لقد ظلَّتِ العملةُ الخضراء -الدولار- عملةً مقدّسة لا أحد يفكّر في ماهِيَتِها أو حتَّى مجرّد تفكيرعن تاريخها وأصلها وكيف اشْتُهِرَت عالميًّا وما هي قصّتها.
قبل البدءِ يجب أن تعرف هذه الحقيقة؛ تظنّ الشّعوب أنّ النّظام النّقديّ العالميّ نظام معقّدٌ يصعب فهمه، ولكنّه نظام يسهل فهمه جيّدًا بالنّسبة لكلِّ الشّعوب على اختلاف ثقافتهم.
قد يهمك أيضًا
لماذا يسيطر الدولار على العالم
قصَّة الدولار باختصار
بعد أن انتهت الحرب العالميَّة الثّانية وضعت الدّول الرّابحة في تلك الحرب، وعلى رأسها الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة التّشريعات والقوانين الّتي تتماشى مع مصالحها، وأعلنت تلك القوانين على شكل اتفاقياتٍ عالميَّة.
ومن هذه الاتفاقيات اتّفاقيَّة(بريتون وودز) Bretton Woods عام 1944، وملخّص هذه الاتّفاقيَّة أنّ الدولار أصبح المعيار النّقديّ لكلِّ العملات العالميَّة فأصبحت كلّ عملة تُقاس بالنّسبة للدولار، وذلك بعد أن كان الذّهب هو المعيار لهذه العملات.
وتعهّدت الولايات المتَّحدة -أمام دول العالم- أنَّها ستمتلك كميَّة من الذّهب توازي ما تطبعه من الدّولارات وتنصُّ الاتّفاقيَّة على أنّ كلّ 35 دولار يعادل أوقيّة من الذّهب وهذه القيمة ثابتة -سابقًا-؛ أي أنّ من يسلَّم أمريكا -من الدّول- 35 دولارًا تعطيهِ أوقيّة من الذّهب، والعكس صحيح، وبالنّسبة لباقي العملات تُقيّم بالدولار وليس بالذّهب.
قد يهمك أيضًا حقائق لا يعلمها الكثيرون حول الدولار الأميركيّ
صدمة نيكسون
اطمأنت دول العالم واشترتِ الدّولار بكميّات كبيرة ويا ليتها لم تفعل ففي عام 1971 خرج الرّئيس الأمريكيّ نيكسون ليعلن أن أمريكا لن تسلّم الذّهب لمن يريد استبداله بالدّولار-من الدّول- وتبيَّن فيما بعد أنّه توجد كميَّة كبيرة من الدولار لا تملك غطاء ذهبيًّا أو ما يقابلها من الذّهب كما ذكرنا سابقًا.
وأصبحت الكثير من الدّول في مأزِقٍ كبير إذ أنّه أصبح في خزائنها الكثير من الدولار، وبالتّالي لا تستطيع أن تعترض على ذلك لما سيسببه الاعتراض من خسائر ماديّة لها؛ أي أنّ كلّ ما في بنوك هذه الدّول من مليارات دولارات سيكون -إن اعترضت- ورقًا بلا قيمة؛ لأنّها سوف تنكر هذا العملة الّتي تملأ خزائنها.
كما أعلن نيكسون أيضًا أنّ الدولار سيعوم أي سينزل في السّوق تحت المضاربة وسعر صرفه يحدّده العرض والطّلب، وذلك بعد أن كان سعره ثابتًا كما ذكرنا، وهذا يضرُّ بالعملات الأخرى الّتي كان مقياسها الدّولار أي الّتي كانت تسعَّر بالدولار وليس بالذّهب.
وسُمِّيت هذه الحادثة عالميًّا بـ"صدمة نيكسون"، وقد كتب على هذه الحادثة الكثير من التّحليلات السّياسيَّة والاقتصاديَّة ما يزيد عن 5000 صفحة، ولكي تستمرّ الحاجة الدّوليَّة للدولار سعّرت أمريكا النّفط بالدولار ولا يزال هذا الأمر إلى يومنا الحاليِّ.
فما رأيكم بهذه المعلومات؟
وهل هذه أوَّلُ مرّة تسمعون فيها هذه الحقائق؟
رأيكم يهمنا.
قد يهمك أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.