الدين والمدنية

فكرة الدّين كحاجة طبيعيّة هو سابق للفكر والفلسفة، هو وليد الوعيّ البشريّ... هيريدوتوميليتو (الرّحالة المؤرّخين)، استنتجوا أهميّة الأشكال الدّينيّة عند الشّعوب المختلفة، فهو السّكينة بل هو الحقيقة المطلقة.

الدّين من المنظور الأخلاقيّ كان دعوة للارتقاء البشريّ، وقد بين أرسطو أهميّة الدّين في المدينة، رغم أنّه يأتي عنده بعد الفلسفة الّتي هي الفكر الأسمى.

ومع ولادة الأديان السّماويّة الّتي بنتْ قداستها على معنى الوحي الّذي لم يخرج عن إطار فكرة التّغيير تاريخيًا، وقد نجحت في ذلك فقد تجاوزت لحظتها التّاريخيّة.

اقرأ أيضًا: التعددية الدينية في الفكر الغربي

لكن الانخراط النّظميّ الّذي وصلت إليه فكرة الدّين جعلت من فكرة التّديّن مجرّد مجموعة من الطّقوس يراد بها تسيير الحياة العامّة.

إن تغيّر السّلوك البشريّ والتّطوّر الّذي طرأ على مجموعة التّصوّرات البشريّة قد ارتقى بالتّشريعات مرحلة القداسة متجاوزًا كل ما هو حريّة فرديّة.

عملت الباباويّة في روما ومراكز التّأثير الشّيعيّ والسّنيّ والمؤسّسات الدّينيّة اليهوديّة على تفعيل تلك القداسة، انتهى التّأثير الرّوحانيّ للإله، وتغوّل التّأثير المدنيّ فأصبح الدّين قانونًا، (وُلد الكهنوت وماتت الأخلاق) اليونان مثلًا فرّقوا بين الدّين كإيمان بوجود الآلهة الرّاعية للمدينة وبين الفلسفة كبحث عن التّفوق والسّمو(أرسطو وسقراط).

في القرون الوسطى سيطر اللّاهوت الدّينيّ وكان من المستحيل الفصل بين الدّينيّ والدّنيويّ (الكنيسة للملك منابر المساجد للخلفاء) بدأ التّفكير في الفصل بين العالمين مع كانط وشلايمخر، ثمّ أصبحت أوضح مع ماركس الّذي انتقد الهيمنة الاجتماعيّة للدّين.

وانتهت الفلسفةالحديثة إلى بناء مسارات جديدة للبحث (سيارة وشتاين ووريكو) مثلًا بحثوا في الفعل الرّوحيّ بينما الفلاسفة اليهود (روزنبرغو وكارل بوبر) فقد بحثوا في الفعل الأخلاقي.

أمّا المجتمع الإسلاميّ فقد بقي منغلقًا على فكر التّحريم والتّقديس ولم يعمل على فكر التّجاوز.

ما حصل مع فرج فودة أو مع محمد الطّالبي وغيره من مفكّري التّجاوز ولو في إطار النّسبيّة، ما هو إلّا دليل على سبات الفكر والفلسفة في انتظار الـ...؟

 اقرأ أيضًا

-صلاح الدين الأيوبى ..... بين السينما و التاريخ

-من معاهد العلم في عصر الحروب الصليبية: المدرسة الصلاحية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة