الخط العربي والعصر الحديث

مقدمة

الخط العربي له آثاره وشواهدها التي شهدها العالم العربي، بل وغيره في الاحتفاظ بالتراث العربي والهوية العربية الأصيلة، بل وتفنن الخطاطون المهرة منذ قديم العصر في استخراج أبهى الأشكال واللوحات والزخارف التي تجذب الناظر، بل وتجعله يتأمل في ما أبدع الخطاط من عناوين براقة تجعل النفس تواقة لتلك المناظر الجميلة، وتُضفي عليها إحساساً بعراقة ذلك الفن، وما ذلك إلا لارتباطه باللغة العربية التي هي لغة القرآن وما ارتبط شيء به إلا وعظم.

اشتقاق الكلمة

كلمة خط نجدها مكونة من حرفين الخاء والطاء، وهذا الأخير مُشدداً، والحرفان قد كونا لفظاً دخل إلى معاجم اللغة العربية، فأسس العديد من الاشتقاقات والمعاني المختلفة.

فإذا تطرقنا إلى كلمة (خط) في المعاجم العربية نجد لها الكثير من الاشتقاقات والمعاني، مثلاً:

·       في معجم العرب: خطّ بقلمه؛ أي كتب.

·       وخط الكتاب سطرهُ.

ومثلاً في معجم اللغة العربية المعاصر: خطَّ الكتاب كتبه خط نسخته بيده.

وغير ذلك الكثير من الاشتقاقات التي تدل على الصلة الوثيقة باللغة العربية.

نشأة الخط العربي عبر العصور

قد مر الخط العربي بعدة حقب مما أثرت به وأثر بها، فقد مر الخط العربي بعدة عصور كان لها العامل الأكبر في ازدهار الخط العربي، ومن تلك العصور:

1.    عصر صدر الاسلام: هل وصف العلماء الخط العربي قبل مجيء الإسلام؟ يرجع تاريخ الخط العربي في نشأته إلى الخط النبطي الذي سجل فيه بعض الخطاطون بعض الأمور التي كانت تحدث معهم ومن هذا الخط نشأت مدرستان هما: المدرسة الكوفية، والمدرسة الحجازية.

قبل مجيء الإسلام وقبل نزول القرآن الكريم كان المسلمون يُوصفون بالأمية والجهل بعلوم وأصول الخط، فقد كانوا يعتمدون على رسم الصور للتعبير عن الأشياء التي يريدون أن يصفوها، فقد كانوا كذلك يعتمدون على الرموز التعبيرية.

أما في العصر الذي جاء به الرّسول -صلّى الله عليه وسلم- ونزول الوحي، وعندما نزل القرآن الكريم شجع الرسول الكريم على الكتابة والخط ومحو الأمية.

ثم بدأت الفتوحات الإسلامية، وانتشر الإسلام في أرجاء العالم، ودخل الكثير من الأعاجم في الإسلام، وشجع الصحابة -رضي الله عنهم- على تعلم الخط والكتابة؛ وذلك خوفاً من اللحن أثناء تلاوة القرآن الكريم، وعدم النطق الصحيح لكلمات القرآن الكريم.

أما في عهد الصحابي الجليل عثمان بن عفان فقد شجع على نسخ القرآن الكريم وبعد حفظه في الصدور، وقد سمي الخط في ذلك العهد بالنسخ العثماني نسبة إلى عثمان بن عفان.

وبدأ ظهور أنواع جديدة من الخطوط، وأيضا الكثير من الكُتاب الذي حسنوا الخط لوصف المرحلة التي كانوا عليها من الجهل والأمية وما توصلوا إليه من علم ومعرفة.

فقد كانت رسالاته -صلى الله عليه وسلم- تبدأ بأسلوب مُنمق وجميل ليحبب إليهم الكتابة.

وهكذا فإننا نرى أن الخط العربي بدأ مع ظهور الإسلام وقد كان تُسمى تلك الخطوط بأسماء المدن التي وجد فيها.

الخط في عهد الأمويين:

كان من الطبيعي أن يظهر الخط الشامي أيام الأمويين عاصمة الملك، وقد ظهر أيام بني أُمية كاتب اسمه قطبة المحرر، لا نعلم عنه الكثير، لكنه ابتدع أربعة أقلام لم يذكر أسماءها، وقيل كان أكتب أهل الأرض بالعربية.

وقد ذكر منها الجليل والطومار، وقطبة هذا هو أول شخص معروف أبدع في الخط العربي وطوره، وهو على رأس سلسلة من الخطاطين جاؤوا بعده.

الخط العربي في عصر العباسيين

اختطَّ بنو العباس بغداد لتكون عاصمة دولتهم ومركزاً للدولة العربية، وداراً للإسلام، واستبحرت فيها العلوم والآداب، وكان الخط البغدادي معروفاً بالرسم، حيث إن أشهر من وُجد على يديهم الخط العربي والمتفننين فيه والمبدعين به الأوائل الذين تفردوا بهذا الفرع من الفنون الرفيعة، وقد نشؤوا في مدينة الإسلام وبرعوا فيها بخطوطهم.

وأشهر اثنين أجادوا الخط في زمن العباسيين هما الضحاك بن حجلان وإسحاق بن حماد.

طرق تدوين الخط العربي

للتدوين أهمية عظيمة في إبراز النص المكتوب وإظهاره، إن المادة المدونة هي الأساس الذي يلتقط منه المرء صنوف المعرفة.

ومن ضمن طرق التدوين:

1.    الرق والجلد: يعد الرق والجلد من المواد الأولى في التدوين، وقد ظهر في النصف الأول من القرن الثاني قبل الميلاد.

2.    البردي: يؤرخ لوجود البردي لعام 1877م، إذ عُثر على بعض أوراق البردي بالفيوم، والبردي نبات ينبت في الأرض المصرية وخاصة عند الدلتا.

الخط العربي والعصر الحديث

لقد تطور الخط العربي ما بين الماضي والحاضر لا سيما في ظل تلك الثورة التكنولوجية التي تحكمت بشتى مجالات الحياة، وإذا كان الخط العربي فناً ومجالاً من الفنون والمجالات العريقة ذات الطابع الإبداعي فقد تدخلت الوسائل التكنولوجية الحديثة فيه، فأصبحت أجهزة الكمبيوتر تؤثر وبشكل كبير على شتى مجالات الحياة، وبالأخص مجال الخط العربي والزخرفة.

فقد تحولت أدوات الخط العربي من الرِّقاع والأوراق والمحابر والأقلام إلى الألواح والأقلام الإلكترونية وأجهزة الحاسوب، حيث أصبحت برامج الكمبيوتر التي أعدها البرمجيون والتي تتضمن جانباً لإعدادات الخط العربي ذات أثر واضح في مجال الخط العربي.

 

محمد سيد محمد عبد الرحمن العمر ٢٤عام متخرج بكلية التربية جامعة الازهر بقسم الدراسات الاسلامية. انهيت دراستي بمعهد الصفيحة الاعدادي الثانوي في قريتي، ثم التحقت بجامعة الازهر. وقد تخرجت من الجامعة بتقدير جيد جدا، واسعى لتنمية مهاراتي على الصعيد الفني والمهني والاجتماعي. موهبتي الخط والرسم واسعى لكي انميهما وكنت اشعر ان لدي بصيص من موهبة الكتابة ولكن نفسي كانت تنازعني ان امسك بالقلم، الى ان تجرأت على نفسي وبدأت بخط اول كتاباتي فجائت في ديوان قصر الخلافة وهو ديوان شعر.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

محمد سيد محمد عبد الرحمن العمر ٢٤عام متخرج بكلية التربية جامعة الازهر بقسم الدراسات الاسلامية. انهيت دراستي بمعهد الصفيحة الاعدادي الثانوي في قريتي، ثم التحقت بجامعة الازهر. وقد تخرجت من الجامعة بتقدير جيد جدا، واسعى لتنمية مهاراتي على الصعيد الفني والمهني والاجتماعي. موهبتي الخط والرسم واسعى لكي انميهما وكنت اشعر ان لدي بصيص من موهبة الكتابة ولكن نفسي كانت تنازعني ان امسك بالقلم، الى ان تجرأت على نفسي وبدأت بخط اول كتاباتي فجائت في ديوان قصر الخلافة وهو ديوان شعر.