ضربت الدراهم في عهد السفاح طوال عهده في الخلافة الذي شهد نشاطًا ملحوظًا لبعض مدن الضرب من التي كانت قليلة الإنتاج في العهد الأموي مثل الكوفة والبصرة، واختفاءً لإنتاج دور الضرب في مدن أخرى مثل واسط التي أدت دورًا مركزيًّا في العهد الأموي، ولعل ذلك يعود إلى سببين:
· رغبة السلطة الجديدة في تأسيس مدن ضرب مركزية جديدة، على طريقة الحكومات الجديدة التي تستبدل كل أثر للدولة السابقة، وتأسيس بديل عنه في إطار سعيها للاستقلال التام، مثل تأسيس عاصمة جديدة وشعارات جديدة… إلخ.
· كان تأسيس مدن الضرب في المرحلة المبكرة للحكم العباسي، أي في عام 132هـ، إذ كانت مدينة واسط في تلك المدة يحكمها الأمويون عن طريق الأمير ابن هبيرة، ولم تسلم مقاليد الأمور فيها للعباسيين بعد؛ إذ أستثنيت من المدن المرشحة لتصبح فيها مدن ضرب للعملة، وذلك بسبب اضطراب أوضاعها وعدم استقرارها.
اقرأ أيضًا معلومات عن الدينار في عهد أبي العباس السفاح
دراهم سنة 132هـ
ضربت الدراهم في هذه السنة في مدينتين فقط هما دمشق والكوفة، ويمكن إرجاع سبب حصر الضرب في هذه السنة في هاتين المدينتين فقط إلى جملة أمور منها:
· أن الضرب بدأ في وقت متأخر من سنة 132هـ بعد أن دُبرت الأمور الأكثر أهمية حسب الاستقرار جميعها، واستتباب الأمن، وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب المدمرة التي قضت على الحكم الأموي.
· ثم إن ما وجد في الأسواق من العملة الأموية يمكن معها أن تتم به المعاملات التجارية دون حرج اقتصادي أو معنوي، لا سيما وأن نقود الدول البائدة تبقى في التداول مدة من الزمن، بسبب قيمتها الفعلية المادية التي تحفظ لها الاستمرار.
· لقد ضرب العباسيون في الكوفة أولًا؛ نظرًا لأنها أصبحت عاصمتهم الجديدة، وفيها نُصِّب أول خليفة عباسي، من ناحية أخرى فإن الكوفة مؤهلة لضرب النقود منذ العهد الأموي، وإن كانت قد أهملت في السنوات الأخيرة من حكم الأمويين.
ولا ننس الثقل السياسي والمعنوي للكوفة في نظر الشيعة بسبب التاريخ المعروف لهذه المدينة في مناصرة آل البيت. من ناحية أخرى كانت الكوفة إلى جانب واسط من أهم المدن في العراق والشرق الإسلامي منذ العهد الأموي، وإن ضرب النقود في هذه المدينة يعني السيطرة على الشرق كله.
أما ما قام به العباسيون من ضرب للنقود في مدينة دمشق، فهذا يحمل في معناه دلالة رمزية تتمثل في السيطرة على العاصمة الأموية التقليدية، لا سيما وأن ما ضرب فيها لم يكن بكميات كبيرة في عام 132هـ.
ثم أصبحت دار ضرب دمشق في الأعوام التالية شبه مهملة، وقد كان ضرب النقود في دمشق في عام 132هـ بمنزلة إعلان السيطرة على أنحاء الدولة الإسلامية الأخرى عن طريق السيطرة على العاصمة دمشق.
اقرأ أيضًا المسكوكات النحاسية للسفاح العباسي
الكوفة وضرب الدراهم العباسية
ولم يعمد العباسيون إلى ضرب النقود في دار ضرب الجزيرة في حران على الأرجح، وهي المكان الذي اتخذه مروان بن محمد عاصمة له، ولعل السبب في ذلك هو أن حران في إقليم الجزيرة لم تكن عاصمة معلنة للأمويين على الرغم من أنها كانت كذلك من الناحية العملية.
جدير بالذكر أن الدكتور المرحوم محمد باقر الحسيني قد أشار في الدليل الذي نشره عن مجموعة عبد الله شكر الصراف في المتحف العراقي إلى قطعة من ضرب البصرة 132هـ، تحمل رقم 82 من المجموعة.
ولكن أيًّا من المراجع أو الكاتالوجات العالمية والمحلية الأخرى لم تؤكد مثل هذه المعلومة، ما يشجع على الافتراض بأن الباحثقد التبس عليه الأمر في قراءة القطعة، إذ ذكرت بعض القطع التي يستحيل وجودها في التاريخ الذي ذكره.
إن نظرة سريعة على أعداد وأوزان وأقطار الدراهم التي درستها عام 132هـ تبين التالي:
|
معدل القطر |
معدل الوزن |
الأعداد |
دار الضرب |
|
24.25 |
2.83 |
24 |
الكوفة |
|
24.5 |
2.78 |
6 |
دمشق |
بواسطة الأعداد الكبيرة لدراهم الكوفة التي نشرتها الكاتالوجات والمراجع يتبين أن دار ضرب الكوفة كانت هي الدار الرئيسة لضرب الدراهم العباسية في عام 132هـ، وهذا أمر منطقي ومعقول.
لأن الخليفة الجديد قد اتخذ من الكوفة عاصمة جديدة لدولته، فضلًا على كثرة النفقات التي تحتاج إليها الدولة في بداية أمرها، في حين كانت دمشق هي الدار الأقل إنتاجًا، لأن موقع دمشق الجغرافي وبعدها عن العاصمة الجديدة يحول من دون أن يكون لها أثر حيوي في ضرب النقود.
أما حسب الوزن فإن الكوفة هي الأوفر حظاً في ذلك، في حين كانت أوزان دراهم دمشق أقل من الوزن الشرعي قليلًا، ولعل لذلك علاقة مباشرة بظروف الحرب التي عاشتها المنطقة في تلك المرحلة، وإهمال دمشق بوصفها مدينة ضرب حتى في السنوات الأخيرة من العهد الأموي.
اقرأ أيضًا معلومات عن مسكوكات الكرماني
دراهم سنة 133هـ
ضربت الدراهم في هذا العام في 6 دور ضرب هي الكوفة والبصرة ومرو وإفريقية ودمشق وتنبرك.
أما دراهم تنبرك ومرو فقد تطرقت لها في الفصل الرابع في معرض الحديث عن دراهم الخوارج ومسكوكات الثورة العباسية، أما دراهم إفريقية فقد ضربت على الطراز الأموي.
ثم إن دمشق لم أتعرف إلا على قطعة واحدة من ضربها لهذا العام، لذا فقد كانت مدن الضرب الرئيسة العاملة في عام 133هـ مدينتين فقط هما البصرة والكوفة. وهما المدينتان اللتان تقعان في العراق، إذ العاصمة في الكوفة.
إن مثل هذه السياسة المالية لم تكن معتمدة في العهد الأموي، إذ كانت دور الضرب في العهد الأموي موزعة على عواصم الأقاليم في شرق وغرب ووسط العالم الإسلامي، على الرغم من أن واسط كانت على ما يبدو هي دار الضرب المركزية.
اقرأ أيضًا المسكوكات النحاسية للثورة العباسية
البصرة والكوفة لضرب الدراهم
أما في سنة 133هـ فإن الدراهم لم تضرب إلا في البصرة والكوفة، وهذا يعني أن تلك الدراهم يجب أن تنقل إلى الأقاليم البعيدة من أجل تيسير الأمور المالية في تلك المناطق، وهذا ما حصل فعلًا؛ لأن وجود مثل هذه الدراهم في المتاحف الأردنية مثلًا متوافر بكثرة، نتيجة القيام بحفريات مختلفة هناك.
إن نظرة سريعة على أعداد وأوزان وأقطار الدراهم التي دُرست لعام 133هـ تبين التالي:
|
معدل القطر |
معدل الوزن |
الأعداد |
دار الضرب |
|
24.5 |
2.83 |
13 |
الكوفة |
|
24.5 |
2.69 |
14 |
البصرة |
|
26.5 |
2.93 |
4 |
مرو |
|
- |
2.75 |
2 |
أفريقية |
|
- |
- |
1 |
دمشق |
بالنظر إلى الأعداد التي درست والمتوافرة في المراجع والكاتالوجات التي وصلنا إليها يتبين لنا بأن البصرة والكوفة هما مدينتا الضرب الرئيسة في عام 133هـ، تليها مرو التي ربما ضربت آخر درهم لها على الطراز الأموي في عهد السفاح في هذه السنة.
أما مدن دمشق وإفريقية فهي أمكنة ضرب فرعية غير مؤثرة في الحياة الاقتصادية والسياسية والمالية في هذه المرحلة المبكرة من الحكم العباسي.
وقد تفوقت مرو في معدل أوزان الدراهم التابعة لها في هذه السنة، وهي المدينة الواقعة في أقصى الشرق الإسلامي التي كانت في منأى عن التحكم بها من قبل المسؤولين العباسيين الجدد، ثم إن قربها من مناجم الفضة جعلها في وضع أفضل طبقًا للوزن والقطر أيضًا.
ولا ننس أن نشير إلى أن مرو التي كانت تضرب على الطراز الأموي حتى سنة 133هـ كانت معنية بمواصفات عالية الجودة في عملتها، حتى تضمن استمرار التعامل بها عن طريق الثقة التي يعطيها المواطنون لعملتها.
ولعل وراء هذا السلوك الذي نلاحظه من المسكوكات نزعة استقلالية غير راضية عن الحكم العباسي الجديد، ولا زال سكان هذه المنطقة يوالون الحكم الأموي السابق.
كما نفهم بالاستمرار في ضرب مرو للمسكوكات الأموية أن العباسيين كانوا غير قادرين على فعل شيء مع أهل هذه المنطقة، أو أن العباسيين كانوا غير معنيين بإثارتهم ضدهم في الوقت الذي لم يعلنوا فيه أهالي مرو العصيان ضد العباسيين.
أما أوزان دراهم الكوفة فقد جاءت أفضل من أوزان دراهم البصرة، ولعل مكانة الكوفة بوصفها عاصمة للعباسيين كان له دور في ذلك، أو أن البصرة كان مطلوب منها أن تضرب كميات أكبر من الكوفة.
لا سيما وأن نماذج دراهم البصرة في عام 133هـ كانت نموذجين، في حين كانت دراهم الكوفة على نموذج واحد فقط، إذ تدل زيادة النماذج أو الطرز على زيادة الإنتاج.
وفيما يتعلق بالأقطار حافظت كل من البصرة والكوفة على أبعاد موحدة، في حين كان درهم مرو أكبر مساحة منهما.
اقرأ أيضًا مسكوكات الثوار العباسيين.. تعرف الآن
دراهم سنة 134هـ
حقق عام 134هـ /751م رقمًا قياسيًّا في ارتفاع عدد دور الضرب التي عملت في عهد أبي العباس السفاح، إذ ضربت الدراهم في هذه السنة في 11 مدينة ضرب، هي البصرة وأردشيرخرة والكوفة وسوق الأهواز ورامهرمز وجندي سابور ونهر تيري ومناذر والسوس وأفريقية ودمشق .
نلاحظ أن التوزيع الجغرافي لمدن الضرب تركز في هذا العام على الشام والعراق وشرق العالم الإسلامي.
وقد كانت كثير من دور الضرب تلك في غرب إيران تعمل بشكل نشط في عهد الطالبي عبد الله بن معاوية، ثم أصبحت في العهد العباسي تحت سيطرة أبي مسلم الخراساني الذي كان يتمتع بتأييد ونفوذ واسع في تلك المنطقة، فضلًا على الشرق كله.
إن عام 134هـ يشبه عام 128هـ حسب كثرة عدد دور الضرب لا سيما في منطقة شرق العالم الإسلامي.
وأعتقد أن كثرة دور الضرب العاملة في تلك المنطقة دليل عل النفوذ الاقتصادي والسياسي الكبير الذي كان يتمتع به أبو مسلم، وأنه كان يحكم في حالة تشبه الاستقلال. أما منطقة الشام فقد بقيت خالية من دور الضرب العباسية، ما عدا بعض الإصدارات القليلة من دار دمشق.
إن نظرة سريعة على أعداد وأوزان وأقطار الدراهم التي دُرست لعام 134هـ تبين التالي:
|
معدل القطر |
معدل الوزن |
الأعداد |
دار الضرب |
|
24.8 |
2.86 |
19 |
البصرة |
|
23.8 |
2.88 |
7 |
أردشيرخرة |
|
25 |
2.58 |
6 |
رامهرمز |
|
24.75 |
2.85 |
6 |
الكوفة |
|
- |
- |
6 |
سوق الأهواز |
|
- |
- |
3 |
جندي سابور |
|
- |
- |
3 |
نهر تيري |
|
- |
- |
3 |
السوس |
|
- |
- |
2 |
أفريقية |
|
- |
- |
2 |
مناذر |
|
- |
- |
1 |
دمشق |
اقرأ أيضًا مسكوكات عبد الله بن معاوية النحاسية
ملاحظات على دور الضرب عام 134هـ
بواسطة العرض السابق لدور الضرب التي عملت في عام 134هـ يتبين التالي:
· أن عام 134هـ هو العام الذي عمل فيه أكبر عدد من دور الضرب في أثناء حكم أبو العباس السفاح.
· تحتل البصرة المكان الأول حسب كمية الإنتاج، وتعدد الطرز المعدلة، وتراجعت الكوفة إلى مستويات قريبة من دور ضرب أخرى غير رئيسة. في حين أصبحت دمشق في أدنى كميات الإنتاج في عام 134هـ.
· أما الأوزان والأقطار فقد جاءت متقاربة تقاربًا كبيرًا، ما عدا دراهم رامهرمز التي جاءت أقل من الأخريات في الوزن، وأكبر منها في المساحة.
· ظهور مفاجئ لعدد من دور الضرب في عام 134هـ التي كانت مغلقة مدة طويلة من الزمن، إذ سكت هذه المدن العملة في سنة واحدة أو سنتين، ثم عادت إلى الإقفال مرة أخرى.
وهذه الدور هي رامهرمز، السوس، سوق الأهواز، مناذر، نهر تيري. وقد تميز إنتاج هذه المدن بالقلة، ثم إنه توجد مدن للضرب أعيد تشغيلها في عام 134هـ، واستمرت تعمل سنوات عدة لاحقة مثل جندي سابور وأردشيرخرة.
وهنا يبرز التساؤل حول جدوى فتح هذا العدد الكبير من دور الضرب تلك في منطقة جغرافية واحدة، وفي تلك السنة بالذات.
عند النظر إلى حوادث عام 134هـ نجد أن السفاح تمكن في تلك السنة من القضاء على الخوارج في عُمان بفرعيهم الصفرية والإباضية عن طريق قائده خازم بن خزيمة، وفي السنة نفسها أرسل السفاح قوة هزمت منصور بن جمهور في بلاد السند.
إضافة إلى قمع التمرد الذي قاده زياد بن صالح فيما وراء نهر بلخ على يد القائد أبي مسلم الخراساني، فضلًا على أن السفاح نقل مكان إقامته في هذه السنة إلى الأنبار.
إن مثل هذه الأعمال تحتاج إلى كثير من الإنفاق، ما تطلب فتح دور الضرب في تلك المنطقة الشرقية من العالم الإسلامي حيث تكثر حركات العصيان والتمرد.
اقرأ أيضًا معلومات عن مسكوكات آل البيت
أبو مسلم الخراساني وفتح دور الضرب
من ناحية أخرى فإن وجود أبي مسلم الخراساني في حكم تلك المناطق جعله يتصرف كما لو أنه المسؤول الوحيد عن منطقة شرق العالم الإسلامي.
إذ فتح أبو مسلم بفتح دور الضرب تلك من أجل تدبير أمور الحملات العسكرية من دون الحاجة إلى الرجوع إلى السلطة المركزية في العاصمة الكوفة، إذ كان إنتاج (الكوفة) في عام 134هـ متواضعًا مقارنة بالسنوات الأخرى.
وبانتهاء الأوضاع الاستثنائية من العصيان والتمرد التي شهدها الجزء الشرقي من العالم الإسلامي لم يكن هناك مبرر إلى الاستمرار في ضرب النقود في دور الضرب المنتشرة في مناطق غرب إيران.
ويمكن أن نستشف مما أقدم عليه أبو مسلم من فتح دور الضرب تلك -عندما احتاج إلى الأموال- ظهور النزعة الاستقلالية لديه، ووجود جو من عدم الرضى بينه وبين الخلافة العباسية، إذ إن ضرب النقود يُعد علامة على إظهار السلطان والسيطرة.
ما دفع المنصور للطلب من أخيه الخليفة السفاح أن يقضي على أبي مسلم، وكاد الأخير أن يعمل بنصيحة أخيه لولا تردده في اللحظات الأخيرة.
ولكن الصراع الذي كان يحتدم بين الفريقين لم يكن معلنًا ما يفسر عدم ظهور أية علامات مميزة على الدراهم التي ضربت في المناطق التي يسيطر عليها أبو مسلم، أما الفلوس فقد كان لها شان آخر سيأتي الحديث عنها لاحقًا.
اقرأ أيضًا مسكوكات الخوارج في العصر الأموي
دراهم سنة 135هـ
تراجع عدد مدن الضرب في هذه السنة ليصل إلى ثمانية: البصرة والكوفة ودمشق وأردشيرخرة وجندي سابور وسوق الأهواز وسرق والأندلس.
إن نظرة سريعة على أعداد وأوزان وأقطار الدراهم التي درستها لعام 135هـ يتبين التالي:
|
معدل القطر |
معدل الوزن |
الأعداد |
دار الضرب |
|
25 |
2.86 |
14 |
البصرة |
|
24.6 |
2.87 |
10 |
الكوفة |
|
23 |
2.83 |
4 |
دمشق |
|
24.3 |
2.83 |
4 |
أردشيرخرة |
|
- |
- |
4 |
جندي سابور |
|
- |
- |
2 |
سوق الأهواز |
|
- |
- |
1 |
سرق |
|
- |
- |
1 |
الأندلس |
بواسطة الجدول السابق يتبين أن مدينة البصرة ما زالت تحتل المكان الأول حسب كمية الإنتاج، تليها الكوفة التي أخذت تقلد البصرة في الطرز المعدلة التي تضربها من الدراهم.
ويبدو أن البصرة كان يعمل فيها أكثر من فريق واحد من النقاشين وعمال الضرب، إذا افترضنا أن تعدد الطرز في الدار الواحدة في السنة الواحدة يعني تعدد فرق العمل.
ويبدو أن كل من أردشير خرة ودمشق كان لها حظ أفضل في هذه السنة حسب كمية الإنتاج، في حين كان ضرب كل من سرق وسوق الأهواز رمزيًّا، ثم اختفى تمامًا بقية مدة الدراسة.
وحافظت الكوفة والبصرة على أعلى معدل في أوزان دراهمها في عام 135هـ من بين مدن الضرب الأخرى جميعها، أما الأقطار فإن درهم البصرة هو الأكبر يليه درهم الكوفة، في حين كان درهم دمشق هو الأقل قطرًا.
اقرأ أيضًا مسكوكات المعارضة في عهد مروان بن محمد
دراهم سنة 136هـ
لقد عُدت العملة التي ضربت في عام 136هـ من ضرب الخليفة العباسي الأول أبي العباس السفاح، ذلك أنه توفي في منتصف الشهر الأخير من السنة 136هـ، في حين كان المنصور الذي خلفه في الحكم لا يزال في موسم الحج في الحجاز، ولم يتسنَ له الوقت الكافي من عام 136هـ حتى يضرب العملة بأسمه أو بأمره.
ضربت الدراهم في هذه السنة في خمس مدن هي: البصرة والكوفة وأردشيرخرة وجندي سابور وإفريقية.
ولكن مدن الضرب الرئيسة في هذه السنة هي البصرة والكوفة ثم أردشير خرة.
وقد اختفت دراهم دمشق في هذه السنة بعد عدة سنوات من تحولها إلى دار ثانوية لضرب الدراهم، وفي هذه السنة أصبحت دور الضرب في المشرق جميعها تتوزع جغرافيًّا بين مدن العراق وإيران، إذ الثقل السياسي ومناجم الفضة القريبة منها.
إن نظرة سريعة على أعداد وأوزان وأقطار الدراهم التي درستها لعام 136هـ تبين التالي:
|
معدل القطر |
معدل الوزن |
الأعداد |
دار الضرب |
|
25.2 |
2.85 |
14 |
البصرة |
|
24.8 |
2.86 |
13 |
الكوفة |
|
24 |
2.77 |
7 |
أردشيرخرة |
|
- |
- |
2 |
جندي سابور |
|
- |
- |
1 |
أفريقية |
بواسطة الجدول السابق يتبين أن مدينتي البصرة والكوفة هما مدينتا الضرب الرئيستان في عام 136هـ، تليهما أردشيرخرة في المقام الثاني طبقًا لكمية الإنتاج، في حين كان إنتاج جندي سابور متواضعًا بالمقارنة مع غيرها.
وقد حافظت دراهم البصرة والكوفة على معدلات أوزان عالية أكثر من أردشيرخرة، مع العلم أن الأخيرة أقرب إلى مناجم الفضة في بلاد فارس.
ولكن الأمر هنا متعلق بأجهزة الدولة في المراقبة والمتابعة التي ربما كانت أكثر صرامة في البصرة والكوفة منها في أي مكان آخر. أما الأبعاد فهي متقاربة إلى حد ما مع أن أردشيرخرة أقل من الأخريات قليلًا.
وفيما يأتي دراسة مفصلة للدراهم التي ضربت في عهد السفاح جميعها، والتي تمكنت من التعرف عليها.
اقرأ أيضًا المسكوكات في عهد مروان بن محمد
دراهم الكوفة
ضربت الدراهم في الكوفة في جميع سنوات حكم الخليفة السفاح، ففي سنة 132هـ ضربت الكوفة طرازًا واحدًا من الدراهم العباسية، نصوصه كما يأتي:
مركز الوجه: لا اله الا / الله وحده / لا شريك له (داخل ثلاث دوائر).
هامش الوجه: ضرب هذا الدرهم بالكوفة سنة اثنتين وثلثين ومئة (داخل دائرة خارجية).
مركز الظهر: محمد/ رسـول/ الـله (داخل ثلاث دوائر).
هامش الظهر: {محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} (داخل دائرة خارجية ).
دوائر الوجه في درهم الكوفة ثلاث دوائر متلاصقة تحيط بمركز الوجه، ودائرة أخرى تحيط بهامش الوجه، وكذلك الحال في دوائر الظهر وهو نمط من الدوائر عرف في الحقبة الأموية على الوجه، ولكن ليس على الظهر.
فأراد النقاش هنا أن يجعل الظهر مميزًا في نصوصه وزخارفه، أما حلقات الوجه فقد كانت هي الأخرى جديدة وغير معروفة في العهد السابق، وهو التغير الوحيد الذي طرأ على الوجه.
أما حلقات الظهر فقد بقيت على حالها منذ العهد الأموي ولم تتغير مدة طويلة في معظم مدن الضرب وهي خمس حلقات موزعة في محيط الدائرة الخارجية للظهر.
لقد رصدت 24 قطعة من هذا الدرهم موزعة بين المتاحف العالمية مثل المتحف العراقي ومتحف برلين والمتحف البريطاني ومتحف الفن الإسلامي في القاهرة وغيرها، أوزانها تتراوح بين 2.4-2.97 غم، بمعدل 2.83 غم، وتراوحت أقطارها بين 23-25 ملم، بمعدل 24.25 ملم.
وضربت الكوفة في عام 133هـ طرازًا واحدًا من الدراهم استمرارًا للطراز الذي بدأت تضربه في العام السابق، حسب النصوص والدوائر والحلقات على الوجه والظهر .
رصدت 13 قطعة من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.5-2.94 غم، بمعدل 2.83غم، وتراوحت أقطارها بين 24-25 ملم، بمعدل 24.25 ملم، (بينها قطعتان محفوظتان في متحف البنك الأهلي الأردني).
استمرت الكوفة في عام 134هـ تضرب الدراهم على ذات الطراز الذي بدأته في عام 132هـ، وقد رصدت ستة قطع من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.81-2.91 غم بمعدل 2.85 غم، وتراوحت أقطارها بين 24-26 ملم، بمعدل 24.75 ملم (بينها قطعة في متحف برلين وأخرى في المتحف البريطاني).
وفي عام 135هـ ضربت الكوفة الدراهم على ثلاثة طرز معدلة، الأول استمرارًا لطرازها 132هـ، والطراز المعدل الثاني أُقتبس عن دراهم البصرة، إذ كان يختلف فقط في عدد وشكل حلقات الوجه، أما الطراز المعدل الثالث فهو مثل الطراز المعدل الثاني إلا أنه يختلف عنه في عدد دوائر الظهر التي أصبحت دائرة واحدة بدل ثلاث تحيط بمركز الظهر.
وقد رصدت 10 قطع من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.79-2.91 غم، بمعدل 2.87 غم، وتراوحت أقطارها بين 23-26 ملم، بمعدل 24.6 ملم (بينها قطعة في مكتبة الخديوي، وأخرى في متحف الفن الإسلامي في القاهرة).
وفي عام 136هـ تراجعت الكوفة إلى الضرب على طراز واحد هو الذي عرفته في العام 132هـ ذاته، رصدت 13 قطعة من هذا الدرهم، تراوحت أوزانها بين 2.8-2.94 غم، بمعدل 2.86 غم، وتراوحت أقطارها بين 24-26ملم، بمعدل 24.8 ملم (بينها قطعة في متحف مادبا الأردني).
اقرأ أيضًا المسكوكات النحاسية في العهد الأموي
دراهم البصرة
ضربت البصرة الدراهم في عهد السفاح في الأعوام 133-136هـ، ففي عام 133هـ ضربت البصرة الدراهم العباسية بعد توقف عن الضرب في العهد الأموي منذ عام 103هـ تخللها ضرب الدرهم الوحيد في عام 128هـ.
لقد أصبحت دار البصرة في عام 133هـ دارًا رئيسة لضرب الدراهم، ولم يتم هذا الأمر في عام 132هـ، وليس من المستبعد أن عمال الضرب الموجودين جميعهم كان قد تم تشغيلهم في دار ضرب العاصمة الجديدة -الكوفة-.
أما بعد سقوط مدينة واسط في نهاية عام 132هـ بيد العباسييين صار بالإمكان فتح دار البصرة عن طريق نقل عمال الضرب الإضافيين من واسط إليها.
لقد ضربت البصرة في هذا العام نموذجين من الدراهم، النموذج الأول تقليد للنموذج الذي طورته الكوفة في عام 132هـ، وفقًا للنصوص والدوائر والحلقات على الوجه والظهر.
أما النموذج الثاني فقد جاء مختلفًا عن الأول في عدد وشكل حلقات الوجه فقط، وكانت 4 حلقات في 3، أما بقية النصوص والدوائر وحلقات الظهر الأخرى فكانت مثل النموذج الأول.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن تعدد الطرز المعدلة لدار ضرب واحدة في سنة واحدة هو دليل على غزارة الإنتاج.
وقد رصدت 14 قطعة من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 1.83-2.96غم، بمعدل 2.69غم، وتراوحت أقطارها بين 22.6-25ملم، بمعدل 24.5 ملم (بينها قطعة في متحف البنك الأهلي الأردني).
وفي عام 134هـ ضربت البصرة الدراهم على نموذجين استمرارًا للعام السابق؛ إذ كانت حلقات الوجه هي الشيء الوحيد المختلف بين النموذجين، الطراز الأول هو ذات الطراز الذي تضربه الكوفة منذ عام 132هـ (555 × 3)، والطراز المعدل الثاني (555 5 × 3)، أما النصوص والدوائر الأخرى على الوجه والظهر فلا تختلف عن طراز الكوفة 132هـ في شيء.
رصدت 19 قطعة من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.62-3.12 غم، بمعدل 2.86 غم، وتراوحت أقطارها بين 24-25.5 ملم، بمعدل 24.8 ملم (بينها قطعتان في متحف مادبا، وقطعة في متحف الآثار الأردني، وأخرى في متحف البنك الأهلي الأردني).
ضربت البصرة في سنة 135هـ الدراهم على الطرازين المعدلين الذي عرفتهما في عام 133هـ، وقد رصدت 14 قطعة من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.65-3.1غم، بمعدل 2.86 غم، وتراوحت أقطارها بين 24-25.5 ملم، بمعدل 25 ملم (بينها قطعة محفوظة في متحف البنك الأهلي الأردني).
أما السنة الأخيرة من حكم الخليفة أبي العباس السفاح فقد ضربت البصرة ثلاثة من الطرز المعدلة، في إشارة إلى أن البصرة كانت تُعد دار الضرب الرئيسة في عهد الخليفة أبي العباس السفاح في عام 136هـ.
وضربت الطرازين المعدلين الأولين استمرارًا للطرازين الذين عرفتهما في السنوات السابقة منذ عام 133هـ، وفي عام 136هـ أبدع طراز معدل ثالث يتمثل في اختلاف حلقات الوجه؛ إذ أصبحت (5 ¡ × 3)، أما النصوص والدوائر على الوجه والظهر، فضلًا على حلقات الظهر فلم يحصل عليها أي تغيير.
رصدت 14 قطعة من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.8-2.93غم، بمعدل 2.85غم، وتراوحت أقطارها بين 25-26ملم، بمعدل 25.2 ملم.
اقرأ أيضًا المسكوكات الأموية 125-127 هجريًّا في العهد الأموي
دراهم دمشق
ضربت الدراهم في دمشق في عهد السفاح في السنوات 132-135هـ، ففي عام 132هـ ضربت دمشق في النصف الأول من هذه السنة دراهمَ على الطراز الأموي الاعتيادي.
وفي النصف الثاني منها دراهم عباسية، نصوص وحلقات ودوائر الدراهم العباسية مثل درهم الكوفة السابق، ولكن الخط مختلف في كلا الدرهمين، إذ إن الخط في درهم الكوفة هو استمرار لشكل الخط الذي عُرف في مدن الضرب العراقية في الكوفة وواسط والبصرة في العهد الأموي.
ما يعني أن فريق الضرب العامل في مدينة الكوفة هو من العمال العاملين في المدن العراقية التي كانت ناشطة في العهد السابق.
أما في دمشق فلم يحصل على شكل الخط فيها في العصر العباسي أي تغيير، بمعنى أن الطاقم العامل في دار دمشق استمر يعمل تحت الحكم العباسي بالطريقة السابقة نفسها، وأن التغيرات التي تمت على ضرب دار دمشق تتعلق بالنصوص والزخارف فقط.
رصدت خمس قطع من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.72-2.86 غم، بمعدل 2.77 غم، وتراوحت أقطارها بين 22.5-25.8ملم، بمعدل 24 ملم (بينها قطعة محفوظة في المتحف البريطاني).
لم تكن دمشق في عام 133هـ دارًا رئيسة للضرب، إذ إن دراهم دمشق لهذه السنة من الصعب جدًّا العثور عليها، وباستثناء (لويك) فلم يذكر أي من المراجع درهمًا من ضرب دمشق لهذا العام.
وقد تشابه درهم دمشق 133هـ مع الدراهم العباسية الأخرى في السنة نفسها في بعض الصفات واختلف عنها في صفات أخرى، تشابه معها:
· في النصوص وحلقات الوجه (555 ×3).
· في دوائر الظهر، وعددها ثلاث دوائر محيطة بالمركز، ودائرة خارجية تتوزع حولها حلقات الظهر الخمس.
وقد كان هذا الدرهم مميزًا من غيره من الدراهم العباسية المبكرة في أمرين مهمين هما:
· ظهور كلمتي (بخ بخ) أسفل الظهر.
· ظهور كلمة (هرثمة) أعلى الظهر.
· دوائر الوجه دائرتان بدل ثلاث محيطة بالمركز. وهذا الشكل من الدوائر ظهر في عامي 132،133هـ.
ومن المعلوم أن ظهور مثل هذه الكلمات والأسماء على الدراهم أمر غير شائع حتى هذا التاريخ، بل اقتصر ظهورها على الفلوس فقط. وقد ظهرت كلمة (بخ) منفردة المرة الأولى على دراهم بلخ سنة 114هـ موزعة على هامش الوجه الخارجي ثلاث مرات.
وتذكر هذه الكلمة عند الفخر بالشيء، فعندما نقول درهم بخي، أي إننا نفتخر بهذا الدرهم، وتقولها العرب عندما تريد مدح شيء ما.
وقد أشار عبد العزيز حميد إلى أن الكلمات مثل (بخ، عدل) تنقش لزيادة تطمين المتداولين بأن الدولة حريصة على سلامة النقد. أما هرثمة فلم أجد في كتب التاريخ المختصة ما يشير إليه في ذلك التاريخ.
وفي عام 134هـ لا تُعد دمشق دارًا مهمة لضرب النقود، بسبب ندرة ما قامت بإصداره من الدراهم، ويبدو أن إصدار دمشق في هذه المرحلة أصبح رمزياً فقط، والغريب أن دمشق أصبحت تتبع دراهم الكوفة في الطراز وشكل الدوائر والحلقات، ما لم يكن معروفًا من قبل.
إذ حافظت دمشق طوال العهد الأموي على استقلاليتها في اختيار الطراز الذي تضرب النقود به، فضلًا على الثبات على طراز واحد، وعدم التنويع كما كان يحصل في غيرها من مدن الضرب. وقد رصدت قطعة واحدة من ضرب دمشق في سنة 134هـ.
كما ضربت دمشق الدراهم في عام 135هـ قبل أن تتوقف مؤقتًا في الأعوام اللاحقة (إذ لا يُعثر على دراهم دمشق في الأعوام القريبة اللاحقة)، وقد جاء هذا الدرهم على طراز درهم الكوفة 132هـ، وفق النصوص والدوائر والحلقات.
وقد رصدت أربع قطع من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.82-2.85 غم، وتراوحت أقطارها بين 22.2-24ملم، بمعدل 23.1ملم (بينها قطعة في متحف قطر الوطني وأخرى في المتحف البريطاني).
اقرأ أيضًا معلومات عن الفلوس في العصر الأموي
دراهم أردشيرخرة
ضربت أردشير خرة الدراهم في الأعوام 134-136هـ من حكم أبي العباس السفاح، ففي عام 134هـ بدأت أردشيرخرة تضرب الدراهم العباسية على طراز دراهم الكوفة، حسب النصوص والدوائر والحلقات على الوجه والظهر.
وقد رصدت سبع قطع من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.82-2.9غم، بمعدل 2.88 غم، وتراوحت أقطارها بين 23-24.2 غم، بمعدل 23.8 ملم (بينها قطعة محفوظة في متحف باريس وأخرى في متحف إسطنبول).
استمرت إنتاج (أردشيرخرة) من الدراهم بانتظام في الأعوام التالية حتى تأسيس مدينة السلام في عام 146هـ. وفي عامي 135هـ و136هـ ضربت الدراهم في أردشيرخرة، ولم تختلف نصوصها عن الدراهم العباسية الأخرى.
أما دوائر الوجه والظهر وحلقات الظهر فقد جاءت مشابهة لدرهم الكوفة 132هـ، لكنه اختلف في شكل حلقات الوجه، إذ أصبحت أربع مجموعات بدل ثلاثة (555 ×4).
وقد رصدت أربع قطع من هذا الدرهم في عام 135هـ تراوحت أوزانها بين 2.82-2.85غم، بمعدل 2.83غم، وتراوحت أقطارها بين 24-25ملم، بمعدل 24.3 ملم (بينها قطعة محفوظة في متحف قطر الوطني، وأخرى في مجموعة الصراف في المتحف العراقي).
وفي عام 136هـ رُصدت سبعة قطع من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 1.98-2.85 غم، بمعدل 2.77 غم، وتراوحت أقطارها بين 23-25 ملم، بمعدل 24 ملم (بينها قطعتان محفوظتان في متحف قطر الوطني، وأخرى في متحف باريس).
اقرأ أيضًا تعرف على مسكوكات العصر الأموي
درهم جندي سابور
ضربت جندي سابور الدراهم في عهد السفاح في السنوات 134-136هـ، ففي سنة 134هـ أخذت تضرب النقود العباسية، بعد توقف عن ضرب الدراهم منذ عام 98هـ/716م.
وقد جاءت دراهم جندي سابور في السنوات 134-136هـ على طراز درهم الكوفة 132هـ، حسب النصوص ودوائر وحلقات الوجه والظهر، وقد رصدت ثلاث قطع من هذا الدرهم ذكر أرتق من متحف إسطنبول قياس إحداها، الوزن 2.7 غم، والقطر 23 ملم، في حين لم ينشر أي من المراجع صورة لهذا الدرهم.
ورُصدت أربع قطع من هذا الدرهم في عام 135هـ لكن أي من المصادر لم ينشر أوزان أو أبعاد هذا الدرهم ( بينها قطعة محفوظة في المتحف الروسي ، وأخرى في متحف إسطنبول).
وعلى الرغم من قلة إنتاج هذه المدينة في عام 136هـ إلا أنها استمرت بضرب الدراهم، ولم تغلق مثل ما حصل مع غيرها من المدن المجاورة التي عملت مدة سنة أو سنتين ثم أغلقت. وقد رصدت قطعتان من هذا الدرهم النادر ذكر أبو الفرج العش وزن وقطر إحداها (2.93غم، 26 ملم).
اقرأ أيضًا المسكوكات الأموية بعد التعريب
دراهم إفريقية
لم تتأثر بلاد المغرب العربي والأندلس بالتغيرات التي جرت على العملة في المشرق نتيجة قدوم العباسيين، إذ استمرت مدن إفريقية والأندلس تضرب النقود على الطراز الأموي.
ولا أظن أن لمثل هذا الأمر علاقة بالتمرد على السلطة الجديدة؛ لأن حكام تلك البلاد البعيدة عن مركز الخلافة كانوا في حالة تبعية اسمية للخلافة منذ زمن الأمويين، وأنهم كانوا يمارسون حياة شبه مستقلة عن الدولة، وأن مثل ذلك لم يكن يزعج السلطة الحاكمة ما دامت تعطي ولاءها الأسمي لسلطة الخلافة في الشرق.
وكان الزعيم عبد الرحمن بن حبيب الفهري قد أعلن تأييده للخلافة العباسية الجديدة؛ إذ استمر ذلك التأييد حتى بداية عهد أبو جعفر المنصور.
وقد حاول الزعيم عبد الرحمن بن حبيب الفهري أن يؤسس دولة وراثية في إفريقية، وفي أثناء هذه المدة التي قضاها في حكم إفريقية ضرب نقودًا ذهبية وفضية بالقيروان على طراز النقود الأموية.
إن التغيرات التي كانت تحدث في قلب الدولة الإسلامية لم يكن يعمل بها في الوقت ذاته في المناطق البعيدة، لا سيما التغيرات التي تتم على العملة الإسلامية.
فعندما عرَّب عبد الملك النقود لم يتبع ذلك تعريب فوري في بلاد المغرب العربي والأندلس، بل تأخر ذلك إلى بدايات القرن الثاني الهجري.
الدراهم التي تمكنت من رصدها في عهد السفاح والمضروبة في "إفريقية" هي في الأعوام 133، 134، 136هـ.
ففي عام 133هـ/750م ضربت درهمًا على الطراز الأموي، وقد أصلح الخطأ الإملائي الذي وقع في عامي 131،132هـ، في السطر الأول من مركز الظهر (الـله حد الـله)، أما دوائر وحلقات الوجه والظهر فهي لم تختلف شيئًا عن درهم إفريقية الذي ضربته في العام السابق.
وقد أشار لويك إلى درهم من ضرب إفريقية 133هـ حلقات الوجه فيه ست بدل خمس، ولكنه لم ينشر صورة لذلك الدرهم، ما يجعلنا نفترض أن ما ذهب إليه لويك غير دقيق. لقد رصدت قطعتان من هذا الدرهم وزنها 2.75غم.
وفي عام 134هـ ضربت إفريقية درهمًا على الطراز الأموي استمرارًا للسنة السابقة، دوائر وحلقات الوجه والظهر مثل السنة السابقة (2-1/1-1، 55555/؟)، لم نستطع التعرف على حلقات الظهر، وذلك لأن القطعة التي نشرت صورتها متآكلة الأطراف (مثلومة)، ولكن أغلب الظن أنها خمس حلقات موزعة على الدائرة الخارجية.
لقد تعرفت على قطعتين فقط من هذا الدرهم النادر ذكر لافوا وزن أحدهما 2.83غم (بينها قطعة محفوظة في متحف باريس).
وفي عام 136هـ ضربت دار ضرب إفريقية درهمًا على الطراز الأموي في هذه السنة، وهو لا يختلف عن درهم إفريقية 133، 134هـ وفقًا للنصوص والدوائر والحلقات، ولكنه يتشابه مع درهم إفريقية 134هـ في كون هامش الوجه غير كامل الاستدارة، بل أقرب إلى كونه مربعًا.
في حين كان هامش الوجه في درهم إفريقية 133هـ كامل الاستدارة. وقد رصدت قطعة واحدة من دراهم إفريقية 136هـ النادرة ذكرها لافوا -متحف باريس- وزنها 2.65 غم.
اقرأ أيضًا ما هي مراحل الدعوة العباسية؟
دراهم سوق الأهواز
كان آخر إصدار لهذه المدينة في العهد الأموي في عام 98هـ/716م، عادت في سنتي 134، 135هـ لتضرب النقود ثم تعود إلى الانقطاع مرة أخرى بقية مدة الدراسة، جاء درهم سوق الأهواز في عامي 134- 135 هـ على طراز درهم الكوفة 132هـ حسب النصوص والدوائر والحلقات، عبارة هامش الوجه المتجددة (… بسوق الأهوز سنة أربع وثلثين ومئة).
وقد استطاع لويك Lowick أن يميز بين نوعين من الدوائر على وجه وظهر هذا الدرهم عام 134هـ، النوع الأول دوائر على شكل خطوط، والآخر دوائر على شكل حبيبات.
رصدت ست قطع من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.69-2.90غم، وتراوحت أقطارها بين 23-24ملم (بينها قطعة محفوظة في متحف إسطنبول، وأخرى في أحد المتاحف الروسية).
في حين رصدت قطعتان من درهم عام 135هـ، ذكر أبو الفرج العش وزن وأقطر إحداها (2.8غم، 25ملم).
ويبدو أن قرار إغلاق هذه الدار جاء متأخرًا عن مثيلاتها من المدن الأخرى، إذ ضربت بعض الدراهم في عام 135هـ قبل أن تمتنع على ما يبدو عن الضرب بقية العام نفسه، ما يفسر ندرة درهم سوق الأهواز في تلك السنة.
اقرأ أيضًا مقتل الخليفة مروان بن محمد الأموي
دراهم رامهرمز 134هـ
ضربت رامهرمز في عام 134هـ درهمًا على طراز درهم الكوفة 132هـ حسب النصوص والدوائر والحلقات على الوجه والظهر.
وقد رصدت ست قطع من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.20-2.82غم، بمعدل 2.58 غم، ومعدل أقطارها 25 ملم (بينها قطعة من متحف برلين وأخرى من متحف قطر الوطني).
دراهم نهر تيري 134هـ
ضربت نهر تيري درهمها الأخير في العهد الأموي عام 97هـ/715م، وفي أثناء مدة الدراسة ضربت درهمًا واحدًا في العام 134هـ، ثم عادت إلى الانقطاع مرة أخرى.
وقد جاء هذا الدرهم على طراز دراهم الكوفة 132هـ، حسب النصوص والدوائر والحلقات. وقد رصدت ثلاث قطع من هذا الدرهم ذكر لافوا وزن إحداها 2.62 غم (بينها قطعة في متحف باريس، وأخرى في المتحف الروسي).
دراهم مناذر 134هـ
إن الحديث عن درهم (مناذر) في هذا العام يشبه الحديث عن دراهم كل من السوس وسوق الأهواز ونهر تيري ورامهرمز التي كانت منقطعة عن الضرب مدة طويلة ثم ضربت في عام 134هـ إصدارًا واحدًا ثم عادت إلى الانقطاع من جديد.
إذ إن (مناذر) كانت قد ضربت آخر الدراهم في العهد الأموي في عام 98هـ/716م، ولم تضرب أية دراهم أخرى بعد عام 134هـ أيضًا.
لم تنشر المراجع شيئًا عن طراز هذا الدرهم، ولكن الغالب ألا يخرج عن الطراز الذي كان سائدًا في تلك السنة وهو طراز الكوفة 132هـ، وقد رُصدت قطعتان من دراهم (مناذر) 134هـ من دون أن تشير المراجع إلى أوزانها أو أقطارها أو أن تنشر صورًا لها (بينها قطعة محفوظة في المتحف الروسي).
اقرأ أيضًا الخوارج في العصر الأموي.. تعرف الآن
دراهم السوس 134هـ
لم تضرب السوس الدراهم منذ عام 97هـ، وفي عهد السفاح ضربت إصدارًا واحدًا في عام 134هـ، ثم عادت إلى الانقطاع مرة أخرى، وقد ضربت في هذا العام درهمًا على غرار درهم الكوفة 132هـ، وطرازًا آخر معدل يختلف عن الطراز الأول في عدد دوائر الوجه.
إذ كانت دائرتان فقط تحيط بالمركز بدل ثلاث، أما بقية النصوص والدوائر والحلقات فهي لا تختلف عن درهم الكوفة 132هـ. لقد رصدت قطعتان من الطراز الأول، وقطعة واحدة من الطراز المعدل الثاني، وقد ذكر لافوا -من متحف باريس- وزن إحداها 2.9غم.
دراهم سُرَّق 135هـ
إن ما يقال عن دراهم سرق في عام 135هـ، هو ذاته الذي قيل عن دراهم رامهرمز والسوس ومناذر وغيرها في عام 134هـ، ضربت سرق الدراهم مدة سنة واحدة فقط في العام 135هـ، بعد توقف عن الضرب منذ عام 98هـ /716م.
وقد ضرب هذا الدرهم النادر على طراز درهم الكوفة 132هـ تبعًا للنصوص والدوائر والحلقات، وقد رصدت قطعة واحدة من دون أن يذكر وزنها أو أبعادها ( بينها قطعة نشرت في مزاد الإمارات الثاني برقم 244).
اقرأ أيضًا اضطرابات بعد تولي مروان بن محمد الخلافة
دراهم الأندلس 135هـ
ضربت الأندلس في هذه السنة درهمًا على الطراز الأموي، وهو الدرهم الوحيد الذي تمكنت من رصده في أثناء الحقبة العباسية من هذه الدراسة.
دوائر الوجه كانت مميزة، أما دوائر الظهر فكانت عادية (1-1)، أما حلقات الوجه فكانت خمس حلقات محصورة بين دائرتين من الداخل تحيطان بالمركز وأخرى من الخارج.
ثم إن حلقات الظهر جاءت خمس حلقات تتوزع على محيط الدائرة الخارجية. وقد رصدت قطعة واحدة من هذا الدرهم وزنها 2.83 غم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.