الحُبّ في الغُربة


قرّر ذات يوم مغادرة مسقط رأسه وبلده الأمّ وموطنه الأصليّ حاملًا حقيبته الَّتي تضمّ بعض كتبه المفضّلة الَّتي كان يُدمن قراءتها، وجزءًا يسيرًا من دفاتره الَّتي كانت مليئة بكتاباته وملخّصات قناعاته، وبعض من مذكراته، فصعد سلّم الطائرة مسافرًا إلى وجهته الَّتي قصدها واختارها أن تكون وطنه البديل لإحساسه وشعوره واطمئنان قلبه بأنها هي الوجهة الوحيدة الَّتي يُرجَّح بأنه لن يأتي اليوم الَّذي يشعر به بأنه في وطن ليس وطنه، وبالفعل كانت كما ظنّ واعتقد وحسّ واستشعر بلدًا جميلة أرضاً وإنسانًا.

فاستقرّ بذلك الوطن الجميل فأحبّه وعاشر أهله الودودين واللطيفين حتَّى أصبح جزءًا لا يتجزأ منهم، فقضى ما يقارب العشرة أعوام من عمره وبداية مرحلة شبابه مستقراً مطمئناً، حتَّى أتاه اليوم الَّذي أطلق فيه العنان لقلبه ليمارس حقه في الحياة وليأخذ نصيبه من الحُبّ وليجد قلباً طاهراً كقلبه لينبضا معاً وليغمر كل قلب الآخر بالمحبّة، والودّ، والعطف، ولتبحث روحه عن نصفها الآخر لتسكن إليها فوجدتها فامتزجتا ببعضهما فتعانقت واختلطت فتجانست وانصهرت حتَّى أصبحت روحاً واحدة طاهرة نقية في جسدين، فهام حباً، واستهام عشقاً، حتَّى أصبح من يحبّ هو العالم أجمع بالنّسبة له.

أصبح من يحبّ هو الأفضل، والأجمل، والأروع، والأطهر، والأصدق، والأنقى، والأوفى، أصبح من يحبّ هو الحُبّ الحقيقيّ والعشق الصّادق والغرام العذب الجميل، أصبح الحياة بكل تفاصيلها، سكن قلبه وتحكّم فيه وتربّع على عرشه وهو الآمر الناهي وله الحُكم والسّلطان وحده بلا منازع، فامتلأ قلبه بحبّه واستأنست روحه بقربه، وعاش معه فترة زمنيّة كانت عبارة عن نسخة مسبقة عن جنّة الخُلد الَّتي أوعدنا بها الله في الدّار الآخرة.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب