الحياة في ميزان الأتراح والأفراح

يتأرجح قلب الإنسان بين كفتي ميزان العواطف والّتي تمثل إحداهما الأتراح والأخرى الأفراح، ولو كانت حياة الإنسان مركزة في كفة واحدة لفقدت كثيرًا من بهجتها وإثارتها، وتميل أحداث الحياة إلى الأحزان والأشجان أكثر ممّا تميل إلى البهجة والأغاني، وهناك البعض يفضلونها سوداء قاتمة، وآخرون يحبونها وردية ساطعة ناعمة، فنحن غالبًا من نُلبس الحياة أردية السّواد والحداد أو ملابس البهجة والفرحة والوداد.

فلماذا تهيمن أحيانًا غيوم الأحزان على سماء الحياة؟ لماذا تبدأ الحياة بصرخة الوليد وهو ينطلق لأوّل مرة إلى ميدان الحياة الأرضية؟ ولماذا تنتهي الحياة بصرخات وبكاء المودّعين لمن فارق الحياة؟ الصرخة الأولى بلا شك هي صرخة الخوف من المجهول الّذي نجد أنفسنا فجأة فيه دون أن نعرفه، والصرخة الثانية هي صرخة لحظة لن تعود أبدًا، نقطة لا نعرف نهايتها فمن أحببناهم وكانوا ملء السمع والبصر، ومن كانوا يغيبون أحيانًا ثم يعودون ثانية قد أتت اللحظة القاسية التي لن نراهم فيها أبدًا، فهي لحظة غير رجعيّة وغير عكسية، فكل اللحظات يمكن أن تكون رجعيّة بمعنى أن تعود ثانية إلى سابق حالتها إلّا لحظة الموت فهي لحظة فارقة تفصل عالمين لا يلتقيان أبدًا.

وبجانب لحظة الحزن الأعظم وهي لحظة الفراق الأبديّ بالموت، هناك لحظات حزن كثيرة  تكاد تدهس حياة الإنسان، مثل لحظات الفراق المؤقت ولحظات الفشل وعدم التوفيق، ولحظات الهزيمة، ولحظات فقدان الحب، ولحظات الإحساس بضياع القيم النبيلة من الحياة، ولحظات تنكر الآخرين لك وخاصة ممن لم تبخل في دعمهم، ولحظات الكوارث الكونية مثل: انتشار وباء (الكورونا) أو وباء الطاعون، ولحظات جنون البشر عبر الحروب الكونية التي تدمر الجميع، ومن أقسى لحظات الحزن هي إحساس الإنسان بغياب معنى وجوده، وإحساسه بتجاهل المجتمع والآخرين لهذا الوجود ممّا يحوّل حياته لعبث وجحيم لا يستطيع البقاء داخله كثيرًا.

ووسط هذا السياق المظلم الكئيب يسعى الإنسان دائمًا إلى اكتشاف مناسبات البهجة والفرحة، فرغم أن الإنسان يبدأ حياته بصرخة فزع إلا أنّ ذويه يستقبلونه بأفراح اخترعوها مثل احتفال الأسبوع الّذي أنشأه المصريّون القدماء، وأخذته عنهم المجتمعات الأخرى، ولم يكتفِ الإنسان بالاحتفال بقدوم إنسان للحياة في عيد الأسبوع، بل إنه أصبح يحتفل بهذه المناسبة سنويًّا فيما يعرف باحتفال عيد الميلاد، والذي أصبح احتفالًا عالميًّا تحتفل به كل شعوب الأرض، وعلى هذا المنوال فكّر الإنسان في اختراع مناسبات للأفراح حتى يستطيع الخروج من إطار الطابع العام الحزين للحياة، فهناك كثير من المناسبات التي اخترعها الإنسان؛ كي يستطيع ممارسة الفرح، وهذا رد فعل طبيعي لإعادة التوازن للحياة، فأصبح الإنسان يحتفل بمناسبات مختلفة طبقًا لعادات المجتمع وعقائده، وهناك أفراح ارتبطت بمعتقدات ومقدسات دينية مثل الكثير من الأعياد في الأديان السماوية الثلاث، ولكن الإنسان لم يألُ جاهدًا في ابتكار المزيد من الأفراح مثل الاحتفال بالنجاح، والاحتفال بالعلاقات الإنسانية مثل: الخطوبة والقران والزفاف، وهذه الاحتفالات تمثل قدرًا كبيرًا من معاني الحياة؛ فليلة الزفاف يعتبرها البعض ليلة العمر وينتظرها الصّبي والصّبيّة بشغف شديد في عمر النشأة والأمل، كما أن هناك أعيادًا خلقت لتكريم بعض البشر مثل: عيد الأم، أو لتكريم بعض القيم مثل: عيد الحب.

كما لم تدّخر كثير من الكيانات القومية والسياسية جهدًا في البحث عن مناسبات أفراح حتّى تزايد عددها بنسبة كبيرة، حتى إنّ هناك تقريبًا عيدًا خاصًّا لكلّ أمة يطلق عليه "العيد الوطني" أو "العيد القوميّ"؛ وهو مناسبة يحتفل فيها شعب دولة بمناسبة تعني الكثير لوجود وقيمة هذا الشعب أو تلك الفئة من الناس، ثمّ هناك عيد الاستقلال، وعيد النّصر، وعيد الشّهيد، وعيد العمال، وعيد التحرير، وكمّ هذه الأعياد يبين بجلاء أن الإنسان يركض ويلهث بحثًا عن أيّ مناسبة تعيد البهجة لحياة تكاد تحاصرها وتخنقها الأحزان.

عالم بلا أفراح

هناك بعض توجهات ترتبط فكرياً بخلق عالم حياتي بلا أفراح.. عالم متتجهم يري أن الأفراح  هي لهو يجب الترفع عنه.. بل أحياناً يصورون أن حياة الإنسان هي للتكفير عن ذنب لم يرتكبه... إنه عالم كئيب يجعلك تشعر بالذنب وإنت لم ترتكب ذنبا.. بل أنه يصوّر لك أن أي فرح أو بهجة هو معصية كبرى وكأنّ الحياة هي سلسلة من العذابات يا له من تصور كئيب لكنه ومعنى الحياة... ولاشك أن هناك الكثير من الأحزان التي تعتري حياة الإنسان لكن أقساها بلا منازع هو حزن حدث الموت... فكما أسلفنا فهذا يكاد يكون الحدث الوحيد بلا رجعة وبلا عودة... فغالب أحداث الحزن تأتي ثم تنقشع أم حدث الموت فلا يعود للخف أبداَ... فكل اللحظات الحزينة يمكن أن تكون رجعية بمعني أن تعود ثانية إلى سابق حالتها إلا لحظة الموت فهي لحظة فارقة تفصل عالمين أبداَ لا يلتقيان.. كيف يتعامل الإنسان مع هذه الحقيقة القاطعة القاسية التي تفصل عالمين عالماَ كان هو الوجود بكل معانيه الإنسانية علم ملموس محسوس وعالم آخر مجهول لا يدري عنه الإنسان شيئاَ... إذن من المستحيل أن يستعيد الإنسان ما يفقده في لحظة الفراق... ولكن حتي لا تكون لحظة الفراق الغير عكسية قاسية قاتلة مدمرة يجب علينا أن نستثمر في حياتنا كل لحظات الحياة الحلوة والحزينة العكسية... علينا أن نستخدم عقولنا وحكمتنا في تحويل اللحظات الحزينة المؤقتة إلى لحظات بهجة ومسرة طالما كنا لازلنا نستمتع بإمكانية عكس الأتراح إلى أفراح.. علينا أن ندرك قيمة هذه النعمة قبل أن تأتي اللحظة الفارقة التي لا نستطيع فيها فعل ذلك..

عام بلا أحزان

هناك أيضاً من يريدون خلق عالم بلا أحزان وهذا أيضاً مستحيل فلا يمكن نفي وجود الحزن ولا يمكن إستبعاد لحظات الوهن والفشل والإنكسار من على مسرح الحياة.. كما أن الإرتماء في أحضان الأفراح ينسينا واقع الحياة.. فنعيش حياة زائفة  ونتجاهل الواقع والحقيقة التي أحياناً ما تدفعنا إلى عمق الأحزان.. وحتى إذا تجاهلنا لحظات الحزن العابرة المؤقتة فكيف لنا أن نتجاهل لحظات الحزن الأكبر وهي لحظات فراق من أحببناهم ومن إرتبطنا بهم بالأحبال السرية البيولوجية أو الأحبال السرية العاطفية والفكرية فكانوا جزءاً مادياً ومعنوياً من معنى ومبني حياتنا..

عالم متوازن بين الأفراح والأتراح

لا شك أن وعينا بحقيقة الحياة وجوانبها المختفة من حزن وفرح ومن نصر وهزيمة ومن أمل ويأس ومن إستشراق وإحباط هو السبيل الوحيد كي نرى الحياة بواقعية، فلا بد أن نعترف بوجود الجانب الحزين في الحياة وأن نتعامل معه بالواقعية الواجبة وألا نغرق في الأحزان لمجرد أن الموسيقى الحزينة تسرق البهجة من قلوبنا.. لا بد أن ندرك أن وراء كل تقطيبة إنفراجة وخلف كل عثرة نصرة ووراء كل إحباط أمل وخلف كل عتمة نور.. لابد أن نؤمن أن من حق البشر أن يفرحوا وأن يخترعوا الأفراح حتى يتساموا فوق تلال الأحزان التي تحاصر الحياة من كل جانب.. خلق الأفراح هو الوسيلة التي تعيد للإنسان توازنه النفسي.. وتضفي على حياته طاقات إيجابية تساعده على بناء حياة سليمة له وللإجيال القادمة..

الفرحة ليست جريمة بل أنها نعمة تدفع الإنسان لمزيد من العطاء والبناء وتوجه الإنسان نحو عالم فعال ينشر الخير والنور ويحافظ علي الحياة الإنسانية زاهرة وتارفة جيلاً بعد جيل.. فلنفرح ولنبتهج ولننشر التفاؤل والسلام والمسرة والمحبة بين قلوب البشر ولكن دون أن نترك واقعنا أو نتجاهله... ولنعتبر أن الأحزان هي جزء أصيل من نسيج أحداث الحياة لا يجب تجاهله أبداً بل نحترمه ونقره وفي نفس الوقت نعتبره الضريبة التي ندفعها مقتنعين راضين مقابل كنوز الأفراح التي غرفنا من خزائنها الكثير.. هكذا تكون المعادلة سليمة وهكذا نحافظ علي إتزان ميزان الحياة.. علينا السعي دائماً لتحويل اللحظات الحزينة المؤقتة إلى لحظات بهجة ومسرة طالما كنا لازلنا نستمتع بإمكانية عكس الأتراح إلى أفراح.. علينا أن ندرك قيمة هذه النعمة قبل أن تأتي اللحظة الفارقة التي لا نستطيع فيها فعل ذلك.. إنّ وجود الأفراح في حياتنا هو مدعاة لفعل الخير فالمسرة والسعادة تشع حولها حباً وسلاماً يشمل الجميع بينما الجهامة والكآبة تخلق أرواحاً تأكل بعضها البعض... حتى إذا لم تجد ما تأكله أكلت نفسها.. وهذا المخزون الذي نبنيه من السعادة البريئة هو الذي يجعلنا نتقبل لحظات الحزن الأعظم بالواقعية والرضا.. ثم ننظر للمستقبل دائماً بكل أمل وكل رغبة فيما هو أفضل وأجمل وأنفع..

بقلم الكاتب


الكاتب نشأ وتربي في مدينة السويس الباسلة الواقعة علي البحر الأحمر بحمهورية مصر العربية حيث كان يستمتع يوميا بمشاهدة أمواج البحر ومن خلفها سماء صافية وآفاق شاسعة وما تتمخض عنه من سفن تأتي من الأفق البعيد المجهول...فكانت البيئة التي عاش فيها موحية وملهمة له كي يحاول المساهمة في إكتشاف هذا العالم فنهل من الثقافة الأدبية والعلمية المتوافرة في ذلك الزمن البعيد والتي كانت ذاخرة بثقافات غنية تمخضت عنها حركة التنوير المصرية والعربية في بداية ومنتصف القرن العشرين.....وعاصر الكاتب أربع حروب 1948و 1956و 1967 و1973 فكانت الأولي هو موعد ولادته والثانية طفولته والثالثة بداية الشباب والرابعة عنفوان الشباب فاحتلت قضايا الوطن مكنون وجدانه. وفي سنوات بداية الشباب تنازعته الإهتمامات العلمية وفيضان الإبداع الأدبي ولكنه قرر أن يبقي علي الإثنين علي أن تصبح مهنته العلم وعاطفته هي الأدب بحيث يبق العلم علي السطح الظاهر ويبقي الأدب والفلسفة في الباطن والوجدان...وبحكم العمل في ميدان العلم كباحث وأستاذ في علم الكيمياء الحيوية كان الوقت يستهلك تماما في النشاط العلمي ولكن الأدب والفلسفة والقضايا العامة يحتل الوجدان دائما كبركان أو نبع ماء أرضي تحت السطح الساخن..لذا عندما سنحت الفرصة للكتابة كان لديه الكثير لما يريد البوح به لأقرانه ولتلاميذه وللأجيال القادمة..فقد بدأ ينشر مقالات كثيرة علي صفحات التواصل الإجتماعي علها تنقل الأفكار الدفينة التي عاشت غالبا تحت السطح تبحث عن الفرصة المناسبة للتدفق كي تتفاعل مع العقول الجميلة في بلادنا الجميلة... الكاتب هو أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة الزقازيق ويدين بالفضل لجامعة عين شمس التي إحتضنته طالبا وأهلته لهذا الدور بكثير من الإعداد والتوجية..


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

بامكانية عكس الأتراح إلى افراح✅😍💙💙 المقال فوق الروعة ، والكلمات موسيقية وكتبت باحساس صادق ♥️✅💙 و دائما كتاباتك مميزة مفعمة بالحياة والحيوية♥️💙 والعزم والعزيمة 😍♥️ دائما في تألق

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
DrShaimaa Morsy - May 17, 2021 - أضف ردا

دكتور محمود مقالكم أكثر من رائع ومميز بالفعل ويصف بدقة بالغة الصراع الذي نكابده دائماً وأبداً والمتمثل في رغبتنا بالاحتفال وان نعيش حياتنا بسعادة لامتناهية وبنزعة أنانية نوعاً ما وبين احساسنا ومشاعرنا واندماجنا مع بعضنا البعض وبيئتنا المحيطة..شكراً جزيلاً لمشاركتنا هذه المقالات الرائعة

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

وهذا المخزون الذي نبنيه من السعادة البريئة هو الذي يجعلنا نتقبل لحظات الحزن الأعظم بالواقعية والرضا.. ثم ننظر للمستقبل دائماً بكل أمل وكل رغبة فيما هو أفضل وأجمل وأنفع...

موضوع فائق الجمال وبالاخص توقيته في ظل ما نحياه يوميا من صراع نفسي بين أوجاع الفراق الأبدى ورغبة الحياة المتقدة بداخلنا لنترك اثرا نادرا بعد رحيلنا سلمت يداك أستاذنا الفاضل المفكر و العالم🌸🌸🌸

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

تم سحب المقال بسبب المعاملة غير اللائقة.......تم سحب المقال بسبب المعاملة غير اللائقة.......تم سحب المقال بسبب المعاملة غير اللائقة.......تم سحب المقال بسبب المعاملة غير اللائقة.......تم سحب المقال بسبب المعاملة غير اللائقة.......تم سحب المقال بسبب المعاملة غير اللائقة.......تم سحب المقال بسبب المعاملة غير اللائقة.......

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

الكاتب نشأ وتربي في مدينة السويس الباسلة الواقعة علي البحر الأحمر بحمهورية مصر العربية حيث كان يستمتع يوميا بمشاهدة أمواج البحر ومن خلفها سماء صافية وآفاق شاسعة وما تتمخض عنه من سفن تأتي من الأفق البعيد المجهول...فكانت البيئة التي عاش فيها موحية وملهمة له كي يحاول المساهمة في إكتشاف هذا العالم فنهل من الثقافة الأدبية والعلمية المتوافرة في ذلك الزمن البعيد والتي كانت ذاخرة بثقافات غنية تمخضت عنها حركة التنوير المصرية والعربية في بداية ومنتصف القرن العشرين.....وعاصر الكاتب أربع حروب 1948و 1956و 1967 و1973 فكانت الأولي هو موعد ولادته والثانية طفولته والثالثة بداية الشباب والرابعة عنفوان الشباب فاحتلت قضايا الوطن مكنون وجدانه. وفي سنوات بداية الشباب تنازعته الإهتمامات العلمية وفيضان الإبداع الأدبي ولكنه قرر أن يبقي علي الإثنين علي أن تصبح مهنته العلم وعاطفته هي الأدب بحيث يبق العلم علي السطح الظاهر ويبقي الأدب والفلسفة في الباطن والوجدان...وبحكم العمل في ميدان العلم كباحث وأستاذ في علم الكيمياء الحيوية كان الوقت يستهلك تماما في النشاط العلمي ولكن الأدب والفلسفة والقضايا العامة يحتل الوجدان دائما كبركان أو نبع ماء أرضي تحت السطح الساخن..لذا عندما سنحت الفرصة للكتابة كان لديه الكثير لما يريد البوح به لأقرانه ولتلاميذه وللأجيال القادمة..فقد بدأ ينشر مقالات كثيرة علي صفحات التواصل الإجتماعي علها تنقل الأفكار الدفينة التي عاشت غالبا تحت السطح تبحث عن الفرصة المناسبة للتدفق كي تتفاعل مع العقول الجميلة في بلادنا الجميلة... الكاتب هو أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة الزقازيق ويدين بالفضل لجامعة عين شمس التي إحتضنته طالبا وأهلته لهذا الدور بكثير من الإعداد والتوجية..