عندما نلعب الشطرنج لماذا نتطلع إلى من سيحقق الفوز أو الخسارة لكننا نتجاهل المتعة في التفكير؟
وفي بعض الأحيان التفكير وحده هو عين الفوز بغض النظر عن النتيجة النهائية، لأن الانشغال بالنتيجة هو مضيعة للوقت بلا طائل، لكن النتيجة هي كيف تحقق ذلك الفوز بذكائك؟؟!!
قد يعجبك أيضًا الموت ليس نهاية الحياة
استمتع برحلة الحياة
فصدق الشاعر محمود درويش عندما قال: " الطريق إلى البيت أحياناً يكون أجمل من البيت"، والطريق إلى الهدف غالباً ما يكون أكثر متعة من تحقيق الهدف لأنه ببساطة يكون مفعم بالتحديات والشغف والمثابرة والتعلم والخبرة.
لكن بمجرد تحقيق الهدف تكمن الراحة حيث لا مكان للشغف ولا للمثابرة ولا للتجربة، بل تسيطر نشوة الكسل والجمود حتى تستقر وتغفو وقد تصل إلى مرحلة النوم العميق عند نقطة النهاية ألا وهو تحقيق الهدف.
فمتسلق الجبال يشعر بالمتعة والمغامرة عندما يتسلق الجبل بينما تعانقه نشوة الكسل والميل للارتياح عندما يصل إلى القمة وربما ينسى متعة تلك الطريق من أجل الشعور بالبطولة!!!
فلماذا لا نستمتع بالطريق ولو كان طويلاً بالمشي على الأقدام؟
لماذا نحاول اختصاره بركوب السيارة وهكذا نفقد الكثير من جمال الطبيعة التي من المفترض أن نستمتع بالتحديق بها عن كثب كي تسقينا بروح الحياة التي نراها في الأشجار والطيور؟
وأيضاً سنتعثر في المرة القادمة لأن المشي في طريق بالأقدام يتيح لنا تجربة رؤية الطريق بكل تفاصيله وبما يحويه من عقبات، وهذا سينقذ الشخص في المرة القادمة التي ربما لن يجد بها تلك السيارة التي ساعدته بالوصول إلى البيت بأقل جهد.
من منحى آخر، الحكيم قد يُهزم في تلك اللعبة إذا كان خصيمه المفكِّر، لأن التفكير هو التطبيق العملي لتلك الحكمة، بينما الحكمة هي نتاج فلسفة والانفراد بالرأي الذاتي والتحرر من التبعية.
وبالتالي فإن الفلسفة أحياناً قد تُستمد من تلك الأساطير التي عكست تَحرُّر كاتبيها من الفكر المجتمعي السائد، وبالتالي فإن الأساطير هي مجرد أوهام وبحر عميق من الخيال.
فلماذا لا نميل إلى الواقعية أكثر؟
قد يعجبك أيضًا وتستمر الحياة.. خاطرة أدبية عن الأم
فلسفة لعبة الحياة
فجمهورية أفلاطون الفاضلة في تشكيل مجتمع مثالي كانت نتاج فلسفة بينما المفكر الهندي المهاتما غاندي حاول أن يتجنب تلك الفلسفة المفرطة عندما قال: "يجب أن نكون مثالاً للتغير الذي ننشده في العالم من حولنا" .
فإن قال " قدوة" بدلاً من " مثالاً" لوقع في بئر الفلسفة، لأن الإقتداء هو مجرد التأثر الذي ينبع من العاطفة أو بمنحى آخر الاقتناع عن طريق العاطفة.
فالكاتب القصصي ينتج العديد من القصص الخيالية التي تنبع من عاطفته، بمعنى آخر أن خياله القصصي يكون نتيجة التأثر بالمواقف التي يواجهها في الحياة اليومية وبالتالي فان الإقتداء جزء لا يتجزأ من التقليد.
لكن: "مثالاً للتغيير" تعكس نوعاً من الاقتداء لكن بصورة مختلفة، وبمعنى آخر التقليد والتأثر لكن عن طريق العقل، وبالتالي التفوق على ذاك التغيير بابتكار نوعًا آخر من التغيير.
فعندما نلعب الشطرنج سنفوز فقط إذا فكَّرنا بعقلانية في كيفية الفوز، ليكن السؤال في النهاية كيف سأفوز بدلاً من مَن سيكون بالفائز.
فأشغل نفسك في الطريق حتى تصل للبيت، فإن أهدرت وقتك في التفكير بالبيت ستفقد لذة المشاهد التي ستراها في طريقك، وهكذا التجارب التي تعيشها في حياتك.
استمتع بها وعش كل ما تحويه من تفاصيل ولا تستبق الزمان ولا تصارعه، فالعبرة ليست بعدد التجارب بل العبرة بما احتوته هذه التجارب من دروس وعبر تجعل الإنسان أكثر وعياً في هذه الحياة المفعمة بالتجارب اليومية.
فلا جدوى أنك تمتلك العديد من الشهادات التي تخص دورات الحاسوب وأنت لا تستطيع تنفيذ أدنى مهمة عبر الحاسوب.
ولكن الفرق أن تمتلك شهادة واحدة تشهد بأنك إنسان يمتلك العديد من التجارب وليس مجرد مالك لها فقط.
قد يعجبك أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.