الخطأ الاكبر للعقاد

لو تحدثنا عن عباس محمود العقاد في ذكرى وفاته في مارس من عام 1964 ، سيطول بنا الحديث عن ما اضافه للادب من أساليب ورؤى ومعلومات من خلال مقالاته وكتبه، لكننا سنتكلم في السطور القادمة عن امر جاء مخالفا على ما عودنا العقاد من حصافة وعملقة، جعلت لقب العملاق مقرونا به ادبيا وشخصيا.. أمر لا يتعلق بأفكاره عن الحياة، ولا يمس رؤياه السياسية، ولا يقترب من أساليب صياغته الأدبية

فكل هذه الأمور قابلة للاخذ والرد، والاختلاف فيها مطلوب، بل ولعله محمودا أيضا

وبكل صراحة ومع كل حبي وتقديري للأستاذ الا اني حزين لاصراره على مدى مراحل حياته على المواظبة بالوقوع بهذا الأمر الخطأ، وربما لا نبالغ لو قلنا ان هذا الإصرار منه ينقل خطأه من خانة الخطأ إلى خانة الخطية!

لن اطيل في المقدمة اكثر من ذلك، والتي كان لابد من عرضها لتعرفوا اني لا احاسب الكاتب العملاق لكني فقط أعاتبه.. وأني ربما أكون غاضب منه، لكني ابدا لست بغاضب عليه .. وأظنكم ستشاركونني ذات الإحساس بعد قراءة المقال، او على الأقل ستتفهمون مقصدي

فأكبر أخطاء العقاد من وجهة نظري هي لجاجته في العداوة، وتطرفه في الخصومة، والضرب بلا رحمة على رأس وعنق وقلب كل من اختلف معه في الراي ولو بشكل جزئي، وان أتفق معه في الأيدلوجية

لقد دخل العقاد في حياته معارك مع الجميع، وليست هذه هي المشكلة ..!

فمن وجهة نظري ان الانسان المحترم صاحب القضية تفرض عليه في أحيانا كثيرة معارك لم يختارها، ويواجه عداوات ما أرادها .. لكن الامر مع العقاد يختلف، فأغلب تلك المعارك كان هو بادئها، ومعظمها تخلي فيها العقاد عن مقارعة الفكرة بالفكرة، وتفنيد الرأي بالحجة ، بل أكون دقيقا هو لم يتخلى عنهم ، فقط عمل بهم لكنه أضاف إليهم الضرب بمطرقة من فولاذ على رأس المختلف معه واهانته بكل ما استطاع الوصول إليه حتى من أسرار حياته الخاصة، والاشارة والإحياء الى كل ما يهيل على سمعته وشرفه التراب وإن كان غير مؤكد، او لا يرتبط ارتباط قريب او بعيد بالمسألة التي عليها الخلاف بينهم

حافظ الرجل على ذلك المنهج في كل مراحل حياته الأدبية، منذ بدء يتواجد بكاتباته على الساحة وإلى شهور حياته الأخيرة

فهاجم احمد شوقي بقوة وهو الأمير المتربع على عرش الشعر والحياة الأدبية العربية حينها، ولطم طه حسين بكل قوة عندما رأه مخطئا في كتابه (في الشعر الجاهلي)

وقاد معركة ضروس على قصيدة التفعيلة وما رأه محاولة لتقويض اللغة بنعومة..

وعلى الرغم من فارق السن والجيل كانت له معركة مرهقة مع كاتب صحفي شاب في حينها هو رجاء النقاش، لم يشفع له عند العقاد انه شاب صغير مزهو بوضعه في الحركة الثقافية الحكومية وقتها، مما ادى أيضا ان يستخدم النقاش معه كل الأساليب والردود التي ارهقت العقاد وشمتت فيه خصومه واعدائه المتربصين.

حتى ان النقاش لم ينهي معركته بوفاة العقاد واستكمل حربه مع العقاد وأثر أن يأخذ بثأره بعد أربعون سنة من موت الرجل بمجموعة مقالات نشرها بالاهرام مع بداية الالفية الجديدة.

والاده من كل تلك المعارك التي  خاضها العقاد مع ايدولوجيات مختلفة عنه، وأضاع فيها الكاتب الكبير جزء غير قليل من وقته وتركيزه، واحيانا حياده ومصداقيته.

كانت له صراعات أيضا مع المتفقين معه في الايدولوجية وان اختلفوا على بعض التفاصيل والآراء النقدية، كمثل معركته التي ما كان يجب ان تكون ابدا مع مصطفى صادق الرافعي وهي معركة استمرت أعوام، تجاوز فيها الطرفان كل أواصر الخلاف الراقي، وقطعوا بشفرات حادة كل حبال الوصال والمودة.

واعتقد ان تلك الحرب الحامية الوطيس لم يوقف رحاها الدائرة بلا هوادة إلا وفاة الرافعي.

ولتتفهموا رؤيتي في هذا الموضوع اكثر سأخبركم أني في أغلب تلك المعارك التي اشرت أليها وفي غيرها مما يعجز هذا المقال عن احتواءه، أوافق العقاد على رأيه وانحاز في معظمها لوجهة نظره..!!

غير أني لا اوافقه ولا أنحاز ابدا لطريقته في تحويل الإختلاف على الفكرة إلى صراع شخصي، ولا في لجاجته في الخصومة للأسف لحد الفجر في تلك الخصومة أحيانا، وارى ان هذا هو خطئه الأكبر الذي أضاع فيه الكثير من وقته وتركيزه وجهده.

بقلم وحيد مهدي

مصادر المقال:

أنا            عباس محمود العقاد

على السفود    مصطفي صادق الرافعي

معارك العقاد الأدبية      سامح كريم

حياة الرافعي     محمد سعيد العريان

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

nada slam - Mar 22, 2020 - أضف ردا

رائع

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب