كثيرة هي التساؤلات التي يرددها الآباء والأمهات حول إمكانية تغيير سلوكيات الطفل، وتعزيز ثقته بنفسه من خلال العلاج السلوكي، الذي يركز بالأساس على مواجهة المشكلات السلوكية مباشرة، بدلًا من الغوص في تحليلات معقدة، بخطوات عملية، تمكِّن الطفل من التغلب على مخاوفه وزيادة تركيزه.
في هذا المقال، نتعرف على العلاج السلوكي، وكيف يمكنه تغيير حياة الطفل عبر خطوات عملية لحل المشكلات النفسية والسلوكية عند الأطفال.
العلاج السلوكي أساسه العلم والتجربة
العلاج السلوكي هو أسلوب علاجي يركِّز على تعديل سلوكيات الطفل غير المرغوبة، بالاعتماد على حقائق علمية وتجريبية في ميدان دراسة السلوك.

ارتبطت المحاولات الأولى من العلاج السلوكي بنظرية التعلم، لدرجة جعلت فئة كبيرة من المعالجين يرون أن يقتصر العلاج السلوكي على المبادئ المستخلصة من نظريات التعلم التي صاغها العالم الروسي بافلوف، ومن بعده واطسون وهِل الأمريكيان. وهو توجُّه رفضه المعالجون السلوكيون اللاحقون، الذين رأوا ضرورة ربط التحليل والعلاج السلوكي بجوانب أخرى من السلوك أُهملت في السابق لأسباب نظرية وفلسفية، ليصبح أكثر شمولية وفاعلية.
إن العلاج السلوكي المعرفي للأطفال (CBT) يمثل تطورًا حديثًا لهذا الأسلوب، حيث يجمع بين تعديل سلوك الأطفال وإعادة تكوين الأفكار السلبية، مما يجعله أفضل علاج للخوف عند الأطفال وعلاج الخوف والقلق عند الأطفال، لاسيما في حالات اضطرابات القلق لدى الأطفال. ويساعد في علاج المشكلات النفسية والسلوكية عند الأطفال بواسطة تقنيات العلاج السلوكي مثل التعزيز الإيجابي، ويُعد من أبرز فوائد العلاج السلوكي للطفل تعزيز الثقة بالنفس والحد من مشكلات سلوك الأطفال مثل العناد أو الخوف المرضي.
العلاج السلوكي أم تعديل السلوك؟
يخلط بعضنا -خاصة من غير المتخصصين- بين العلاج السلوكي وتعديل السلوك. فالأول أكثر شمولًا في مدلوله من الثاني؛ لأن علاج أي عرض سلوكي يتضمن القيام بتعديل بعض الأنماط الخاطئة من السلوك.
بينما يقتصر مفهوم العلاج السلوكي على معالجة الحالات التي تعاني اضطرابات نفسية أو عقلية أو مشكلات انفعالية، يُستخدم مفهوم تعديل السلوك للمشكلات المرتبطة بالنمو مثل صعوبات التعلم بهدف تطوير سلوكيات إيجابية ووظيفية.

على سبيل المثال، طفل يعاني من صعوبة التركيز في أثناء المذاكرة، قد يكون تعديل السلوك أكثر إفادة له، في حين أن طفلًا آخر مصاب بالقلق والخوف من المدرسة، يحتاج إلى وضع برنامج علاجي سلوكي يتضمن أساليب فعالة وواقعية لمواجهة المواقف المخيفة التي يتعرض لها.
يمكن أن يشمل تعديل سلوك الخوف عند الاطفال تقنيات مثل التعزيز الإيجابي، بينما يركز العلاج السلوكي وعلاقته بالثقة بالنفس على بناء الثقة من خلال مواجهة المخاوف تدريجيًّا، ما يساعد في علاج العناد عند الأطفال ومشكلات سلوك الأطفال بشكل عام. كما يمكن تطبيقه كعلاج سلوكي معرفي في المنزل بتمارين العلاج المعرفي السلوكي، مثل تمارين التنفس أو مواجهة المخاوف تدريجيًا، لعلاج المشكلات النفسية والسلوكية عند الأطفال، بما في ذلك العلاج المعرفي السلوكي للخوف.
الفرق بين العلاج السلوكي والعلاج النفسي التقليدي
أيضًا يجب التفرقة بين العلاج السلوكي والعلاج النفسي. فقد اعتاد الباحثون استخدام مفهوم العلاج النفسي عند الإشارة إلى طرق العلاج غير السلوكية مثل التحليل النفسي أو العلاج الإنساني أو الوجودي.
ومع ذلك، ما يميز نظرة المعالج السلوكي عن غيره، أنه لا يبذل مجهودًا كبيرًا في البحث عن تفسيرات لا شعورية للسلوك، أو بمحاولة إرجاعه إلى صراعات طفلية مبكرة أو عوامل فسيولوجية. فالعلاج السلوكي يختلف عن الأساليب التقليدية الشائعة في مدارس العلاج النفسي السابقة، لأنه يركز اهتماماته على علاج الأعراض مباشرة.
على سبيل المثال، المعالج السلوكي الذي يهدف إلى علاج طفل مصاب بالقلق أو الخوف المرضي من المدرسة، لا يبحث عن ذكريات الطفولة، ولا يعالج الخوف على أنه نتاج عوامل لا شعورية، بل إنه يجعل التحرر من الخوف هدفه الرئيس للعلاج.
فوائد العلاج السلوكي للطفل
من فوائد العلاج السلوكي للطفل أنه يمكن تطبيقه كأنه علاج سلوكي معرفي في المنزل، فيقوم دور الأهل في العلاج السلوكي بدعم الطفل بتمارين العلاج المعرفي السلوكي، مثل تمارين التنفس أو مواجهة المخاوف تدريجيًّا، لعلاج المشكلات النفسية والسلوكية عند الأطفال، بما في ذلك العلاج المعرفي السلوكي للخوف.
التشخيص في العلاج السلوكي جزء من العلاج
في العلاج السلوكي، يُعدُّ التشخيص والعلاج وجهين لعملة واحدة، فتشخيص المشكلة لا يعدو أن يكون جزءًا من الحل أو العلاج ومحاولة لتحديد التصرفات أو الأخطاء التي مرَّ بها الطفل، فكانت سببًا في خوفه أو قلقه.

فالمعالج السلوكي، في تشخيصه للمشكلة، يدرس الظروف المحيطة بعملية التعلم المرضي، أي الأسباب التي أسهمت في ظهور السلوك غير المرغوب فيه، والتي إذا أمكن إزالتها تحقَّق الهدف الأساسي من العلاج.
على سبيل المثال، طفل يصرخ في كل مرة تطلب منه والدته كتابة واجباته المدرسية، كيف يتصرف المعالج السلوكي في هذه الحالة ؟ أولًا، يدرس المعالج السلوكي الظروف المحيطة بهذا السلوك، ثم يضع خطة لتعديل البيئة من حوله، بما يضمن تخفيف رد الفعل السلبي عندما يُطلب منه كتابة الواجبات.
يُعد التشخيص في العلاج السلوكي خطوة أساسية في تقنيات العلاج السلوكي، لأنه يساعد في تحديد أفضل علاج للخوف عند الأطفال أو تعديل سلوك الأطفال مثل علاج العناد عند الأطفال، بمراقبة اضطرابات القلق لدى الأطفال وتطبيق تمارين العلاج المعرفي السلوكي.
التركيز على النتائج العملية
من النقاط المميزة للعلاج السلوكي أيضًا هو أن المعالج السلوكي ينظر بشكٍّ شديد إلى المسلَّمات التقليدية في العلاج النفسي التي ترى أن الأعراض المرضية يمكن أن تتحول أو تُستبدل بأعراض أخرى إذا لم تعالج ما وراءها من أمراض.
المعالج السلوكي في علاجه لمشكلة الخوف لدى الطفل، سيسعى جاهدًا لجعل الطفل قادرًا على مواجهة مشكلته الراهنة والمواقف التي تتسبب في خوفه، وهو ما يتبعه بالضرورة ثقة بالنفس، وتتاح له فرص جديدة لم تكن متاحة من قبل بسبب مخاوفه غير المبررة تجاهها.

على سبيل المثال، طفل يخاف من التحدث أمام زملائه في الفصل المدرسي، أو حتى في المواقف الاجتماعية المختلفة، بدلًا من التركيز على الأسباب النفسية العميقة وراء خوفه، ينصب اهتمام المعالج السلوكي هنا على تدريبه تدريجيًا على التحدث أمام مجموعة صغيرة، تتوسع شيئًا فشيئًا مع كل خطوة ينجح فيها، حتى يصبح قادرًا على التحدث أمام مجموعة كبيرة.
وأنتم أعزائي القراء من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم في التعليقات، حول مدى فاعلية العلاج السلوكي في علاج مشكلات الأبناء.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.