الخلايا الشمسية الترادفية هي تقنية جديدة في مجال توليد الطاقة باستخدام الألواح الشمسية، بواسطة وضع طبقات عدة من مواد مختلفة مثل السيليكون والبيروفسكايت؛ لتحقيق امتصاص طيفي أوسع من ضوء الشمس بكفاءة تتجاوز 33% مقارنةً بكفاءة الألواح العادية، وهو ما يُبشِّر بزيادة إنتاج الكهرباء وخفض التكلفة، ويمكن استخدامها في السيارات والأجهزة المحمولة وفي ظروف الإضاءة المنخفضة.
وفي هذا المقال، نشرح لك ما هي الخلايا الشمسية الترادفية ولماذا تُعد ثورة في مجال الطاقة المتجددة، كما نوضح لك الفرق بين الخلايا الترادفية والخلايا التقليدية، وما العمر الافتراضي للخلايا الشمسية الترادفية؟ ونجيب عن: متى تصل الألواح الترادفية للمستهلك؟ مع تسليط الضوء على أضرار الخلايا الشمسية الترادفية على البيئة.
لطالما تساءل المهتمون بقطاع الطاقة المتجددة (Renewable Energy) عن الحلول التقنية لتجاوز حدود كفاءة الألواح الشمسية التقليدية، فما الخلايا الترادفية؟ ولماذا تُعد ثورة حقيقية ترسم مستقبل الطاقة الشمسية.
ما الخلايا الترادفية؟
الخلايا الشمسية الترادفية (Tandem Solar Cells) هي تقنية متطورة تعتمد على تكديس طبقتين أو أكثر من المواد الماصة للضوء (مثل البيروفسكايت فوق السيليكون) لالتقاط أطياف مختلفة من أشعة الشمس، ما يرفع كفاءة الألواح الشمسية إلى مستويات قياسية تتجاوز 33%. وتُمثل هذه التقنية ثورة حقيقية في قطاع الطاقة المتجددة ومستقبل الطاقة الشمسية؛ لأنها تعطي إنتاجًا أعلى للكهرباء من مساحة أقل مقارنة بالخلايا التقليدية.

بماذا تتميز الخلايا الشمسية الترادفية؟
- التركيب: يتميز التركيب الهيكلي للخلايا الشمسية الترادفية بأنه قائم على تعدد الوصلات، لأنها تُركَّب أكثر من طبقة من المواد الماصة للضوء فوق بعضها، وغالبًا ما يتم دمج خلايا البيروفسكايت والسيليكون (Perovskite-Silicon Tandem Cells) لتعظيم الاستفادة.
- آلية العمل: تعمل الألواح الشمسية الترادفية على امتصاص ضوء الشمس عن طريق امتصاص الأطياف ذات الأطوال الموجية المختلفة، وبذلك تمتص كل طبقة من اللوح طيفًا محددًا؛ لمنع فقدان الطاقة، وهو ما لا يتوافر في الخلايا التقليدية.
- كفاءة قياسية: وفقًا لكفاءة الألواح الشمسية، فإن الألواح الشمسية الجديدة تتخطى الألواح التقليدية بنسبة تتراوح بين 22 و33%، كما سجلت بعض النماذج نسبة أعلى من ذلك.
- الاستغلال الأوسع: أكثر ما يميز الخلايا الترادفية هو قدرتها على التقاط الأطوال الموجية لأشعة الشمس بفضل تعدد طبقاتها، وهو ما يسمح بإنتاج كهرباء أكثر من مساحة أقل، وبذلك يؤثر في التكلفة الإجمالية لكل واط من الكهرباء.
- تطبيقات مرنة: تقدم الخلايا الشمسية الترادفية من البيروفسكايت خدماتها بتطبيقات متنوعة، فيمكن استخدامها في المباني لتوليد الكهرباء، ويمكن استخدامها في السيارات الكهربائية وكذلك الأجهزة المحمولة، وهي إلى ذلك تعمل حتى في ظروف منخفضة الإضاءة.

ما الفرق بين الخلايا الترادفية والخلايا التقليدية؟
يكمن الفرق بين الخلايا الشمسية التقليدية والخلايا الترادفية الجديدة في كيفية استغلال الطيف الضوئي، وهو ما يمكن شرحه بطريقة علمية في النقاط التالية:
عدد الوصلات
تسمى الخلايا التقليدية بالخلايا أحادية الوصلة؛ لأنها تعتمد على مادة واحدة في امتصاص أشعة الشمس.
أما الخلايا الشمسية الترادفية، فإنها تستخدم عدة وصلات أو طبقات فوق بعضها، وبذلك يمكن امتصاص أشعة الشمس بكمية كبيرة في مساحة صغيرة.
التعامل مع الضوء
في الخلايا التقليدية، تفقد الفوتونات جزءًا كبيرًا من طاقتها على شكل حرارة، كما توجد بعض الفوتونات ذات الطاقة المنخفضة التي لا تُمتص من الأساس.
أما في الخلايا الترادفية، فيتم امتصاص الطاقة بفعالية عالية، كما تتولى الفوتونات منخفضة الطاقة تمرير الضوء إلى الطبقة التحتية التي تمتصه بكفاءة عالية؛ لمنع الفقد الحراري قدر الإمكان.
بنية الخلية
غالبًا ما تكون بنية الخلايا التقليدية سميكة، كونها تعتمد على السيليكون البلوري الذي يصل سمكه إلى نحو 160 ميكرون.
أما بنية الخلايا الشمسية الترادفية من البيروفسكايت فهي رقيقة في الطبقات العليا؛ لكي تضمن تدفق الشحنات بين الطبقات بسهولة.

بصفتي باحثًا في مجال الطاقة المتجددة، أؤكد أن تقنية الخلايا الترادفية هي أكبر اختراق هندسي في العقد الأخير. لكن التحدي الأبرز الذي نواجهه، لا سيما عند دمج خلايا البيروفسكايت والسيليكون في المنطقة العربية، هو الاستقرار الكيميائي.
البيروفسكايت مادة حساسة جدًّا للرطوبة والحرارة الشديدة؛ لذا فإن مستقبل الألواح الشمسية الترادفية تجاريًّا يعتمد كليًّا على ابتكار تقنيات تغليف (Encapsulation) متقدمة جدًّا تعزل الخلايا عن العوامل الجوية القاسية وتضمن لها عمرًا افتراضيًّا يتجاوز 25 عامًا لتكون مجدية اقتصاديًّا.
متى تصل الألواح الترادفية للمستهلك العادي؟
تحتاج الألواح الترادفية إلى سنوات قليلة للوصول إلى الأسواق الاستهلاكية في كل مكان، وهو ما يمكن ترتيبه على النحو التالي:
المرحلة الحالية: تُعد الألواح الترادفية في الوقت الحالي في مرحلة التجريب، نظرًا لكون إنتاجها لا يزال محصورًا في خطوط محدودة في بعض الدول مثل بريطانيا والصين وألمانيا؛ من أجل الوقوف على نقاط القوة والضعف والوصول إلى أفضل منتج تجاري.
- التحدي الأخير: يعد التحدي الكبير الذي يواجه صانعي الألواح الشمسية القائمة على الخلايا الترادفية هو عنصر الزمن، نظرًا لضرورة إثبات قدرة الخلايا الشمسية المصنوعة من البيروفسكايت على تحمُّل نحو 25 عامًا في مختلف الظروف الجوية، كما هو الحال في الألواح التقليدية.
- التكلفة عند الإطلاق: الأمر الآخر يتعلق بتكلفة تصنيع الألواح الترادفية، لذا ستكون الألواح الشمسية الترادفية أعلى سعرًا من المنتجات التقليدية عند إطلاقها في السنوات الأولى، نظرًا لظروف الصناعة والإنتاج، إلا أنها ستوفر استخلاصًا أكبر للطاقة، وهو ما قد يعادل الأمور مع الوقت.
- الانتشار الجماهيري: تشير التوقعات إلى أن الألواح الشمسية التي تعمل بتقنية الخلايا الترادفية ستكون جاهزة لدخول السوق العالمي بحلول عام 2030، مع بلوغها مستوىً متوازنًا يجمع بين تكلفة التصنيع واستقرار المواد وضمان عمرها التشغيلي.
هل تصلح الخلايا الترادفية للعمل في الظروف المناخية للوطن العربي؟
قد يكون مناخ المنطقة العربية اختبارًا صعبًا لبعض مميزات الألواح الترادفية أو مزيج خلايا البيروفسكايت والسيليكون، لذا قد يكون ميدانًا لمميزات أخرى، وهو ما يقودنا إلى التحليل التالي:
- ميزة معامل الحرارة: ميزة مهمة تتمتع بها الخلايا الترادفية، إذ تُظهر مقاومة أعلى للتأثر بالحرارة مقارنةً بالخلايا التقليدية، وبذلك تستطيع الألواح المصنوعة منها أن تصمد بصورة أفضل في مناخ الوطن العربي ذي الحرارة العالية والإشعاع المكثف.
- مشكلة الرطوبة: تمثل الرطوبة المرتفعة التحدي الأكبر الذي قد تواجهه الألواح الترادفية في المنطقة العربية، بسبب الحساسية العالية لموادها المكوِّنة تجاه الرطوبة؛ ما قد يؤدي إلى تحللها كيميائيًا في حال عدم عزلها بإحكام، ما يفرض الاعتماد على تقنيات تغليف متقدمة.
- الإشعاع المباشر: بسبب الإشعاع المباشر الذي تتميز به المنطقة العربية، يمكن للألواح الشمسية المصنَّعة من الخلايا الترادفية أن تنتج كميات هائلة من الطاقة، لا سيما في المناطق الصحراوية المفتوحة، وهو ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا مذهلًا.
- مشكلة الغبار والرمال: توجد مشكلة أخرى تواجهها الخلايا الترادفية في المناطق العربية الصحراوية، وهي مشكلة تراكم الغبار والرمال، التي قد تؤدي إلى حجب أجزاء من الطيف الضوئي، وهو ما قد يحتاج إلى نظام تنظيف ذاتي يضاف للألواح.

هل تثير المواد المستخدمة في الخلايا الترادفية قلقًا على البيئة؟
عند النقاش في مستقبل الطاقة الشمسية، يجب التطرق بشفافية إلى أضرار الخلايا الشمسية الترادفية على البيئة التي تتلخص في:
- استخدام الرصاص: على الرغم من كفاءتها، تحتوي الخلايا الشمسية المصنوعة من البيروفسكايت على نسب ضئيلة من الرصاص القابل للذوبان الذي قد يؤدي لتسربات سامة في التربة عند التلف.
- المواد النادرة: تتطلب الصناعة مواد كـ (الجاليوم والإنديوم)، واستخراجها يتطلب عمليات تعدين معقدة بيئيًّا.
- صعوبة إعادة التدوير: تعدد طبقات الألواح الشمسية الترادفية يجعل إعادة تدويرها أصعب من الألواح التقليدية.
- الحلول: تعمل البحوث حاليًّا على استبدال الرصاص بالقصدير أو التيتانيوم، وتطوير تغليف يمنع التسرب.
ما أفضل أنواع ألواح الطاقة الشمسية حاليًّا؟
في الأسواق التجارية اليوم، تُعد ألواح السيليكون أحادي التبلور (Monocrystalline) هي الأفضل والأكثر كفاءة (نحو 20-22%). ولكن حين دخول الألواح الشمسية الترادفية مرحلة الإنتاج التجاري الواسع بنهاية هذا العقد، ستصبح هي الأفضل بلا منازع بكفاءة تفوق 30%.
كم يبلغ عمر الخلايا الشمسية الترادفية الافتراضي؟
تهدف الشركات المصنعة إلى الوصول بعمرها الافتراضي ليتطابق مع الألواح التقليدية، وهو 25 عامًا. حاليًّا، التحدي الهندسي هو إطالة عمر مادة البيروفسكايت الحساسة للوصول إلى هذا الرقم الافتراضي المعتمد لتكون ذات جدوى اقتصادية للمستهلكين.
ختامًا، إن الخلايا الترادفية تكشف لنا عن مدى التطور المذهل في تكنولوجيا الطاقة المتجددة. فبفهم الفرق بين الخلايا الترادفية والتقليدية، ندرك كيف ستغير خلايا البيروفسكايت والسيليكون مستقبل الطاقة الشمسية وتلبي الاحتياج العالمي المتزايد للكهرباء بمساحات وتكلفة أقل.
وعلى الرغم من تحديات أضرار الخلايا الشمسية الترادفية على البيئة، تظل البحوث مستمرة لتقديم الألواح الشمسية الترادفية كحل مستدام وآمن بالكامل بحلول عام 2030. شاركونا رأيكم: هل أنتم مستعدون للاعتماد على هذه التقنية الجديدة في منازلكم مستقبلًا؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.