 17, 2023, 7:08 ص - فريال محمود لولك
سبتمبر 13, 2023, 5:55 ص - ياسين مسيق
سبتمبر 12, 2023, 5:31 ص - اسامه غندور جريس منصور
سبتمبر 10, 2023, 7:21 م - إيمان عبدالباري قائد
سبتمبر 9, 2023, 10:15 ص - مدبولي ماهر مدبولي
سبتمبر 9, 2023, 9:24 ص - منة الله النمر
سبتمبر 8, 2023, 11:34 ص - اسامه محمد عبدالله محمد الكامل
سبتمبر 4, 2023, 10:57 ص - اسامه غندور جريس منصور
سبتمبر 3, 2023, 3:33 م - سالي أيمن النحوي
سبتمبر 3, 2023, 11:10 ص - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 31, 2023, 3:19 م - عبدالرحمن أحمد عبدربه الصغير
أغسطس 28, 2023, 4:41 م - لؤي نور الدين الرباط
أغسطس 28, 2023, 2:47 م - دينا محمود احمد الحامد
أغسطس 27, 2023, 10:06 ص - عمر عبدالله عمر
أغسطس 24, 2023, 1:24 م - عمر خالد الأشقر
أغسطس 20, 2023, 9:30 ص - لؤي نور الدين الرباط
أغسطس 19, 2023, 12:32 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 19, 2023, 11:41 ص - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 17, 2023, 1:39 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 16, 2023, 5:47 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 16, 2023, 12:36 م - رضوان عبدالله سعد الصغير
أغسطس 16, 2023, 11:55 ص - رضوان عبدالله سعد الصغير
أغسطس 15, 2023, 8:56 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 15, 2023, 8:28 م - محمد أمين العجيلي
أغسطس 15, 2023, 6:15 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 15, 2023, 2:28 م - رضوان عبدالله سعد الصغير
أغسطس 14, 2023, 1:00 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 13, 2023, 7:28 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 13, 2023, 9:16 ص - محمد أمين العجيلي
أغسطس 12, 2023, 6:55 م - رضوان عبدالله سعد الصغير
أغسطس 12, 2023, 2:32 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 11, 2023, 7:23 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 10, 2023, 5:48 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 9, 2023, 7:17 م - جمال عبدالرحمن قائد فرحان
أغسطس 7, 2023, 12:21 م - زينب علي محمد
أغسطس 6, 2023, 11:58 ص - محمد أمين العجيلي
نبذة عن الكاتب