الداء الزلاقي السيلياك.. أعراضه وتشخيصه وعلاجه

يُعد الداء الزلاقي المعروف أيضًا بمرض السيلياك أو حساسية القمح -وإن كان الأخير وصفًا غير دقيق تمامًا لطبيعته المناعية- اضطرابًا هضميًا مناعيًا ذاتيًا يؤثر في ملايين الأشخاص في أنحاء العالم، وغالبًا ما يمر دون تشخيص سنوات عدة. وتشير الدراسات والمقالات الطبية الرائدة إلى أن هذا المرض المزمن ينجم عن عدم تحمل بروتين الغلوتين (Gluten)، الموجود في القمح والشعير والجاودار، ما يؤدي إلى تلف الأمعاء الدقيقة وسوء امتصاص العناصر الغذائية.

يهدف هذا المقال إلى تقديم دليل شامل للداء الزلاقي، بدءًا من تعريفه الدقيق وآليته الإمراضية المعقدة التي تتداخل فيها العوامل المناعية والوراثية، مرورًا باستعراض أشكاله السريرية المتنوعة التي قد تتجاوز الجهاز الهضمي، ووصولًا إلى طرق التشخيص المخبرية الحديثة والمعتمدة، وانتهاءً بحجر الزاوية في العلاج، وهو الالتزام الصارم بالحمية الغذائية الخالية من الغلوتين مدى الحياة.

تعريف الداء الزلاقي

الداء الزلاقي (Celiac Disease) هو تناذر سوء امتصاص سريري ومخبري، يتميز بوجود ضمور في الزغابات المعوية متدرج «كامل أو جزئي»، يتراجع هذا الضمور تامًا على الحمية الخالية من الغلوتين «كالقمح، الشعير...» ويعود بإيقافها.

ما الداء الزلاقي؟

ويُعرف أيضًا باسم «الاعتلال المعوي الغلوتيني» وهو مرض مزمن يتطلب متابعة طبية دائمة لتجنب المضاعفات المرتبطة بنقص التغذية والتهابات الجهاز الهضمي المزمنة.

كيف يتطور الداء الزلاقي؟ العوامل المناعية والوراثية

عدم تحمل الغلوتين بآلية مناعية غالبًا، أي عند دخول الغلوتين إلى الجسم فإن الجهاز المناعي يعده مُستضدًا أجنبيًّا ويهجم عليه، ما يؤدي إلى أذية الزغابات.

تؤدي الوراثة دورًا في ذلك، فمورثة المرض تُعد مورثة قاهرة سائدة لكنها ذات نفوذ غير تام، أي حتى في حال كان كلا الوالدين مصابين، فليس بالضرورة أن يصاب الابن.

الداء الزلاقي لا يمكن الشفاء منه، ومن الأخطاء الشائعة اعتقاد بعض الأشخاص المصابين به أنهم كانوا مصابين به في طفولتهم ولكنهم قد شفوا منه الآن، وما حدث هنا هو هجوع المرض فقط نتيجة الحمية، أو أن التشخيص كان خاطئًا.

أعراض الداء الزلاقي

يظهر بأنواع سريرية متعددة:

أولًا: الشكل الشائع

• وهو تناذر سوء امتصاص دان.
• تكون الإصابة إما في القسم العلوي «القريب أو الداني» من الأمعاء الدقيقة، أو في كامل الأمعاء الدقيقة لكنها أشد في القسم الداني.
• يمكن أن يترافق تناذر سوء الامتصاص الداني بـ: فقر دم صغير الخلايا، أو نقص امتصاص البوتاسيوم، أو تطاول زمن البروثرومبين، أو حدوث نزف، أو نقص كالسيوم.

أعراض الإصابة بحساسية القمح

ثانيًا: الأشكال تحت السريرية

تصيب الكبار في العمر، وتتظاهر بـ:

  • فقر دم مجهول السبب يوجهنا إلى الداء الزلاقي بسبب نقص امتصاص الحديد.
  • قهم ونقص شهية.
  • نقص بروتينات غير معلل.
  • نقص وزن غير مفسر.
  • إمساك غير معلل.
  • جفاف.

قد تتضمن الأعراض غير النموذجية أيضًا التعب المزمن، والتهاب الجلد الحلئي الشكل (Dermatitis Herpetiformis)، ومشكلات في الخصوبة، وآلام المفاصل، والصداع.

تشخيص الداء الزلاقي

• يتم تشخيص الداء الزلاقي بكشف أضداده.

في حال كانت الأضداد إيجابية في المصل، يُجرى تنظير الأمعاء مع أخذ خزعات، فإيجابية الأضداد وحدها لا تكفي لتأكيد التشخيص، وهذه الأضداد هي:

 «Anti-Gliadin Antibody: AGA»
 «Anti-Endomysial Antibody: EMA» أو «AEA»
 «Anti-Tissue Transglutaminase Antibody: tTG» أو «AttA» (الأدق)
 «Anti-Deaminated Gliadin Peptide Antibody: Anti-DGP Ab» (الأرخص ثمنًا)

وتوجد وسائل عدة تشخيصية أخرى شعاعية، لكن التشخيص المؤكد يكون بفحص الأضداد أولًا، وعند إيجابيتها نأخذ خزعة من الأمعاء لفحص الزغابات المعوية، وهنا نؤكد التشخيص بمشاهدة ضمور الزغابات.

وعلى هذا، إيجابية الأضداد وحدها لا تكفي للتشخيص، وإنما يجب أخذ خزعة معوية.

علاج الداء الزلاقي

المعالجة الوحيدة هي باتباع حمية خالية من الغلوتين مدى الحياة.

علاج الداء الزلاقي

يُعد الداء الزلاقي حالة طبية معقدة تتطلب فهمًا عميقًا من المصابين به والمحيطين بهم، على الرغم من عدم وجود علاج شافٍ حتى الآن، فإن التشخيص الدقيق والالتزام الصارم بالحمية الخالية من الغلوتين مدى الحياة يمثلان السبيل الأمثل للسيطرة على الأعراض، وشفاء الأمعاء، ومنع المضاعفات طويلة الأمد، ما يتيح للمرضى التمتع بحياة صحية ونشطة.

ومن الضروري رفع مستوى الوعي بهذا المرض وتشجيع الفحص المبكر للأفراد المعرضين للخطر أو الذين يعانون أعراضًا توحي به، فالتشخيص والعلاج المناسبان هما مفتاح تحسين جودة حياة المصابين بالداء الزلاقي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة