الدكتور حسن الكرمي الصامت واللغة العربية في الغرب

رحم الله الأديب السوري حسن الكرمي الذي أوصل صوته من لندن إلى أنحاء العالم.

ماذا لو عرف الدكتور حسن الكرمي بوقف القسم العربي يوم الخميس ٢٩/٠٩/٢٠٢٢ بعد رحلة طويلة؟ وماذا سيفقد الناس بسبب هذه الخُطوة التي خطتها بريطانيا بسبب اقتصادي مجتاح؟ ماذا سيصيب العربية بعد هذه الخطوة التي قصتها من ١٩٣٨ منذ إنشاء القسم العربي في هذه الإذاعة؟

اقرأ ايضاً أقسام اللغة العربية و تأثيرها على المجتمع وعلاقتها بثقافات الشعوب

اللغة العربية ومكانتها العظيمة

وصلت العربية إلى قمة عالية قبل ثمانية عقود، والعرب سمَوا بهذا؛ حيث كانوا يسمعون من يتحدث بلغتهم من أوروبا، وأدبهم يرقى في مراقٍ عالية ببث لغة القرآن الكريم

عُرِف الدكتور حسن الكرمي بعد حظوة العربية بهذه المكانة العظيمة بين لغات العالم، وهو يجيب عن أسئلة السائلين في الأدب العربي الراقي.

وكان العرب في أنحاء العالم يتمتعون بهذا البرنامج،  حتى قال بعض المستمعين من خارج لندن: إنه كان يعرف موعد هذا البرنامج،  وكان ينتظر سماع برنامج: (هنا لندن) بصوت الدكتور حسن الكرمي. 

ورحلته مع هذا البرنامج طويلة؛ حيث إنه لما جمع الأسئلة التي أجاب عنها في مؤلَّف واحد، وقعت في ١٣ مجلدًا، وهذا يدل على استمرار البرنامج استمرارًا طويلًا.

والدكتور حسن الكرمي، لم يطرق سؤالًا لم يُجب عنه في الأدب في هذا البرنامج،  بل ويفصِّل الحديث، ويضيف إلى معلومات السائلين من أنحاء العالم. 

اقرأ ايضاً مم تتكون أقسام الكلام في اللغة العربية؟

البرنامج العربي في بيوت الغرب

وردتْه الأسئلة من آسيا وأوروبا وإفريقيا، وهذا دليل على دعم قوي لمثل هذا البرنامج العربي، وهذا البرنامج أنشأ جيلًا قويًّا أدبيًّا وعلميًّا ومعرفيًّا، ومع غياب وسائل التواصل الحديثة، استطاع الكرمي أن يصل إلى بيوت في المدن والقرى. 

وقد ترك هذا البرنامج تراثا ضخمًا لذلك الجيل، كما له بصمة في حياة الناس الاجتماعية، وله أثر نمو أدبي لدى ذلك الجيل.

والدول غير العربية مثل نيجيريا، وكينيا والسنغال وغيرها، لها حضور مشهود مع الكرمي في هذا البرنامج، فهذا يدل على اهتمام سكان القارة الإفريقية بالأدب العربي قبل ستين عامًا.

مات الكرمي، ويخلفه (قول على قول) ولا يسمع الناس صوته بعد هذا. فمن قرأ كتابه (قول على قول) تمنَّى لو عاش في تلك الحقبة العاجَّة بالثقافة الجليلة، وبالأدب الراقي في أوراق الكرمي الذي يمتِّع الآذانَ بأحاديثه الجميلة. 

اقرأ ايضاً اللغة العربية بين الفصحى والعامية وأسئلة الثقافة والهوية

إغلاق بي بي سي القسم العربي

وقد قدَّم الكرمي هذا البرنامج ثلاثين عامًا بدون انقطاع، حتى استقال سنة ١٩٦٨م، وكان يبدأ حديثه بقال السائل. فمن وقع (قول على قول) في يده،  فقد ظفر بنتاج أدبي ناضج، وبحث دقيق عميق، وعلم غزير، وفائدة جليلة، وأدب ممتع، ووقفات مفيدة، وومضات حقيقية. 

خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لسبب تقوية الاقتصاد، وانهارت يورو، وتُوفيت ملكة بريطانيا هذه السنة، وسقط جسر لندن.

ودخلت بريطانيا في أزمات اقتصادية، وأغلقت بي بي سي القسم العربي  الذي تخرج منه فوائد غير فوضى.

فهل سيفرح الكرمي بهذا الإغلاق؟ وهل ستبقى اللغة العربية في أوجها؟ وهل سيبقى الأدب العربي بين الآداب العالمية المعروفة؟ وهل ستصل العربَ أصواتٌ من لندن بعد هذا الإغلاق؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة