في عالم المنطق الاقتصادي، لا توجد «هدايا» من السلطة، بل توجد «نتائج». وعندما تخرج علينا الحكومات لتتغنى بميزانيات «الدعم الاجتماعي» وتثبيت أسعار الخبز والكهرباء، فهي في الحقيقة لا تقدم إنجازًا، بل تضع ختم «الفشل الذريع» على جبينها.
الدعم الحكومي في الدول العاجزة ليس سياسة رعاية، بل هو إدارة بائسة للبقاء في ظل اقتصاد مشلول.
في الوقت الذي يتغنى فيه المنظرون في الدول النامية بـ«الدعم الاجتماعي» و«دعم المواد الأساسية» كإنجاز تاريخي لحماية الفقراء، فإن الحقيقة المُرَّة التي يهرب منها الجميع هي أن هذا الدعم ليس سوى «صك عبودية حديث». إنه ليس مساعدة، بل هو إقرار رسمي من الدولة بفشلها في جعل مواطنها «إنسانًا» قادرًا على شراء خبزه بكرامته.
عندما تفتخر حكومة ما بأنها تدعم سعر الزيت أو الخبز أو الكهرباء، فهي في الواقع تقول لشعبها: «نحن عاجزون عن منحكم اقتصادًا قويًا وأجورًا محترمة، لذا سنعطيكم فتاتًا لتبقوا أحياء، لكن دون أن تنموا أبدًا».
الدعم هو «المخدر الموضعي» الذي يُحقن في جسد المجتمع ليمنع الانفجار، في حين ينهب الفشل البنيوي مستقبل الأجيال. إنه «تسكين للألم» في جسد يحتاج إلى جراحة استئصال للفساد والبيروقراطية.

يهاجمون الرأسمالية الغربية ويصفونها بالوحشية لأنها تترك الفرد يواجه السوق بأسعاره الحقيقية. لكن أليس من الأرحم أن تعيش في نظام يمنحك «قوة شرائية» حقيقية مقابل جهدك، بدلًا من نظام يعاملك كـ«قاصر» يحتاج إلى إعانة في كل لقمة؟
المهاجر الذي يلقي بنفسه في قوارب الموت لا يهرب بحثًا عن «خبز مدعوم» في أوروبا، بل يهرب نحو «عدالة السوق». يهرب نحو نظام يحترم «ساعة عمله» ويمنحه أجرًا يسمح له بشراء احتياجاته بسعرها العالمي دون أن يشعر بـ«منة» من حاكم أو نظام.
الدعم الحكومي هو «فخ» للمواطن البسيط. أنت تأكل خبزًا مدعومًا، لكنك تحصل في المقابل على:
تعليم متهالك: لأن ميزانية التنمية ذهبت للاستهلاك اليومي.
مستشفيات بلا روح: لأن «مجانية» الخدمات تحولها إلى طوابير انتظار للموت.
تبعية سياسية: المواطن المدعوم هو مواطن «خائف»؛ يخاف من رفع الأسعار، يخاف من التغيير، ويصبح رهينة لقرار سياسي يلوِّح له دائمًا بقطع شريان «الفتات».
هذا النظام يخلق مجتمعات «اتكالية» تنتظر الحلول من الأعلى. الدعم يقتل الطموح، ويجعل سقف أحلام الشاب هو «الاستقرار في الحد الأدنى». في حين في الدول التي تفتقر إلى هذا الدعم الزائف، يضطر الفرد إلى الابتكار، وإلى العمل بجد، وإلى انتزاع حقه من السوق، ما يخلق مجتمعًا حيًا ومنتجًا، لا مجتمعًا ينتظر «قفة الإعانة».
آن الأوان لأن نسمي الأشياء مسمياتها: الدعم الحكومي هو العجز بعينه. هو الوسيلة المثالية لإبقاء الشعوب في «غرفة الإنعاش» للأبد؛ لا هي تموت فتستريح، ولا هي تحيا بكرامة فتنتج. الكرامة الحقيقية ليست في «رخص السلع»، بل في «غلاء قيمة الإنسان».
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.