الديك الذي باض!

قرأت قبل أيام قصة غريبة ولطيفه، حدثت في أوروبا خلال العصور الوسطى، حين كانت المحاكم تحاكم الحيوانات والطيور، وتُنزل بهم عقوبات رادعه، نعم تعقد للحيوانات محكمة رسمية، فيها القاضي والادعاء والمحامي والشهود، وعند ادانتهم تطبق علىهم عقوبات قاسية. حدثت قصتنا في سويسرا عام 1474م، حين قدم ديك الى المحاكمة، والتهمة هي ان هذا الديك قد باض! وذلك في عرف الأوربيون حينها جريمة شنيعة، اذ كان من المشهور عندهم ان السحرة يبحثون عن بيضة الديك، ليستخدموها في اغراضهم السحرية، الشريرة والشيطانية، وفعلا قُدم الديك للمحاكمة، ودافع محاميه عمه بقوله: كيف يكون الديك مسؤولا عن واقعة لا حيلة له بها. ولكن المحكمة لم تأخذ بنظرية محامي الدفاع، بل وأصدرت حكمها بأعدام الديك، وعللت حكمها بقولها: ليكون عبرة لغيره من الديكة!!. نحن هنا لن نتساءل كيف وَكْل الديك محاميه، ولا كيف كان يجيب عن أسئلة المحققين والقضاة، بل سنتساءل كيف لم يخطر ببال القاضي الجليل السؤال التالي، هل يمكن للديك أصلا ان يبيض. هذا كان في العصور الوسطى، ولكن يا ترى لو حدث هذا اليوم ماذا سيكون ردة فعل القاضي. إن ما يمكن ان نسميه (نظرية بيضة الديك) هذه، هي الطريقة الأكثر انتشار بين الاعلامين العرب اليوم، الذين يناقشون المسائل التي تهم الناس، سواء في القنوات التلفزيونية، او على مواقع الانترنت، فهم يتبنون واقعة ما، او قصة او قضية ما، و يبنون عليها افتراضاتهم، و يؤلفون لها ما يسمونه حقائق، ثم  يناقشونها على الهواء بالساعات الطوال، دون ان يسأل المذيع ( القاضي) نفسه، هل ما يقولوه ويتناوله منطقي، هلي يمكن أن يحدث واقعا، لان ما يقوله احدهم  في اكثر الأحيان، ليس فقط هو عبارة عن شائعات، بل ان وقوعه قد يكون ضد قانون الطبيعة نفسها، فهو امر ليس ممكن الحدوث، ومع هذا يناقشه واحدهم على أساس انه حصل، بل وتجد من الجماهير( القضاة) من يثني عليه ويتفاعل معه، ويشكره على ملامسته قضايا الناس !. أصبح هَم أكثر الاعلامين اليوم، ليس تعليم الناس او إعلامهم، انما فقط اثارتهم وكسب انتباههم، وأصبح ما يهم أكثر الناس من الاعلام اليوم، ليست الحقيقية، انما المهم ان يقوله الاعلامي  يتفق مع رغباتهم وميولهم الفكرية.

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

mrabti aya - Jul 3, 2020 - أضف ردا

شكرا على هذا المقال

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا . هذا من ذوقك الرفيع

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب