الدخيل! وما الدخيل إلا نحن!

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفطرةِ فأبواه يُهوِّدانِه أو يُنصِّرانِه أو يُمجِّسانِه".

من هذا المنطلق أقول إن الإنسان خيرٌ بطبيعته، وما الشر إلا دخيل،

إننا نأتي في هذه الحياة ونحن لا نعرف إلا الفضيلة، ونحمل قلباً نظيفاً لا يعرف الرذيلة، ولا الحسد، ولا البغض، ولا الكراهية، قلوبنا بيضاء ناصعة كبياض القماش الذي نلف به عندما نخرج أولاً من فتحة الحياة، والأخير الذي نلف به عندما نودع هذه الحياة، فقد جُبلنا على السلام، والتحابب، والتعايش.

إذن، ما الذي يُغيِّر فينا هذا العرف، ويدنِّس هذا القلب النظيف؟

ما الذي يمحو فينا تلك الابتسامة البريئة التي كنا نرسمها أيام طفولتنا في وجوه الجميع، صديقنا، وعدونا، وحتى في وجوه المتوحشين؟

لم نكن نخشى شيئاً، كانت تلك الابتسامة هي الحاجز المنيع بيننا وبين من يتوجس فينا الشر، ما كنا نعلم معنى القلق، والمشاكل، والحزن، لماذا؟

لأننا كنا نعيش بقلب رحب لم يدنسه شيء بعد، وبالفطرة الخيرية التي فطرنا الله عليها.

حقا هذا كله من جراء أنفسنا، فالإنسان هو من يبذر الشر في الإنسان، نعم هذه حقيقة وإلا فما هي البيئة؟

البيئة هي الإنسان، لأنها هو من يكونها، وهي تلك الفجوة والتجمعات التي يعيش فيها الإنسان وتؤثر فيه أثراً جبرياً دون أن يشعر، فإن كانت البيئة التي ترعرع فيها الإنسان بيئة حرب، وهتك، وقتل، وسفك دماء، فإننا لن نستغرب عندما يُولد فيها طفلُ قاسي القلب، سفاح، وإنسان فتنة لا يسعى إلا الفتنة والحرب، بينما العكس صحيح فإذا كان الإنسان خيرياً بطبيعته، وإنما البيئة والإنسان نفسه هي التي تغير الإنسان.

إذن، فإن عرفنا أن البيئة هي من تغير الإنسان فلماذا لا نعيش في سلام، ونبني لأنفسنا جيل سلام وخيريّة؟

أقول: لا يمكن إذا مات الأجداد في الحروب أن يأتي الأحفاد ويغرسوا شجرة السلام، بل سيندفعون بلا هوادة إلى التسلُّح والحرب إيمانًا بالانتقام، وأخذًا بثأر الأجداد، وهكذا فلن تتوقف الحروب إلا بتوقف التناسل البشري.

لذا أيها القارئ المحترم، اعرف جيدًا أن الإنسان مثل شجرة طيبة، إن نحن المجتمع اهتممنا بها في صغره فإنها تثمر لنا أحلى الأثمار، وأفادتنا بظلالها، واستنشاق الهواء النسيم العليل، والعكس فإن نحن لم نهتم بها بما يكفي فإن تلك الشجرة ربما تتحول إلى من وما يضرنا، فبدل أن تكون شجرة تفاحة تكون شوكة، وبدل أن تظللنا تجعلنا عرضة لحرارة الشمس.

إذن، فما الحروب والخبائث إلا نتائج سلبية انعكست علينا نحن بني الإنسان.

 وأخيرًا، فالذي يبني الإنسانَ الإنسانُ، والذي يهدمه أيضاً إنسان.

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم