الديناميكية الداخلية للكرة الأرضية

تشهد الكرة الأرضية بأكملها تغيُّرات يومية قد تكون أسبابها في باطن الأرض وتوحي بأن القشرة الأرضية غير مستقرة.

أسباب الزلازل:

تسجل زلازل مختلفة يومياً لا يحس بها الإنسان لضعف شدتها، في حين تسجل أخرى غير الأولى تحدث خسائر بشرية ومادية.

خسائر مادية ناتجة من زلزال

كما تسجل تشوهات على سطح الأرض مثل اعوجاج السكك الحديدية والتراجع بحري وتشكل الجبال وتشكل الطيات التي قد تكون مقعرة أو محدبة، إضافة إلى حدوث فوالق وهي انكسارات في القشرة الأرضية وقابلة للتحرك مرّةً أخرى عن طريق الزلزال.



نلاحظ أن شمال إفريقيا منطقة نشطة زلزاليا، وهذا راجع إلى السلاسل الجبلية، أمثال سلسلة الأطلس التلي والصحراوي العابرتين على الشريط الزلزالي المار على شمال أفريقيا خاصة، أما عامة في العالم فتبين المعطيات المتعلقة بالتوزع العالمي للزلازل أنه توزع غير عشوائي، حيث تكون في المناطق مثل: البرتغال وإيطاليا واليونان والبلقان وتركيا وإيران والجزائر وتونس والمغرب؛ ذلك أن هذه المناطق تقع ضمن الشريط الزلزالي الذي يمتد من البحر الأبيض المتوسط وبحر القزوين حتى جبال الهيمالايا، وتنتهي عند خليج السنغال مشكلة حزاماً زلزاليا.

زحزحة القارات:

تقع هذه المناطق المذكورة سابقا تحت قوى الانضغاط الناتجة عن تزحزح القارات، فهذه النظرية التي استنتجها العالم المختص في علم الفلك ألفريد فيغنر (1880-1930)، حيث توصل هذا العالم الشهير إليها بعد دعائم دعمت هذه النظرية والتي تدل على أن قارات العالم كانت قبل 290 مليون سنةً قارةً عملاقةً تسمى بانجيا.

استنتج بعد بحوث ٍكبيرة أن مستحاثات للكائنات الحية وأحافير من نوع الديناصورات تواجدت في قارات أمريكا الجنوبية والقطب الجنوبي وأستراليا وأفريقيا والهند، نذكر منها: سنوغناتوس وليزتروصوروس و ميزوصوروسك؛ ليدل هذا على أن المناخ نفسه في هذه القارات. إيجاد النبات غلوسوبيتريس الذي وجد في هذه القارات المذكورة سابقا يثبت أيضاً أن نوع التربة في هذه القارات نفسه وكما أن تطابق حواف القارات المذكورة سابقاً يدل على أنها كانت كتلة واحدة ذات حواف متطابقة. لكن لماذا تزحزحت القارات لتصبح على ما هي عليه الآن؟ وما السبب في تحركها؟

الظهرات المحيطية وآلياتها:


إن نظرية  wegenerالتي اعتبرت أن القارات الحالية كانت كتلة قاريةً واحدة أقنعت العلماء ذلك الوقت، لكن الأسباب التي قدمها لشرح زحزحة القارات لم تكن كافية؛ مما تطلب إنجاز دراسات أخرى لفهم الآليات التي تسبب في حركة القارات وذلك على مستوى أعماق المحيطات والتي تفسر آلية جديدة وهي الظهرات. فما هي الظهرات؟ هي نشاط محيطي يرتبط بالنشاط البركاني وانبعاث حمم من طبيعة بازلتية وهي تضاريس تحت مائية تقع على متوسط عمق قدره 2500 متر.

لفهم آلية الظهرات، أُجريت بحوث حول عمر الصخور المكونة للوح المحيطي؛ نتجت عن هذه البحوثات أن عمر الصخور القريبة إلى الريفت والذي هو فوهة البركان التحت مائي "الظهرات" حديثةَ، غير أنه عند الابتعاد عن الظهرات تصبح قديمة أكثر فأكثر وهذا ما يفسر أن الماجما يصعد عبر تيارات الحمل الحراري الذي يكون على مستوى الرداء المغماتي ليخرج عبر الريفت فيتموضع على حوافه، حيث هذه الطبقة الجديدة تدفع القديمة وهكذا.  يفسر ذلك تسرب الحرارة في أماكن الظهرات على سطح الأرض.

الصفائح التكونية للكرة الأرضية:

مكنت المطابقة بين خرائط التوزع العالمي للزلازل والظهرات والنشاط البركاني من تحديد مناطق هشة في الغلاف الصخري للكرة الأرضية والتي تحيط بأجزاء واسعة تجعل القشرة الأرضية مجزأة لاثني عشر صفيحة أساسية متحركة و 40 صفيحة صغيرة، تسمى هذه الصفائح بالصفائح التكونية للكرة الأرضية.

ظاهرة الغوص ونتائجها:

مكنت الدراسات السابقة من الوصول إلى أن حركة تباعد الصفائح تعود للقوى التي يفرضها اللّوح المحيطي الجديد الذي يتكون بشكل تناظري على جانبي محور الظهرة، لكن عكس ما هو متوقع فإن تمدد قاع المحيط لا يتسبب في زيادةٍ في حجم الكرة الأرضية؛ وهذا ما قد يؤدي إلى تقارب الصفائح التكونية عند التصادم لتخلف جبال على مستوى الصفيحة الراكبة وكما تخلف تشوهات أخرى مثل: الطيات والخنادق والتشققات، لينتج عنه غوص الصفيحة الأثقل كالصفيحة المحيطية لتكونها من اللّوح المحيطي الثقيل تحت الخفيفة القارية ومنطقة تلاقي الصفيحتين تسمى بالخندق المحيطي وأما الخط المائل من الصفيحة الغائصة يسمى بسطح بنيوف وينتج على مستواه بؤر زلزالية. ينتج كذلك على مستواه تشققات للصفيحة الراكبة كبراكين من النوع الانفجاري والتي تخرج منها الحمم الناتجة من ذوبان اللّوح المحيطي في الماجما الحار وتكون على مستوى الرداء الماغماتي.

البنية الداخلية للكرة الأرضية:

إن البحث على محرك عمل هذه الصفائح لا يكون إلا في العمق، ويمر ذلك حتماً بمعرفة البيئة الداخلية للكرة الأرضية؛ إذ لجأ العلماء إلى قياس سرعة وعمق الموجات الزلزالية المفتعلة أو الطبيعية وتوصلوا على أنه سرعة الموجات الزلزالية والذي يترجم صلابة الصخور وأما تباطؤها يترجم انخفاضاً في صلابتها وأما انعدامها يبرهن أنها سائلة. تبين بعد تحليل تسجيلات على مستوى محطات موزعة عبر سطح الكرة الأرضية من أن الأرض متكونة من ثلاث طبقات وهي النواة الداخلية والخارجية ويفصل بينهما انقطاع LEHMAN وبين النواة الخارجية والرداء السفلي والعلوي، حيث يأتي بعدها ويوجد انقطاع Gutenberg يليها بعد الرداءين يأتي انقطاع mohorovic الذي يفصلهما عن القشرة الأرضية. في النهاية، نكون قد توصلنا إلى معرفة بعض الديناميكيات الداخلية للأرض.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

Djaber Dehbia - Mar 30, 2021 - أضف ردا

مقال رائع و مفيد جدا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
ب حنان - Mar 31, 2021 - أضف ردا

مقال مفيد ومشوق .شكرا!

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب