الرحلة إلى المستقبل مليئة بالأحداث الخيالية التي لا يصدقها عقل. غير أن بعض الروايات تدخل بنا في درب من الخيال عند ذكر بعض الأحداث، لكننا نُفاجأ في المستقبل بوقوع ما ذكرته تلك الروايات بالضبط!
فهل يمكن أن نقرأ المستقبل بدقة للإجابة على سؤال مهم هو: هل يمكن للإنسان حقًّا قراءة المستقبل والتنبؤ به؟
اقرأ ايضاً استكشاف الخيال العلمي من خلال الرسوم المتحركة: Akira (1988) و Wall-E (2008)
مستقبل الإنسان والخيال العلمي
أولًا
الصعود إلى القمر والألواح الشمسية رواية من الأرض للكاتب المبدع جولفيرن والتي أصدرها عام ١٨٦٥م. تدور أحداثها في القرن التاسع عشر حول مجموعة من أعضاء نادي المدفع قامت برحلة إلى القمر، كما ذكر فيرن تقنيات الألواح الشمسية التي تساعد في الإبحار في الفضاء.
وقد وقع ما ذكره فيرن بالضبط في عام ١٩٦٩م، فقد تمكنت بعثة أبولو ١١ من الوصول إلى سطح القمر، وفي عام ٢٠١٠م اكتشفت الألواح الشمسية التي تعمل على زيادة سرعة التحليق والإبحار في الفضاء.
ثانيًا
الغواصات الكهربائية: وهنا رواية أخرى لجولفيرن تحمل عنوان "٢٠٠٠٠ فرسخ تحت الماء" والتي صدرت عام ١٨٧٠م، وتدور أحداث الرواية حول بعثة استكشافية تستخدم غواصة حديثة تتميز بتقنية حديثة جدًّا وتُدار بالكهرباء.
وذلك لاستكشاف أعماق المحيط السحيقة. وفي عام ١٩٦٠ حدث ما ذكره فيرن في روايته فقد تمكنت البحرية الأمريكية من اختراع أول غواصة تعمل بالطاقة الكهربائية.
ثالثًا
الدبابات: أصدر الكاتب الإنجليزي هيربرت جوجلويز رواية "أرض المصفحات الحديدية" التي تخيَّل فيها شكلًا أوليًّا للدبابة، إذ وصفها بأنها شكل معدني أسود كبير الحجم يزحف ببطء بين الخنادق ويطلق النيران من فتحات على جانبيه، لتظهر بعدها الدبابات للمرة الأولى في بريطانيا عام ١٩١٦م.
رابعًا
القنبلة الذرية: تُعد من أسوأ التوقعات على الإطلاق ذلك الوحش المتمثل في القنبلة الذرية؛ ففي عام ١٩١٤م أصدر الكاتب جورج ويلز روايته التي تحمل عنوان "العالم يتحرر" وتلك الرواية ذكرت قنبلة رهيبة تحتوي على اليورانيوم بإمكانها نسف مدينة بأكملها وتدميرها من الخريطة.
حيث أُعيد تشكيل خريطة العالم، وهو ما حدث بالفعل في مأساة مدينة نجازاكي وهيروشيما اليابانيتين في نهاية الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي جعل بعضنا يتساءل: هل كانت هذه الرواية ملهمة لصناعة القنبلة الذرية؟
اقرأ ايضاً "الملاح وجزيرة العجائب".. أول قصة خيال علمي في التاريخ
رواية طغيان العلم
أخيرًا "طغيان العلم" رواية عالم جديد شجاع، والتي أصدرها الكاتب البريطاني "الدولس هكسلي" عام ١٩٣٢م تحدث فيها عن وصول العلم إلى مرحلة مخيفة من التقدم، حيث ستختفي القيم والمشاعر الإنسانية لتحول العالم إلى عالم مادي وتختفي الموارد الطبيعية لتحل محلها الطرق الصناعية وتنهار النظم الاجتماعية.
وبالرغم من أننا قد نرى للوهلة الأولى هذا العالم عالمًا مثاليًّا تختفي فيه كل معاني الحزن وأنواع المعاناة، فبمرور الوقت سيدرك القارئ الكارثة الحقيقية التي تكمن في اختفاء الجانب الروحي لدى الإنسان والذي بدونه تختفي المشاعر، ويتحول الإنسان إلى ما يشبه الآلة، ويصبح عديم الإحساس أيضًا.
اقرأ ايضاً الفضائيون aliens حقيقة أم خيال؟
أحداث الرواية وعلاقتها بالخيال العلمي
قد تبدو أحداث الرواية مسرفة في الخيال العلمي إلا إن المتأمل في واقعنا الذي نعيش فيه الآن يجد أن العالم يسير بسرعة مخيفة في الاتجاه نفسه الذي تنبأ به الكاتب من حيث سيطرة العلم واختفاء قيم إنسانية كثيرة.
مع تمكن الإنسان من قراءة المستقبل بتلك الصورة المذهلة عكف العلماء على دراسة هذا الأمر، فقد توقعوا أن الإنسان قادر على التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور في المستقبل من واقع الحاضر الذي يعيش فيه وبناء على المؤشرات الراهنة.
وهنا يمكن أن نقول إن الماضي والحاضر هما مفتاح المستقبل، أو بمعنى آخر هما النافذة التي تمكِّن الإنسان العاقل الواعي والمدرك لحاضره من رؤية المستقبل والتنبؤ به، مما يتيح له إمكانية تعظيم المتاح والحصول على فرص أكبر للاستدامة.
أيضٱ في ستينيات القرن الماضي تنبٱ كتاب الخيال العلمي بجهاز يحمله كل إنسان ولا يمكنه الإستغناء عنه، يكون عيه كافة بياناته الشخصية ويمكنه من التواصل الفوري مع الأفراد الآخرين ومع المؤسسات. هذا الجهاز هو "الموبايل"!!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.