ليس هناك بيت إلا وفيه حوار يومي؛ فلماذا نطالب به وهو موجود؟ الإجابة تكمن في أهمية الحوار الذي يقينا من الدخول في جدال لا نهاية له يؤدي إلى المنازعة والخصام لرغبة المجادل إلى أن يقنع الآخر برأيه.
سوف نتعرف في هذا المقال إلى أوجه الشبه بين الحوار والمجادلة، والاختلاف بينهما، والسبب وراء وجوب وجود الحوار، وبعض النقاط التي توضح أهمية الحوار لأفراد الأسرة والأضرار التي تترتب على فقدانه.
اقرأ أيضاً أمور لابد أن تعرفها قبل الإنجاب والتربية
أهمية الحوار
إن أهمية الحوار اليومي تكمن في أن كثيراً من الأسر تتحاور بطريقة جيدة، لكنها لا تشكل سوى نسبة ضئيلة جداً، وبما أن الناس ذو طبائع وطموحات مختلفة فإن تعاملهم مع شؤون الحياة يكون مختلفاً، لذلك لا بد من تعارض مواقفهم، لهذا هم في حاجة إلى الحوار، لكنهم لا يتحاورون، وإنما يتجادلون..
اقرأ أيضاً نصائح وأسرار عن فن إدارة الحوار
الجدال والحوار
الجدال والحوار معناهما مراجعة الكلام وتبادله، شخص يقول شيئاً ويُظهر رأيه، فيرد عليه جليسه ويُظهر رأياً مختلفاً، فيُدافع الأول عن رأيه ويوضح الخطأ الذي في كلام الآخر، وهكذا...
لكن الجدال يختلف عن النقاش على أنه نوع من المقاتلة الكلامية، يكون فيها الفرد متمسكاً برأيه، ويريد أن يُقنع به غيره، وفي سبيل ذلك يُقاطع من يجادله، ويكون مستعداً لتوبيخه، وهذا هو الجدال الذي نتجّه إليه إذا لم نمتلك ما يكفي من المعرفة والتهذيب والصبر، فلو ملكناهم، فإننا نكون قد بدأنا في الحوار.
حيث إن الحوار فيه مراجعة للكلام، وفيه مفاوضة، ويظهر خلاله اختلاف الآراء، ولكن حرص المحاور على إقناع محاوره بفكرته تكون أقل، ويمتلك فيه المتحاورون الوعي بالقضايا التي يتحاورون فيها، والخلق الحسن، والتهذيب الرفيع.
ومعرفة الأصول التي يقوم عليها الحوار الجيد تساعدنا على فعل أفضل ما يمكن فعله.
ولا شك أنه من الأفضل أن يكون الجدال بالطريقة الحسنة، والأسلوب اللائق حتى يؤتي ثماره ولا يتحول لوسيلة لزيادة حدة الخلاف.
اقرأ أيضاً كيف تحصل على السعادة من العلاقات و المعاملات مع المحيطين
لماذا يجب أن نتحاور؟
مثلما أننا لا نجد وجهاً يتطابق مع وجه آخر، فلا يوجد شخص يتطابق في عقليته ومشاعره ورغباته مع شخص آخر؛ لهذا من حق الصغار والكبار أن يختلفوا في الرأي، وعندما يصبح الاختلاف حقاً لبعض الناس يكون تقبله مطلوباً من أناس آخرين، والصحيح أن يسأل الصغير الكبير، والكبير الصغير، وأن يستمع كل منهما للآخر، وينصحه، ويبادله الرأي، ويحاول أن يصل فيه ال رأى مشترك.
أهمية الحوار بين الآباء والأبناء
بعض النقاط التي توضح أهمية الحوار بالنسبة لأفراد الأسرة والأضرار التي تترتب على فقدانه وهي:
-
التربية تفاعل بين الوالدين وأولادهما
وكلما اشتد التفاعل على المستوى العاطفي والشعوري يتأثر الصغار، فحين يتكلم الطفل بأريحية وحين يجد أن من السهل التحدث عن طموحاته وآرائه ومشكلاته وأخطائه، حينئذ يحدث التغير في شخصيته، وهذا فقط ناتج عن الحوار، وكذلك الرجل بحواره مع زوجته يكتسب مفاهيم جيدة، وكذلك الزوجة والأطفال يكتسبون من خلال حوارهم مع آبائهم وأمهاتهم، ويستفيدون من بعضهم حيث إن الحوار الجيد يتيح الفرصة للتفاعل.
أما الجدال وفرض الرأي يجعل العلاقة سيئة ويصبح التغير معها صعباً، ومثال على ذلك وجود شُبان وفتيات لا يشبهون آباءهم وأمهاتهم لا في أخلاقهم ولا في أفكارهم ولا في سلوك الأفراد.
اقرأ أيضاً التجديد في مجال التربية: ضرورة أم اختيار؟
-
التربية هي تفاعل بين الوالدين والطفل
والهدف منها بناء شخصية الطفل، وإعداده للحياة حتى يستفيد منها، والحوار يؤمن هذا التفاعل، ويبني شخصية الطفل ويبصره بما تحتاجه الحياة من فهم وصبر واستعداد حيث إنه إذا حاورنا الطفل سنشعره بالمساوة، فهو إنسان يفهم ويتحمل مسؤولية كلامه، ويُدافع عن آرائه، ويمكنه أن يفحص وينقد الكلام الذي يتلقاه.
تصوروا معي كيف يكون الحال حين يقول رجل في الأربعين لابن العاشرة:
"ما رأيك في مخطط البيت الجديد الذي سنقوم بعماراته؟ ببساطة ما سيحدث أن الطفل سيشعر بالثقة بالنفس وسيشعر أنه موضع احترام؛ لأنه وجد الفرصة لتوضيح رأيه ورغبته، وهذا الذي يدفعه لأن يحترم الآخرين ويساعدهم على الوثوق بأنفسهم، ونحن ندرب الصغار على الفضائل كي يصبحوا فضلاء، ويساعدوا غيرهم، وتتغير سمات المجتمع فيصبح فاضلاً.
ويشعر الأطفال حين نحاورهم بالثقة بالنفس والأمان ولهذا فإنهم حين يعاملون على أنهم بالغون ويُحاورون من أهلهم يشعرون بالأمان والاطمئنان حيث إن الحوار يجعل الطفل آمناً لأن الأسرة حين ينعدم فيها الحوار الجيد أو يضعف تتراكم فيها الأخطاء والمشكلات وإن استمرار الحوار يقيهم من ذلك.
-
يستفيد الأبوان من الحوار مع أبنائهم الكثير من الفوائد لكن من أهمها فائدتان:
الأولى: الاطلاع على ما لدى أبنائهم من طموحات ومشكلات ومفاهيم
حيث إن الأطفال لا يستطيعون التعبير عن ذلك بطريقة عفوية تلقائية ويصبح ذلك ممكن من خلال الحوار، وهذه بنت تعاني من زميلاتها في الفصل واحدة تصفها بالغباء، وأخرى بالأنانية، وأخرى بالقبح، ولا تعرف كيف تتعامل معهن وتخاف أن يكون ما يُقال عنها صحيحاً فإذا تحدثت مع والدها وأكد لها ذلك سيعني بالنسبة لها ما يشبه الضربة القاضية، ولو كانت مصارحة الأهل أمراً سهلاً لما تحملت البنت، ولما تحمل الصبي أي ضغط، ولاستطاع الأهل حل المشكلات.
إن التربية الصحيحة تطلب معرفة المربي بنفسيات وعقليات وهموم من يقوم على تربيتهم، وأفضل طريقة هي إقامة علاقة منفتحة معهم سيتمكنون بإظهار ما لديهم بسهولة.
الثانية: فهم الصورة الذهنية التي كونها أولادهم عنهم وعن أسرتهم
لأن الاحتكاك بين أفراد الأسرة يجعل كل واحد يشكل انطباعات قد تكون خاطئة عن الآخر فهذا طفل يعتقد أن أباه بخيلاً؛ لأنه يظن أنه يملك ملايين، وهو لا ينفق على أسرته كما ينفق والد صديقه أحمد الذي يعمل في وظيفة متواضعة.
الصورة الذهنية التي يكونها الأولاد كانت صحيحة أم لا تُضعف التفاعل بين أفراد الأسرة، إن الحوار بين الزوجين والأولاد سوف يسمح للأهل أن يكونوا الصور التي كونها أبناؤهم عنهم، فإذا كانت صحيحة عليهم أن يغيروا سلوكهم، وإن كانت خاطئة قاموا بتصحيحها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.