الخصائص البنائية والأسلوبية في اللغة العربية

إن جمالية النصوص والمقالات الأدبية في اللغة العربية تتحدد في فاعليتها في إيصال فكرة أو موضوع للقارئ، ومحاولة إقناعه بالغاية التي كُتب من أجلها هذا النص أو المقال.

وعن طريق إجراء بعض البحوث، توصَّلنا إلى أن هذا القارئ العاشق، لا يكتفي باستهلاك الأفكار الواردة، بل يؤدي عملية إضافية تُسمى «التحليل»، التي تقوم على آليات متعددة منها المعجمي (الحقول المعجمية والعلاقة بينها)، والأسلوبي (الأساليب اللغوية والبلاغية)، والحجاجي (سيرورة الحجاج، أساليبه، ثم الحجج). ولا معنى لهذه الآليات دون تحديد وظائفها.

تُعد هذه الرحلة التحليلية أهم رحلة في أثناء القراءة، فعن طريقها سيكشف عن جودة الأفكار وفاعليتها، وكذا تعانقها وانسجامها المنطقي.

فما مكونات عملية التحليل هذه؟

تحليل النصوص والمقالات الأدبية

تنطوي عملية تحليل النصوص والمقالات على جملة من العناصر يمكن تلخيصها فيما يطلق عليه «الخصائص البنائية والأسلوبية».

الخصائص البنائية

وهي أسلوبان اثنان، تُهيكَل غالبية النصوص بالاعتماد على أحدهما:

الأسلوب الاستنباطي

ينطلق فيه الكاتب من العام إلى الخاص، فهو يدلي بفكرة جوهرية ومركزية، ثم يفصِّل في جوانبها ومستوياتها بمجموعة من الأفكار الجزئية حتى نهاية النص أو المقال.

مثلا إذا تناول في البداية مفهوم التنمية مفهومًا عام؛ فإنه سيتحدث عن التنمية في علاقتها بأبعاد معينة كالبعد المادي والمعنوي، ليستنبط في الأخير حكمًا مفاده: التنمية لا تتحقق في غياب الحرية.

الأسلوب الاستقرائي

يستهله صاحب النص/ المقال بعدة أفكار جزئية خاصة، ويختتمه بفكرة عامة. كأن ينطلق من علاقة التنمية بكل من البعدين المادي والمعنوي إلى أن يصل إلى مفهوم التنمية العام.

الخصائص الأسلوبية

الحقول المعجمية والعلاقة بينها

المقصود بالحقول المعجمية أو الدلالية، المجالات التي تطبع النص. ويمكن تحديد الحقل عن طريق جرد الكلمات والعبارات المنتمية لهذا المجال. أما فيما يخص العلاقة بين الحقول فتختلف من عدة معجمية لأخرى، وأبرز هذه العلاقات نجد:

· علاقة ترابط وتكامل.

· علاقة تأثير وتأثر.

· علاقة تضاد وتنافر.

في نص «التنمية الإنسانية» للكاتب «نادر فرجاني» توجد عدة معجمية تتكون من حقل دال على التنمية المادية، وحقل دال على التنمية المعنوية. والعلاقة بينهما علاقة ترابط وانسجام؛ ذلك أن تحقق التنمية الإنسانية يقتضي وجود ارتباط بين المستويين المادي والمعنوي.

الأساليب اللغوية والبلاغية

الأساليب اللغوية

تُسهم في عرض مجموعة من الحجج والبراهين بطريقة لا يمكن دحضها وهي قسمان:

الأسلوب الخبري.

الأسلوب الإنشائي، الذي ينقسم بدوره إلى قسمين:

· أسلوب إنشائي غير طلبي يضم أساليب المدح والذم والتعجب والقسَم وصيغ العقود والرجاء.

· وأسلوب إنشائي طلبي يشمل تسعة أساليب هي:

-أسلوب الأمر، أسلوب النهي، أسلوب الدعاء، أسلوب العرض، أسلوب النداء، أسلوب الترجي، أسلوب التمني وأسلوب الاستفهام ثم أسلوب التحضيض.

الأساليب البلاغية

وتندرج ضمن العلم اللغوي البلاغي، الذي يبحث عن إيصال المعنى الواحد أو الفكرة بأكثر من أسلوب، ويمكن عرض هذه الأساليب كالتالي:

-التشبيه، الاستعارة، الكناية، الجناس والطباق ثم المقابلة.

الأساليب الحجاجية

تُعد هذه الأساليب الضامن الوحيد لسيرورة الحجاج في النص؛ فهي التي تعمل على جذب القارئ وإقناعه بتبني رأي أو فكرة معينة. ويمكن عرضها على النحو التالي:

-أسلوب التعريف، أسلوب الشرح والتفسير، أسلوب التفصيل وأسلوب المقارنة ثم أسلوب الاستنتاج.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة