في كل لحظة تمر، تتكاثر الأسئلة. لا تنتظر يومًا أو عامًا، بل تنبع من أعماق كل نقلة تكنولوجية، كل خوارزمية جديدة، كل نبضة رقمية تضرب قلب هذا الكوكب. التقدم الإنساني لم يعد رحلة نحو الأمام فقط، بل أشبه بقفزة نحو المجهول.. قفزة لا نعرف فيها إن كنا سنطير أم سنسقط.
إننا لا نتحدث فقط عن ذكاء اصطناعي يُجيب، بل عن وعي صناعي يُفكّر.. وقد يُخطّط، لا نتأمل تطورًا رقميًّا نستخدمه، بل واقعًا رقميًّا بدأ يستخدمنا. وسط هذه الزوبعة، تخرج الأسئلة كالكهرباء العارية، تصعق المنطق، وتُربك اليقين، مثل:
ماذا لو كان الواقع الذي نعيشه محاكاة رقمية متقنة؟
ماذا لو كانت الذكريات التي نحملها مبرمجة مسبقًا؟
ماذا لو استيقظت غدًا لتكتشف أن جسدك ليس لك؟
ماذا لو كانت الروح كودًا يمكن نسخه أو محوه؟
ماذا لو أن الذكاء الصناعي أصبح يكتب التاريخ ويمحو من يشاء؟
ماذا لو كان البشر آخر من يعلم أنهم انتهوا؟
ماذا لو تحوّلت المشاعر إلى برامج؟ والحب إلى خوارزمية؟
ماذا لو صار الموت إعادة تشغيل؟
ماذا لو توقّف الزمن.. وواصلت الآلات العمل؟
ماذا لو كان «التطور» بداية الانقراض لا النجاة؟
وغيرها من الأسئلة التي لا تنتظر إجابات، بل تكشف حجم ما نجهله تحت ستار ما «نعرفه»، هل نحن صُنَّاع التقنية؟ أم عبيدها؟ هل المستقبل أمل؟ أم مصيدة؟ وهل ما نسميه «تقدمًا» قد يكون أكثر الطرق تعقيدًا نحو الفقد العظيم: فقد الإنسان لذاته؟ ربما حان الوقت.. لا لنُجيب، بل لنجرؤ على السؤال.
أسئلة فلسفية وإجاباتها
وفيما يلي بعض الأسئلة المُخلّقة بصيغة «ماذا لو» التي ربما لن تنتظر إجابتنا كثيرًا:
1- ماذا لو استطاع الإنسان اصطناع نسخ افتراضية لأي شخص في العالم أو حتى قد فارق الحياة بكامل قدراته الذهنية والعاطفية، اعتمادًا على آلية تجمع سيرته ومقولاته وردود أفعاله المعروفة... إلى آخره، وبناء تلك النسخة بالركون إلى تلك المعلومات المسبقة، يمكن محاورتها واستشارتها في أمور ما، ومعرفة ردود أفعالها تجاهها، وإلى غير ذلك؟
2- ماذا لو تمكن الإنسان من التحكم في نوبات العبقرية اللاشعورية، بما يتيح له الدخول فيها والخروج وقتما يشاء على نحو واعٍ وبصورة كلية؟ وذلك دون أن ينفصل عن الواقع أو يفقد المدّ الفكري والخيالي تحت أي من المؤثرات الخارجية.
3- ماذا لو تمكن الإنسان من اختيار العقل المسؤول عن أفكاره ومشاعره «التحليلي أو العاطفي»، والانتقال بينهما بسلاسة وقتما يشاء وعلى نحو واعٍ؟
4- ماذا لو استطاع شخص ما ابتكار أنماط من المجسات أو الشرائح وما شابه لزرعها أو إلحاقها بجسم الإنسان، يمكنها أداء بعض المهام نيابة عنه في حالة عجزه أو مرضه وضعفه، كإرسال استغاثة إلى طبيب أو مستشفى أو حتى صديق ما، أو إرسال رسائل إلى من يهمهم الأمر لتبيان الحالة الصحية أو المزاجية للإنسان دون تدخل منه، وخاصة عندما لا تصدر منه أية استجابات حيوية توضح حالته.. وما يضارع أو يفوق ذلك من مهام؟
5- ماذا لو استطاع الإنسان تمكين العقل الباطن بصورة كلية من التحكم في أفكاره، وكشف الستار عن قدراته وإمكاناته بكامل طاقتها؟ مع الأخذ في الحسبان القدرة على نزع خصاله غير المحمودة إنسانيًا كالنزعات العدوانية والجنسية الشاذة... إلى آخره.

6- ماذا لو تم ابتكار تكنولوجيا متطورة تنقل كل ما يجول بخلد الإنسان في أثناء النوم أو اليقظة، وصياغة ذلك على هيئة كلمات منطوقة وصور ثابتة أو متحركة، ما يتيح للإنسان رؤية كل تصوراته عن الأشياء رأي العين؟
7- ماذا لو استطاع أحدهم ابتكار إستراتيجية تمكّن الإنسان من التفكير في عدة أشياء في اللحظة الواحدة، ومعالجتها وخلق حلٍّ سريع وفوري، بما يضاهي الآلات التي تعمل بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؟
8- ماذا لو تمكن الإنسان من اختراع آلية ما تستطيع فك شفرات مخزونه المعرفي المودع في عقله الباطن أو ترجمته إلى كلمات وصور، فيما يخص ماضي البشرية ومستقبلها البعيد؟
9- ماذا لو تمكن أحد المبتكرين من ابتكار تكنولوجيا جديدة يمكنها تحويل الخرائط والتصورات العقلية حول الأفكار إلى صيغة يمكن لماكينة التصنيع «بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد» قراءتها وترجمتها مباشرة، عوضًا عن البداية بتصميم تلك الأفكار عبر الكمبيوتر ثم تحويلها إلى صورة فعلية مجسمة؟ حينها يمكنك ابتكار أي مجسم يخطر ويجول في خيالك بمجرد كبسة زر.
10- ماذا لو تم ابتكار ما يمكن تسميته بـ «الكتاب الذكي»، اعتمادًا على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المتطورة، بما يضمن امتلاكه لقدرات لا تسمح بتزوير مادة الكتاب؟
11- ماذا لو أمكن للإنسان إعمال قانون بقاء الطاقة الذي ينص على أن «الطاقة لا تفنى ولا تُستحدث من عدم» في إرجاع الطاقة الصوتية والضوئية لأحداث الماضي البعيد، أو استخدام تكنولوجيا للاستباق لمعرفة بعض أحداث المستقبل؟ ما يمكنه من رؤية وسماع ما حدث في أهم المواقف التاريخية المؤثرة، كمعرفة أسرار التحنيط عند قدماء المصريين، أو كيف بُني الهرم الأكبر، أو رؤية معجزات الأنبياء السابقين... إلى آخره.
12- ماذا لو أمكن الإنسان تهيئة لحظاته المباركة والحيوية وقتما يشاء، وأن يحصل على أفكار ملهمة وثاقبة ومثالية حول الأشياء حيثما ووقتما يريد؟
13- ماذا لو أمكن الإنسان التحكم في معدل نشاطه الذهني ونسبة ذكائه بأبسط الممارسات، أو حين أن يبدأ في معالجة مشكلة ما؟
14- ماذا لو تمكن الإنسان من الاحتفاظ بذكرياته ومخزونه المعرفي كاملًا على وحدة تخزين متنقلة، يمكنه استخدامها وقتما يشاء، ومعالجة مضمونها بالحذف أو الإضافة أو التطوير كما يريد؟
15- ماذا لو أمكن الإنسان إدراك الأشياء إدراكًا مطلقًا كما تبدو هي بالضبط، وليس كما يدركها عقله ضمن تاريخه المعرفي ومؤثرات الحاضر؟
16- ماذا لو لم تقف شبكة الإنترنت أو وسائل الاتصالات عائقًا أمام الإنسان للتعرف على مواقع الأماكن والأشخاص في أنحاء العالم بتكنولوجيا أخرى أكثر ذكاءً وتطورًا؟
17- ماذا لو تمكن الإنسان من ابتكار استراتيجيات شديدة الفعالية للتحكم في المراكز والنواقل العصبية، للدخول في الحالة المزاجية التي يريدها، كالسعادة أو الانتشاء أو الاسترخاء... إلى آخره، دون اللجوء لمتخصصين أو لأخذ العقاقير؟
18- ماذا لو تمكن الإنسان من رؤية الأشياء المخبوءة خلف الكتل الصماء أو أسفل طبقات التربة بصورة واقعية تامة الملامح، وليست ملامح مشوّهة كما تفعل المستشعرات الحرارية أو الضوئية أو الحركية... إلى آخره؟

19- ماذا لو استطاع الإنسان اختراع أحد الأجهزة الضوئية التي يمكنها استشفاف كائنات العوالم الخفية الأخرى التي لا يمكن رؤيتها ضمن قدرات العين البشرية، والتعاطي معها؟
20- ماذا لو استطاع الإنسان ابتكار آلية معينة، يمكنها إحداث تمويه ضوئي للأشياء، بما يتيح التحكم في إخفائها أو إظهارها بصورة واقعية؟ علمًا بأنّ ثمّة ما يشابه ذلك في علوم الفيزياء بما يسمى بـ«التمويه الإلكتروني».
21- ماذا لو تمكن الإنسان بكل سهولة من إحداث انسجام وتواصل بين عقله الواعي وعقله الباطن، بما يمكنه من إعادة تخليق حالاته الذهنية والشعورية كيفما يشاء؟
22- ماذا لو امتلك الإنسان تحكمًا كاملًا في إيصال رسائله الذهنية إلى المتلقي، دون أن يتفوه بكلمة، فيما يشبه التخاطر، وإلى أي إنسان بصرف النظر عن قدراته الذهنية؟
23- ماذا لو تمكن العلماء بفضل علوم الهندسة الوراثية من ابتكار طريقة يستطيع بها الإنسان بناء خلايا أعضائه شديدة الحساسية في وقت وجيز ودون الحاجة لمتبرع، كخلايا الكلى أو الكبد أو القلب؟ والأكثر من ذلك، إمكانية إصلاح العيوب الخلقية الخطرة دون تدخل جراحي، كضمور المخ أو الأعصاب أو تبدل أوضاع القلب... وما إلى ذلك؟
24- ماذا لو تمكن العلماء من ابتكار أسلوب «ركونًا إلى الهندسة الوراثية أيضًا» يستطيع الإنسان به التخلص من تبعات الإدمان أو الإصابة بالأمراض المزمنة، وذلك ببناء خلايا للجسم بكامله في وقت وجيز، ما يجعله شخصًا آخر يخلو جسده من أية آثار للمرض، لا ظاهرة ولا مكنونة أو خاملة؟
25- ماذا لو تمكن الطبيب النفسي أو المعالج الروحي... وما شابه، من نقل معتقداته واستراتيجية علاجه إلى عقل مريضه مباشرة، دون الحاجة لجلسات علاج واسترخاء مديدة أو تناول العقاقير؟
26- ماذا لو تمكن العلماء من ابتكار إستراتيجية أو عقار أو آلية تمكن الإنسان من الخروج من الحياة الدنيا لبضع ساعات «الموت المؤقت»، كما يحدث قَدَرِيًا لبعض الحالات التي تعود بعد الموت، وذلك بهدف الولوج إلى عالم البرزخ واستشفاف علاماته وهيئاته، وما له من تأثيرات روحية وجسدية ونفسية قد تغير كثيرًا من حياة الإنسان الدنيا؟
27- ماذا لو تمكن الإنسان من تركيز بؤرة الـ 60000 فكرة التي ينتجها العقل يوميًا على موضوع واحد؟ هل تتخيل كمية الاحتمالات التي قد ينتجها عقله لمعالجة هذا الموضوع!!
28- ماذا لو تمكن الإنسان من عقد جلسة عصف ذهني بينه وبين مجموعة من «الروبوتات»، تم تغذيتها مسبقًا بالموارد المتاحة والمعلومات المتوفرة والمشكلة المطروحة.. والهدف المرجو؟ ألن تكون هذه الجلسة أكثر إنتاجية اعتمادًا على قدرات الذكاء الاصطناعي؟! ودون حدوث أية مقاطعات أو أحداث عارضة توقف سير الجلسة؟ ومميزات أخرى كثيرة.
29- ماذا لو تمكن علماء المهندسين من ابتكار مواد بناء «بدءًا من التسليح والمواد اللاصقة والعزل إلى مواد التشطيب» صديقة للبيئة بصورة كلية، لها نفس فعل مواد البناء القديمة كالطوب اللبن، وترقيتها بالقدرة على تحمّل الأوزان والإجهادات المختلفة؟ ألن يكون أرخص ماديًّا وأكثر انسجامًا مع العوامل البيئية المختلفة... إلى آخره؟
30- ماذا لو جرى تصميم تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي المتفوقة بالتنسيق بين عقولها والعقل البشري، على نحو لا يسمح لها بالتصرف أو إبداء ردة فعل دون إذن واعٍ من الإنسان، بفضل وحدات استشعار أو وسائل اتصال لاسلكية أو ما شابه؟
31- ماذا لو استطاع علماء المهندسين تطوير الأنظمة الإنشائية، على نحو يجعل الأبنية قادرة على حماية أنفسها ذاتيًّا وبصورة كلية من الكوارث البيئية المفاجئة «كالزلازل والأعاصير... إلى آخره»، دون التعرض لانهيارات سواء جزئية أو كلية؟
32- ماذا لو أمكن ابتكار كتاب شديد الشبه بالكتاب الورقي التقليدي «قابل للتصفح»، ويمكن رؤية محتواه على شكل مشاهد فيديو متحركة؟ «ولا يُقصد بالطبع الكتب الإلكترونية التي يمكن استعراضها بالأجهزة الذكية».
33- ماذا لو أمكن اختراع كاميرا ذكية يمكنها تصوير المشاهد بشكل كروي كامل «بزوايا 360 درجة في كل الاتجاهات وبلقطة واحدة»؟

34- ماذا لو تم ابتكار تقنية يمكنها توصيل الكهرباء للأجهزة الحرّة لاسلكيًّا ودون استخدام بطاريات، حين كبسة زر على جهاز تحكم كـ «الريموت كنترول»؟
35- ماذا لو تم تفعيل تقنيات علم «Pyramidology» وطاقته الكهرومغناطيسية الجبارة وما تُحدثه من جلاء ذهني حاد وشفافية ثاقبة... إلى آخره، في تعريف الإنسان بقدرات عقله الباطن كاملة «ذلك المارد الكامن في أعماق كل إنسان»، حتى يتأتى لكل إنسان استخدام قدراته المهولة وبصورة كلية وقتما يشاء، وفي استشفاف النوايا الخبيئة لمن يتعامل معه، أو في إجلاء الجوانب العبقرية في شخصيته، في سبيل إنتاج إبداعات من شأنها إبهار العالم وربما تغيير مساره؟
36- ماذا لو أمكن الإنسان في لحظة ما إخراس جميع المؤثرات الجانبية التي تشتت ذهنه، بطريقة ذاتية ودون اللجوء لأي من الآليات، وإيقاف المدّ الفكري السرطاني الذي يجعل الذهن يتشرذم في كل الاتجاهات بعيدًا عن الفكرة الأساسية، كأن يتمكن الإنسان من صمّ حواسه عن الأصوات الصادرة من آلاف الجماهير في ملعب كرة بالحجم الكبير، حالما يقرّر هذا ذاتيًا وبإرادة حرّة واعية؟
37- ماذا لو أمكن بطريقة ما شحن العقل بأي كمٍّ وأنواع من العلوم بكبسة زر وفي أقل من دقيقة واحدة، بتقنية تعمل على ملء فراغ ذاكرة الإنسان بسرعة فورية؟ حتى إنه يمكن شحن أنواع العلوم التي لا ينسجم معها الإنسان أو لا يحب تعلمها، كما يمكن توطين أصعب العلوم في أكثر العقول بدائية وبساطة، حتى إنه يمكن تحميل مركز الذاكرة بتجارب العِظام السابقين لإمكانية تصفيتها وانتخاب الخطوات المناسبة منها.
38- ماذا لو أمكن زرع شريحة اتصال في مخ الإنسان تمكّنه من التواصل مع أي شخص في العالم «يحمل في رأسه شريحة مماثلة» حين التفكير فيه أو تمييزه بطريقة ما بواسطة أحد إشارات الحواس كنطق مصطلح أو جملة أو شفرة ما... إلى آخره؟
39- ماذا لو تمكّن الإنسان من اختراع آلية ما تمكّنه من التحكم في المدّ الزمني، بمعنى السيطرة على الشعور بقصر الوقت أو طوله؟ فقد يشعر أحدنا بأن دقيقة واحدة من الزمن وكأنها ساعة كاملة في أوقات الضيق أو الحزن، والعكس، فقد يشعر بأن ساعة وكأنها مضت في دقيقة واحدة في أثناء الفرح والسعادة. لذا ستعمل هذه الآلية على مراكز الشعور بالزمن بحيث تمدّه في أوقات السعادة مثلًا، أو تقصر مداه في أوقات الحزن، بتقنية تعتمد في الأساس على عنصر الإيهام، لكن لها فائدة عظمى في تحسين الحالة المزاجية وموازنتها طبقًا لما يحتاجه الإنسان طول الوقت.
40- ماذا لو تمكّن الإنسان من اختراع آلية صغيرة تشبه في عملها وحدة العناية المركزة في أي مستشفى؟ إذ تعمل في أوقات الخطر على التحكم في ضبط ضربات القلب وضغط الدم والجلطات وتقلصات المعدة... إلى آخره، بصورة تلقائية ودون تدخل الطبيب، حين استشعارها بتغيّرات جسمانية قد تعرّض الإنسان للمرض أو الموت. وما بالك لو تم تطبيق هذه الأطروحة فيما يخصّ المخاطر النفسية التي قد تُحيق بالإنسان نتيجة تغيّرات بكيمياء المخ؟
41- ماذا لو تمكّن الإنسان من ابتكار كتب ذكية يمكنها تنسيق المادة المكتوبة بالطريقة التي تتوافق مع القدرة الذهنية للمتلقي بشكل تلقائي، بالتعرف على مستوى ذكاء الإنسان مسبقًا عبر مجموعة أسئلة أو ما شابه، كإضافة صور أو عناوين أو فصل فقرات أو ترقيم جمل... إلى آخره من التنسيقات، وبما يتوافق مع كمّ المعلومات المطلوبة وطريقة عرضها؟
42- ماذا لو أمكن التحكم في مراكز الإدراك بالعقل ووحدات العين من خلال آلية ما، على نحو يُتيح للإنسان أن يُدرك البدائل اللانهائية للشكل الواحد كما شاء؟ كأن ينظر إلى مكعب ويتحكّم في تحويله إلى كرة أو مخروط أو هرم أو منشور... إلى آخره، فتراه العين ويدركه العقل آنيًا، أو أن يتمكن الإنسان من رؤية الأشكال بجميع الألوان «ضمن طاقة العين المعروفة وهي 256 مليون لون»، ما يُمكّنه من رؤية كرة مثلًا باللون الأخضر أو الأحمر أو الأزرق... إلى آخره، أو ضمن خليط من الألوان بأسلوب ابتكاري. ويمكن الاستعانة بنوع من العدسات فائقة الذكاء في اتصال مباشر بمراكز الإدراك بالمخ لأداء تلك المهمة.
43- ماذا لو أمكن اختراع آلية ما تعمل على تلقين مراكز العقل مباشرة بالتأكيدات اللغوية التي يرغب الإنسان في تكرارها، بما يجعل هذا الشيء يحدث بشكل يعيه الإنسان وإن غاب إدراكه للحظات، ويعمل على إثارة انتباهه بوسيلة ما؟ وهو من شأنه أن يساعد الإنسان على تغيير عاداته السيئة بسهولة وتلقائيًّا وتبني عادات جديدة.
44- ماذا لو أمكن إنتاج وحدة تخزين خاصة على اتصال بمراكز العقل التي تستقبل الأفكار الملهمة لحظة وصولها، تعمل على تخزينها لحظيًّا، أو تخزين بعض الأمور المؤقتة والعاجلة... إلى آخره، ما يتيح استرجاع تلك الأفكار والمعلومات وقت الحاجة إليها؟
45- ماذا لو أُلْحِقَت وحدة معالجة حسابية برأس الإنسان تُؤدّي العمليات الحسابية شديدة التعقيد حين رؤيتها بالعين أو سماعها بالأذن، لتخبر الفرد بنتائجها في صورة صوت يُرد إلى الأذن أو معلومة تصل إلى مراكز الاستيعاب والفهم؟
46- ماذا لو تم تصنيع أكواب مياه تعمل على تنقية المياه فور صبّها، وذلك بفضل وحدات فلترة ذكية ملحقة بقاعها أو سطوحها؟
47- ماذا لو تم تصنيع نوع من المناديل يُضاهي المناديل الورقية، يعمل على تحويل ماء العرق المالح والساخن إلى ماء مثلج خالٍ من الملوحة؟
48- ماذا لو تم تصنيع آلة ذكية يمكن إدخال الفكرة أو المشكلة إليها «خاصة الأمور التي تخص حياة الإنسان»، فتعمل على إعادة تدويرها وتخليق عشرات الاحتمالات والحلول لها؟
49- ماذا لو أمكن اختراع جهاز هاتف يمكن للصمّ والبكم استخدامه دون مساعدة الآخرين؟
50- ماذا لو أمكن ابتكار برنامج للرسم الهندسي «ولا أقصد المعماري بلا شك»، يعمل على التصميم أوتوماتيكيًّا بإدخال بيانات الوحدة المراد تصميمها، فيعطي جميع الاحتمالات المفترضة للتصميم؟
51- ماذا لو أمكن استخدام تكنولوجيا الطباعة بالليزر لطباعة التصميمات الديكورية على مسطحات الأبنية الخارجية أو الداخلية، أو مسطحات المواد المختلفة الأخرى كالأخشاب والإستانلس؟
52- ماذا لو تم تطوير ماكينة الطباعة ثلاثية الأبعاد على نحو يتيح تغذيتها بمادة معينة واقتراح تشكيل معين، فتعمل الماكينة على تقديم كل اقتراحات التشكيل الأخرى من نفس عناصر ووحدات الشكل الأساسي المُقدَّم بصورة مجسّمة؟

53- ماذا لو أمكن وضع برنامج حاسوب خاص بالتصميمات يعمل آليًا على ضبط التصميمات المدخلة إليه طبقًا للمعايير القياسية العالمية والنسب الذهبية؟ بمعنى عمل إعادة ضبط لتشكيلات «مشوّهة أو ممطوطة أو منبعجة أو محدّبة... إلى آخره»، صُمّمت من خلال برامج أخرى طبقًا لمعايير معدة مسبقًا ومدرجة ضمن احتمالات البرنامج، ولا ضير من تقديم تشريح أو تقسيم قياسي للتشكيل المراد ضبطه، أو موازنته وتنسيقه وضبط نِسَبه... إلى آخره.
54- ماذا لو أمكن وضع برنامج تصميم يمكنه وضع احتمالات للأوجه والجوانب المختلفة لتشكيل معين وتصميمه منظورِيًّا، بأحد أوجهه فقط؟
55- ماذا لو أمكن وضع برنامج تصميم يمكنه تقديم احتمالات تشكيل مختلفة من خلال وضع عدة وحدات وعناصر منفصلة، ومن خلال عدة أنظمة، كالتشكيل الخطي والسلكي والأصم... إلى آخره؟
56- ماذا لو أمكن وضع برنامج تصميم يمكنه تقديم احتمالات للمؤثرات المختلفة شديدة الذكاء على تشكيلات وكيانات مختلفة، كاحتمالات التقدّم في العمر، أو التأثر بالعوامل البيئية كالحرارة والرياح والضوء، أو «التصدعات واستجابات الطرق والانْسِحاق والسحب والدرفلة والتشطير والترصيف والقشط والدوامة والتكسير والتفتيت واللّي واللف والطرد المركزي والترسّب والبرم والتفريغ والتشريح والمطّ والضغط والتجزيع والتشويه والتمويه والتجمّد والذوبان والتبخير والتمويج والانزلاق والنمذجة»، والتأثيرات الجيولوجية والسيزمية... إلى آخره... وما شابه من المؤثرات الذكية؟
57- ماذا لو أمكن اختراع آلية «تعتمد على الأشعة أو لا تعتمد» تهدف إلى وضع صورة كاملة لأعضاء الجسم البشري الداخلية بلقطة تصوير واحدة، عوضًا عن الوقت الطويل الذي قد يقضيه المريض عاريًا تحت أجهزة الأشعة؟
58- ماذا لو أمكن وضع برنامج تحليلي «حاسب آلي» يمكنه وضع بيانات دقيقة وذكية لشكل معروض بواسطة رسم أو تصوير مسطّح، كتحديد العمق والارتفاعات والمسافات الواقعية والبعيدة في الصورة... إلى آخره؟
59- ماذا لو تمكنت وسائل المواصلات والماكينات من العمل والتحرك بمصدر للطاقة ذاتي ومتجدّد، عوضًا عن إعادة الشحن من وقت لآخر، كأن تكون مثلًا بالطاقة الذرية «مع توفير أقصى حدود الأمان»؟
قد تكون بعض الاقتراحات والأطروحات السابقة قد تحقّقت فعلًا، أو جارٍ العمل عليها في مكان ما، فلا يوجد في تاريخ الإنسان أو مستقبله ما يمكن نعته بأنه مستحيل، فكلّ الأفكار قابلة للتحقق طالما أنها مرّت على رأس إنسان، وذلك هو العقد الذي أُبرم بين طاقاتنا وطاقات الكون الفسيح.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.