"حماية من الادعاء الغربي بانه الذي يقدم النموذج الاوحد للحداثة والتقدم" نكتب هذه الورقة التي تبحث عن في سؤال هل تمكن الحياة من دون نقود؟ (1)
كانت قبلا على كوكبنا حياة من دون النقود وستكون بعدا في المستقبل.
ليست هذه الاجابة مدفوعة بقدرا من تجربتي الذاتية وحقدي وكراهيتي للراسمالية والملكية الخاصة بقدر ما هي مبنية على تتبع الامكانات الانسانية الحالية بل وحتى التجربة الانسانية السابقة.
امريجو فيديتشي (1454 : 1512) البحار الذي اعطى اسمه للامريكيتين، قابل اناسا تمتد حضارتهم لعشرات القرون، متقدمين على عدة اصعدة (الفلك، الطب، العمارة ..الخ) والاهم في النظام الاقتصادي.
جرى تجميع كتاباته ومراسلاته في كتابين اساسيين غاية في الاهمية (2) نقل فيهم "امريجو" مشاهداته وتجربته عن حضارة مغايرة تماما عن حضارة نقود اوروبا التي اتى امريجو منها. يقول:
"ما غير افكار قيام الجمهورية الغربية في مجتمعاتنا، توجد هناك (يقصد في العالم الجديد) الشيوع في الحياة والاشياء بلا تجارة المال.. حيث كل شئ يملكه كل الناس، لا يفتقد احد شيئا بعدما تمتلئ المخازن العامة بالحبوب، لان ثروة الدولة لا توزع ابدا بلا عدل في تلك المدينة، والمرء لا يرى هناك لا فقيرا ولا شحاذا"
"المرء لا يرى هناك لا فقيرا ولا شحاذا".. ان كان احدهم يصرح في القرن السادس عشر بامكانية مجتمع لا يحوي الفقراء والشحاذين ومن ثم لا يحوي الاموال، فلابد للالتفات لهكذا طرح وتصريح في عالمنا المعاصر 2020.. هل اصلا يمكن الوصول لهكذا مجتمع - اي دون المعوزين؟
الحقيقة ان هكذا مجتمع كان موجودا قبلا على كوكبنا الذي اضحى ارض المجزرة.. امريجو فيسبوتشي عاصر ذاك المجتمع وانحاز اليه في مواجهة اوروبا الاقطاع والعبيد، كتب امريجو ادانة واضحة للحضارة الاوروبية واموالها وملوكها.. يتسائل:
"اليس مجتمعا ظالما وناكرا للجميل ذلك الذي اضفى كل تلك الممتلكات على من اطلق عليهم النبلاء، وعلى الكسالى، او على صناع الترف، الذين لا يعرفون الا التملق وخدمة الشهوات العبثية؟ بينما على الجانب الاخر لا يحب او يهتم بالكادخين والفحامين، والفعلة والعتالين والعمال الذين بدونهم لن يوجد مجتمع، يستغل شبابهم لاستنزاف كل ما يستطيع ان يحصل عليه من عملهم لخدمة الارباح"
ثم ينحاز امريجو بوضوح للمجتمع الذي اكتشفه في مواجهة اوروبا التي كرهها:
"لقد حاولت ان اصف شكل تلك الجمهورية التي اتصور انها ليست فقط الافضل، ولكنها ايضا الوحيدة التي تستطيع ان تمنح نفسها اسم الجمهورية؛ لان في كل مكان اخر (يقصد في اوروبا) هؤلاء الذين يتحدثون عن المصلحة العامة لا يهتمون الا بمصلحتهم الشخصية، بينما هناك حيث لا يملك احد شيئا يهتم الجميع جديا بالمسألة العامة، لان المسألة الخاصة تتداخل حقيقة مع المسألة العامة"
ثم يصل امريجو لما هو ابعد من ذلك، الحياة في اوروبا لا تطاق بالنسبة للحياة في "العالم الجديد"
"اذا كنت في المدينة الفاضلة، اذا كنت قد شاركت في عرض مؤسساتها واخلاقياتها، مثلي انا، الذي قضيت خمس سنوات من حياتي فيها، ولم اقرر ان اغادرها الا من اجل ان اقدم هذا العالم الجديد الى العالم القديم ، فستعرف انه لا يوجد في اي مكان اخر، مجتمعا بهذا التكامل التنظيمي"
ان الاشادة بالتنظيم اليومي للحياة دون النقود التي اكتشفها امريجو، هي نقطة لا يمكن ابدا ان تمر مرور الكرام، لقد استخدم مصطلح "التكامل التنظيمي" في وصف حياتهم .. ان هذا يعني ان الحياة دون النقود هي حياة التكامل بين الناس، والحق يقال، ان الحياة بالنقود التي نشهدها الان هي حياة اللاتكامل بين الانسان واخيه الانسان بحيث اضحى مرورنا اليومي بالشحاذين والمعوزين شيئا ليس طبيعيا ولكنه حتى لا يستدعي اي انتباه ! هل هذه افكار البسطاء والفقراء؟ هل الاستنتاج بان النقود عاملا شيطاني يفرق بين الناس ويلغي محاولاتهم للتكامل والتنظيم، هل الاستنتاج بان النقود سيئة وراس للشرور ويجب الخلاص منها .. هل هذا الاستنتاج ينبع فقط من فقير بسيط مصلحته المباشرة في الغاء النقود ؟ بالقطع لا .. اغلب من يفهم سيرى الامور من هذه الزاوية : مشكلة الانسانية في التملك وبوضوح في النقود.
"توماس هنري مور" هو صاحب الكلمات التالية ؛ وهو محامي شركات الخردوات وعضو البرلمان البريطاني الذي اصبح "كبير قضاة المملكة" وهو اكبر منصب قضائي في بريطانيا 1529 وقد كانت تقارير امريجو مصدرا اساسيا لكتابات وادانات "مور" وهو الانسان المجرب العالم بالمجتمع في اغلب مستوياته واعراضه واشكاله.
"من ذا الذي لا يعرف.. ان كان التزوير، الاعتداء، والنهب والشجار والاضطراب والعراك والتحريض والقتل والخيانة والتسمم، كل تلك الجرائم التي ينتقم منها المجتمع من خلال الدعوات المستمرة فقط بلا قدرة على منعها، ستزول تماما في اليوم الذي يختفي فيه المال؟ في هذا اليوم سيختفي ايضا الخوف والقلق والاهتمام والتعب والسهر. حتى الفقر الذي وحده في حاجة الى المال سيقل ي نفس اللحظة اذا الغي المال تماما"
كما يصل مور الى ابعد من ذلك ليعتبر – بصفته اعلى قاضي في انجلترا - ان الملكية الخاصة هي اهم العوائق امام العدالة والمساواة – القضائية والاجتماعية على حد سواء:
"في كل مكان حيث الملكية هي حق فردي، وحيث يتم قياس كل شئ بقيمته المادية، لن نستطيع ابدا ان ننظم العدالة والملكية الاجتماعية .. اعتقد انه من المستحيل تطبيق المساواة في دولة حيث الملكية مسألة خاصة ومطلقة لان كل شخص يعطي لنفسه السلطة والحقوق من اجل جذب كل ما يستطيعه لنفسه.. الحق في الملكية طالما يمثل الاساس للبنية الاجتماعية، فان الطبقة الاكثر عددا والافضل، لن تحصل عندما يجري الاقتسام الا على الفتات والعذاب واليأس"
في ذلك الوقت، لم تكن الفلسفة كما هي الان مجرد تقدير كمي للحاضر لاجل فقط التنبؤ بالمستقبل، لكن الفلسفة آنذاك كانت لاتزال تحمل طاقة التغيير لانها كانت تبحث عن اهداف ومهام على الانسان ان يقوم بها ليغير حياته ومستقبله.
لذا، فان تحليل مور السابق عن الملكية الخاصة كعائق امام العدالة والمساواة دفعه لاستنتاج نهائي لا رجعة فيه:
"ان ما يؤكد لي بلا رجعه ان الوسيلة الوحيدة لتوزيع الثروات بالتساوي وبالعدل وتحقيق سعادة البشرية هي الغاء الملكية الخاصة"
هذا الاستنتاج في مثل المجتمع الاقطاعي العبودي الذي يعاصره "مور" تطلب التجرأ وانتقاد ملك الانجليز اكبر ملاك المملكة واغنى اغنياءها، وقد كانت رقبته هي الثمن، جرى اعدام "مور" قاضي قضاة المملكة بالمقصلة في 6 يونيو 1534.. يقول الشاعر المصري نجيب سرور "ياويل انسان بقلب في قطر اي ارض اي شعب" وقد كان مصير "سرور" نفس مصير "مور" .. قتلته الحكومة المصرية.
الان، هذا سؤالا يطرق للاذهان بعد فهم ومعرفة السابقة:
ما الذي يدفع نبيلا وقاضيا مبجلا مثل مور، لتبني استنتاجات تصل به الى المقصلة. استنتاجات (مجنونة عن ضرورة التخلص من المال، يمكن ان نصف صاحبها اليوم بالخطل والجنون بكل اريحية) التخلي عن النقود والنظام السلعي (البيع والشراء) والملكية الخاصة، استنتاجات تهدف لسعادة الجنس الانساني باكمله ! يجيب الفرنسي روغيه غارودي:
"لم يطرح مور خيالات رومانسية، لقد اراد ان ينحاز للتجربة في مشروعاته كما فعل في انتقاده، فلقد اظهر ان مجتمعا مختلفا تماما في مبادئه نفسها، ممكن. وهو ممكن لانه موجود بالفعل، رغم عدم اكتماله، موجود في العالم الجديد" وبالتالي كان انحياز "مور" لهذه الافكار هو انحيازا لتجربة قائمة بالفعل وليست افكارا محضة مجردة.
كان يمكن لمور بكل بساطة ان يهاجر للمجتمع الجديد الذي اكتشفه امريجو، وقطعا لما بقى مور في بريطانيا ينتقد الاقطاع وينحاز لمجتمع "الهنود" لم يكن يريد فقط "الخير" لكامل الكرة الارضية، بقدر ما كان يفهم ان اوروبا ستسعى لتدمير ودثر واخفاء، قتل وابادة المجتمع المناقض والمنافس لها من على الارض.
لقد كانت المسألة، مجتمعين متناقضين سيتنافسوا - وقد تنافسوا - على البقاء. والكل يعرف مقدار الابادة التي تعرض لها سكان امريكا اللاتينية - هي مشابهة تماما لابادة الفلسطينيين وان كانت اكبر بكثير مما يحدث في فلسطين قرننا الحالي.
لكن من ناحية اخرى "اذا كان قد تم لقاء اخر بين العالمين (الاوروبي – العالم الجديد) لقاءا مؤسسا على الحوار والاستفادة المتبادلة وليس على اساس نفي الاخر وشن حرب النهب والابادة لهنود امريكا .. لكان التاريخ الانساني اتخذ مسارا مخالفا تماما لما هو عليه الان"
لو كانت السلطات الاوروبية القائمة في ذلك الوقت تبنت هذا المسار (تبادل الحضارات بدلا من النهب) لكنا ولدنا في مجتمع شيوعي.. اي المجتمع الذي كل فرد فيه يشعر بالمسؤولية عن كل الاخرين، في ذلك المجتمع يتكامل الناس -بشكل منظم كما اشار امريجو- ويعملوا لانهم يهتموا بحياتهم وحياة من حولهم، وليس لانهم يعوزهم المأكل والمسكن لو لم يعملوا كما مجتمع ادم سميث العبودي.
سأحاول الان ان اصل الى استنتاج يجب ان يتبعه كل من قرأ السابق، ولنبدأ بهذا السؤال: لماذا رفض مواطني ذاك الوقت ولماذا سيرفض مواطني اليوم هذه الافكار عن التخلي عن سبب التعاسة والحزن (النقود والملكية الخاصة)؟
مبدئيا اقول (لانهم لم يعرفوا البديل، لانه جرى منذ قديم الازل كما يقول الثوري الروسي فلاديمير لينين، جرى تشويه علم نشأة وتطور النقود والدولة) بكلمة واحدة : الناس لن تفهم امكانية الحياة دون نقود لانهم لم يعرفوا البديل عن حياة النقود، ذلك البديل يبدأ اصلا بفهم سبب نشأة النقود؟ لربما يكون هذا المقال محفزا للقراء بان يبدوأ مثل هذا البحث!
اصعب ما يواجه من يسعوا لتغيير عالم النقود الحالي هو انعدام البديل او المثال الذي يمكن من خلاله انارة بصيرة الغالبية من الناس ممن لهم المصلحة في الغاء عالم النقود والراسمالية الحالي. اقصد ان انحياز فيديتشي ومور لمجتمع وحياة من دون النقود كان انحيازا لواقعا وتجربة حية وموجودة وليست مجرد افكارا شاعرية كما قد يظنها الغالبية الكاسحة من مستوطني كوكبنا الحالييين ممن تُحجب عنهم -وبكل قصد- اي معلومات سواء عن حضارة السكان الاصليين للامريكيتين او عن امكانية عالم افضل مما نعاصره اليوم.. الحل لهذه الاشكالية يُفترض انه يرتع في الاوراق الاكاديمية، فالعلوم يُفترض منها حمل البوصلة للتطوير.. هل هذا حقيقي؟
يشرح استاذ الاقتصاد السياسي الالمانيي فولفجانج شتريك "ما يدرس في الجامعات والمدارس بأن الرأسمالية هي افضل نظام حصل في التاريخ الإنساني، يشكل فضيحة ليس لتستر هذه الرؤية على الجرائم التي ارتكبها الرأسمال، ولا لأنه يعد محض تعمية وايهام بأن الفقر والدمار المحيط بنا هو شئ آخر غير العالم الذي نعيشه، لكن لان التزوير القائل بان نقود الراسمالية هي الحضارة الوحيدة والفضلى، تطلب المحو النهائي لحضارات انسانية سابقة عاشت دون النقود او المقايضة، فشعب الأنكا (وهم أقرب حضارة عاشت بدون النقود أو الملكية الخاصة وجرى سحقهم في القرن السادس عشر) يجري تصويرهم بأنهم همج وأكلة لحوم البشر، كل هذا ويفترض أن العلوم الأكاديمية محايدة.. ان الادعاء الغربي بحضارة الرأسمالية لا يستطيع العيش الا بتزوير كل ما يحيط بالإنسان تحول لتزوير الإنسان نفسه فكره ومستقبله وماضيه.. أكثر ما يجدر الالتفات إليه الآن هو ضياع إرث الحضارات الآخرى السابقة عن النقود والتي شوهتها واخفتها الرأسمالية حتى عن الأكاديميين لتمنع أي بديل حتى ولو محصور عند طبقة الاكادميين " -انتهى الاقتباس-.
كم ان الاقتباس التالي ل"مور" قد حذر بوضوح من هكذا مآل للفكر والحضارة اللانسانية "مبدأ ما هو ملكك وما هو ملكي، كرسته منظمة آلياتها معقدة بقدر ما هي مفسدة"
آلية معقدة يقصد بها "الدولة" بشكل اساسي، آلية الدولة شكلت وفرضت نظام وعلاقات انتاج قائمة على النقود، تعارف عليها ويتسخدمها الملايين يوميا رغم انهم في اغلب الاحوال متضررين منها ومصلحتهم المباشرة في الغاءها واستبدالها بالتكامل والتنظيم.
آلية مفسدة تماما تعمل على "تجهيل" شعبها، وعلى الاقل وبعيدا عن الرشاوي والفساد والقتل والسجون، فهي آلية اخفت عن مواطني اليوم والامس، انه كانت هناك حياة دون نقود، ويمكن ان تكون هناك حياة من دونها! هذه الاتهامات لا تخص دول العالم المتخلفة فقط بقدر ما تخص اكثر الدول المسماة "متحضرة" ولنذكر اول جملة في هذا المقال.. الحقيقة ان المقارنة، ان التجربة الانسانية المحضة -وبعيدا عن الافكار المجردة- تثبت ان الحضارة الاوروبية الغربية التي جرى تسييدها بانتصار وبدون اي انقطاع منذ منتصف القرن الماضي (بداية الامم المتحدة) هي حضارة زائفة والاحرى انها عبودية من كثرة ما هي واضحة وفجة يمكن اعتبارها مجرد تمثيلية يشترك فيها جميع سكان الكوكب - كما يوصفها جون ديوي في كتاب مجتمع الاستعراض.
الخلاصة، ان الدولة - جمهورية الامم المتحدة على وجه الخصوص - هي محض آلية معقدة فرضت آلاف الافكار والاحكام المسبقة، فرضت ايدلوجيا سيطرت على عقول الناس جيلا بعد جيل، منعت اي تفكير، او حتى اي تفتح لاي عقل انساني امام امكانية تجميع الامكانات والقدرات العالمية لبناء مستقبل انساني.. هل يمكن تخيل المستقبل ان استطاع البشر ان يقوموا بهذه المهمة: التغيير الجذري والكامل لكل ما هو حالي، للنظام الحياتي، اليومي، الاجتماعي الاقتصادي، الثقافي، والسياسي.
ما طالب به مور رغم انه توجيه حاسم وبسيط بآلية واضحة كشمس الظهيرة "الغاء النقود والملكية الخاصة" كان في نفس الوقت يحمل اصعب المهام التي تواجه الجنس الانساني. تغيير العالم.
رغم بساطة هذا التوجيه الا ان ما يحمله من مهام تتطلب الاحتجاج على كامل مستويات المجتمع وسلطاته (احتجاج اقتصادي – ثقافي – سياسي ) احتجاج جذري.
ورغم انه فهم استحالة تحول المجتمع في ذلك الوقت وبالتالي فهم لاجدوى تنظيم الوعي والانتفاضة ضد المجتمع الملكي السائد يومذاك، فلم يبد احتجاجا على الصعيد الاقتصادي او السياسي – الذي كان يستطيعه من خلال تقلده لاعلب مناصب القضاة في بريطانيا – لكنه لم يستطع منع نفسه من الاحتجاج الثقافي النظري؛ مجرد اعجاب بالنظام الذي اكتشفه "امريجو" وانتقاد للملكية السائدة في اوروبا: "عندما اقوم بالمقارنة بين المؤسسات الاوروبية وتلك التي في الدول الاخرى، لا استطيع الا ان اعجب بالحكمة والانسانية من ناحية، ولكن من ناحية اخرى، اندد بالهذيان والهمجية"
الاحتجاج النظري الثقافي البسيط هذا، وجدت فيه السلطة السائدة مهدد لوجودها وشرعيتها وضرورة لانهاء حياته، وهكذا وصل برأسه الفذ الى المقصلة.
بعد قرون من مور، اتجرأ انا اليوم، لاطالب القارئ، بالدراسة والبحث، لتبني احتجاجا ثقافيا فكريا -على الاقل- لحياة النقود التي نحياها اليوم. انها صيحة ماركس ارددها اليوم من جديد: انتقدوا كل ما هو كائن، انتقدوه ولو بالسلاح"
"توماس مور" وامريجو فيسوتشي لم يكونوا اشجع ولا اشرف ولا اذكى مننا ليتوهج عقلهم بمستقبل انساني دون نقود. هم انحازوا لعالم كان موجودا في عصرهم، ونحن ننحاز لبناءه، لبناء المستقبل على انقاض النقود والملكية الخاصة.
(*) من كتابات "كيف صنعنا القرن العشرين" لروغيه غارودي، ماركسي فرنسي المولد طرد من اعلى مناصب الحزب الشيوعي الفرنسي، جردته الحكومة الفرنسية من الجنسية بعد محاكمته بتهمة معاداة السامية بسبب مواقفه المعادية للصهيونية. كتابه المذكور هو المرجع الاساسي لهذا المقال، والكتاب يحوي جزءا مترجما هائلا من اوراق فيسبوتشي عن مجتمع امريكا اللاتينية وحياتهم دون النقود.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.