خاطرة «الخيانة أسلوب حياة».. خاطرة اجتماعية

قد تتباهى بأن لك عددًا لا يُحصى من الأصدقاء والمعارف، وأن معرفة الناس كنوز لا تقدر بثمن، وقد يكون قولًا صحيحًا من واقع تجارب عشتها، لكنني قد لا أتفق معك؛ لأنني عانيت من معرفة بعض الناس، وأراك تلومني على موقفي واتهامي بسوء الظن، ويجب أن أسلِّم أمري لله. وأنا أقول لك إن الحذر لا يعني عدم تسليم الأمر لله، فهناك مثل يقول: "الذي لُسع من الشربة لا بد أن ينفخ في الزبادي" ربما أوقعتك الأقدار في أشخاص طيبين، وبذلك حكمتَ ب ذلك على الناس، أما أنا الذي عانى في اختياراته أصبح لا يرى خيرًا في أحد.

اقرأ أيضًا: خاطرة "الاجتهاد".. خواطر اجتماعية

قد ترى أنني على وفاق مع الوحدة حتى لا أعاني من الصدمات المتتالية مع كثير من الأصدقاء الخونة الذين كنت على قدر كبير من المسؤولية معهم، ولم أدخر وقتًا في سبيل إدخال السعادة عليهم، وكان رد الجميل خيانتي وإقصائي من المكان حتى يخلو لهم الجو وينالوا فيه مكاسب دوني، حتى إنهم يضحون بي ويقتسمون نصيبي ويزعمون أنهم أصدقاء.

أنا ألوم نفسي على إفراطي الجم بالثقة فيمن كنت أعرفهم، وكنت أبوح لهم بأدق تفاصيل حياتي، والنتيجة أنهم استغلوها لمصلحتهم، وعدوا أن النية الحسنة في التعامل سذاجة مني، وهذا جعلني أقرر مقاطعتهم والتعامل معهم وفقًا للضروريات وليس أكثر من ذلك.

يجب أن نعرف جوهر العناصر التي نتعامل معها من المرة الأولى، ونضع النقاط على الحروف، ولا نثق أو نضع الطمأنينة أو الثقة العمياء قبل أن ندرك حقيقة الأشخاص الذين نتعامل معهم، ويجب ألا نتعلق بأشخاص أو نعتقد أن وراءهم الخير إلا بعد التجارب ووقت المحن؛ لأن في وقت المزاح والمرح ستجد كثيرين منهم، لكن عندما يضرب العوز بابك لن تسمع صوت جرس هاتفك.

لا تعلق الأماني والطموحات بشخص ما؛ فقد تُصدم فيه في آخر اللحظات، علمتني الحياة أن أكون معتمدًا على ذاتي حتى لا أكون في موقف صعب؛ لأن الخيانة يا عزيزي في هذا العصر أسلوب حياة مألوف، فقد تعلمت من الفكر الغربي أن المصلحة الخاصة هي فقط أساس التعامل بين الناس، وبعد هذا تنتهي العلاقات والمعاملات حتى تظهر دواعٍ جديدة للتعامل؛ لذلك أصبحت مهيأً لصدمات الغدر والخيانة من معارفي؛ لأن الماديات هي الإطار الذي نعيش فيه، لذا يجب أن يكون تصرفنا واقعيًّا دون اندفاع، حتى لا نبتئس من كل ما يدور حولنا من سيادة الماديات على الجوانب الإنسانية.

هكذا يحكم عالمنا الحالي الدينار والدرهم، أما رباط الدم فقد انتهى تأثيره. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مقال رشيد الحرف يعكس الحقيقة المريرة لطبيعة حياتنا الحالية بزمن المادة المجرد
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة