الذئاب والقزم وإله...


خرج قزم أحمر من بين الشجريات يجرّ ذيله الذي أكلته مجموعة من أنثى الذئاب، فسارع الذباب نحوه ينهم من دمه وهو غضبان، فارقه الأسى وكلّه أمل في السلام، إلى حيث ترقد الرؤوس وتغني عرائس البحر، ذيولها في الماء وشعورها مشذوبة، بمشط مملّح وقلب شفّاف، ملأ  بماء البحر إلى حد التخمة، وقد طاشت عقولها وهي تنشد.

الفضة في الشمس تلمع نجوما..

الكلب على الأرض يعوي مكروبا..

من العصا التي تضرب ومن الشمس التي تحرق..

لعنة الملاك الساقط عليكِ يا نجوم الظهر..

على ظهري قرحة أنتِ سببها..

وسيّدك فرح بعذابنا وبقلوبنا..

تلك التي نامت على الألم وفاقت عليه..

لنأكل ذيولنا ففيها شيئ منّا..

أنا التي أريد وأنت الذي تهرب..

أنا التي أسعى وأنت الذي تكتب..

أنا التي أكدح وأنت الذي تنشل..

قف فرحا بالنصر المر..

به تخدع النفوس وتقشّر الجلود..

الآن طاش عقلي وليس للبدن بعد العقل وجود..

فرحن ينتحرن والقزم الأحمر يشاهد، يضحك وقد نسي الذباب، فجائه إله المجاري وعلى رأسه حجلة، وفي يده قمع المهرطقين، وضعه على رأس القزم وقال.

ـ أنت الذي تضحك على الميّت وحولك الذباب.

فأجابه القزم ساخرا.

ـ وأنت الإله رب الذباب.

ـ في المجاري خلقتها.

ـ وفي المجاري تحبّ الإختباء.

ـ في مياهها شيء من حياة الناس.

ـ وما هي القصة التي سمعتها من المياه هذا الصباح ؟.

ـ حكت لي عن ذئاب تأكل ذيل وأذن قزم.

ـ لقد أكلنّ منّي.

ـ ماذا صنعت معها يا قزم الزمان القديم ؟.

ـ أيقظتها من نومها وهي راقدة، فهجمت عليّ وحوش ضارية، أكلت منّي لكنّ ندوبي تُشفى وتعويذة روح النهر تبقى، لكن أنياب الذئاب نهشت، وأظافرها قطّعت، وغضبها أعداني. عددها سبعة وأنا واحد، إلهي في المجاري يسمع إلى طرب، المياه تشكو والقزم يهرب، والذئاب تعوي والكاتب يكتب.

فراح ينشد.

الأولى حمراء من الياقوت فوارا تغدق ذئبة الغضب والنميمة..

كتبت طلاسم على جبهتي وذريتي تبقى مثلها دميمة..

الثانية جائعة شبعانة، ذئبة سوداء كقطع الليل الساقطة..

آكل ولا أشبع، مثلها ابقى إلى أبد الدهر حيرانه..

الثالثة نميمة تنشر، عرجاء بها عور كالتالية..

تلك التي رفضها الناس وهي طيّبة عوراء لا تؤذي أحدا..

قالت يا قزم الزمان الماضي ذريتك سيّئة ستكون فلا تخف من عيوبك الظاهرة..

الرابعة كذبت وصدّقتها، أعطت لي يدا ناعمة..

خدشت ذيلي وأكلت أذني، وهمست أنهم سوف ينافقون حتى الآخرة..

الخامسة تطرّفت بصمت وعيونها تدمع..

تكلّمت الأخيرة وقالت جبنا سننتج غدا بلا شح ولن نسمع..

لا البكاء ولا الرجاء، وبنفاقنا نحن الأروع..

السادسة كفرت بوجودي، وقالت أنت لست هنا..

وظهري أكلت وأنا أشاهدها تؤمن بأنني ها هنا..

السابعة على حجر جلست..

تعظ في اللواتي يأكلن وهي تنشد و بالسرو الحزين لوّحت..

يا قزم الزمان الماضي أنت ضحيّة..

فاسأل من خلق الذئاب ومن يحبّ الدينار..

الإله يشرب والشيطان يتخم..

والقزم  اليتيم ولد في الغار..

دع الذئاب تأكلك فأنت ميّت لا محالة..

واسأل إله المجاري عن النيّة الصافية التي رماها في النار..

استدار القزم نحو إله المجاري سائلا.

ـ ما كانت النيّة التي رميتها في النار ؟

 

"أي استخدام لهذا النص من غير إذن الكاتب ومن دون ذكر الاسم والمصدر يعدّ سرقة فكريّة يعاقب عليها القانون".

للتواصل مع الكاتب contactwriter@gmail.com

 

بقلم الكاتب


كاتب روايات ومقالات خبرة ست سنوات، ومترجم من اللغة الإنجليزيّة إلى العربيّة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب روايات ومقالات خبرة ست سنوات، ومترجم من اللغة الإنجليزيّة إلى العربيّة