الْحِوَارُ مَطْلَبَ إِنْسَانِي

 

إِنَّ عَالَمًا الْمُعَاصِرَ الْيَوْمَ بِحَاجِّهِ ضَرُورِيَّةً إِلَى الْحِوَارِ وَالتَّفَاهُمِ وَالْمُرَاجَعَةِ، وَهِي آلِيَّاتُ تَجَمُّعِ طَرَفِي الْعَمَلِيَّةِ الْحِوَارِيَّةِ، مَنِ اُجْلُ تَحْقِيقَ غَايَةِ إِنْسَانِيَّةِ مُتَمَثِّلَةِ فِي التَّوَاصُلِ وَإِزَالَةِ أَيِّ سِمَةٍ مِنْ سِمَاتِ الصِّرَاعِ وَالْعُنْفِ وَالتَّعَصُّبِ.

وبالتالي تَحْقِيقَ عَمَلِيَّةِ التَّوَاصُلِ وَالْإقْنَاعِ الْهَادِفِ إِلَى التَّعَاوُنِ وَالتَّكَامُلِ وبالتالي التَّعَايُشَ بِوَصْفِهَا الْأَرْضِيَّةِ الَّتِي يُتْمِ التَّوَافُقِ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا يُحَقِّقُ الْحِوَارُ بِإِشْكَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تَبْدَأُ بِالتَّسَامُحِ، وَالتَّعَايُشَ ثُمَّ الْاِعْتِرَافُ، وَهِي تَمَكُّنُ الْمُتَحَاوِرِينَ مِنَ التَّفَاهُمِ وَالتَّأْسِيسِ لِسَلَّمَ أَهْلِيٌّ.


فَانٍ التَّنَوُّعِ الثَّقَافِيِّ بَدَلٌ مِنْ إِنَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى جمُّودٍ وَصِرَاعِ مُمْكِنِ يَتَحَوَّلُ تَنَوُّعُ غَنِيُّ خَلَاَّقُ يُحَقِّقُ التَّعَاوُنُ الثَّقَافِيُّ وَالْاِقْتِصَادِيُّ وَهِي مَنْ أَهُمْ مُتَطَلِّبَاتُ الْمُجْتَمَعِ الْمُعَاصِرِ وَتَنْعَكِسُ بِشَكْلِ ايجابي عَلَى الْفَرْدِ مِنْ حَيْثُ تَنْمِيَةِ قُدْرَاتِهِ الْفِكْرِيَّةِ وَخُلُقِ قَوَاسِمِ مُشْتَرَكَةً.

فَانٍ اِغْلَبِ الدِّرَاسَاتِ الْمُسْتَقْبَلِيَّةِ تُحَاوِلُ تَعْزِيزٌ وَاِسْتِثْمَارُ تِلْكَ الايجابيات فِي وَضْعِ إِشْكَالِ مُتَنَوِّعَةِ لِلْعَيْشِ الْمُشْتَرَكِ الَّتِي تُحَاوِلُ رَسْمُ صُورٍ لِإِشْكَالِ الْعَيْشِ الْمُشْتَرَكِ وبالتالي إِمْكَانَاتٍ وَصِنَاعَةَ الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ خِلَالَ الْحِفَاظَ عَلَى التَّنَوُّعِ وَالْاِعْتِرَافِ بِهِ كَظَاهِرَةِ إِنْسَانِيَّةٍ حَتَّى يُصْبِحُ الْحِوَارُ ضَرُورَةً، دَفَعَ النَّاسُ لِبِنَاءِ حَضَاَرةِ إِنْسَانِيَّةِ مُتَكَامِلَةِ.

، قِرَاءةَ الْآخِرِ وَفَهْمِهِ دُونَ الْاِسْتِنَادِ إِلَى الْمُصَادَرِ الْإعْلَاَمِيَّةِ بَلْ قِرَاءتُهُ قَرَّاءةُ مَوْضُوعِيَّةٍ، تَحْقِيقَ شُرُوطِ حُرِّيَّةِ الْحِوَارِ عَنْ طَرِيقِ اِسْتِخْدَامِ قُوَّةِ الْحُجَّةِ لَا حُجَّةُ الْقُوَّةِ كَوَسِيلَةِ حَضَاَرِيَّةِ لِفَضِّ النِّزَاعَاتِ

.وبالتالي فان َالتَّرْكِيزَ عَلَى تَكْوينٍ وَبِنَاءِ الْإِنْسَانِ لِيَكُونُ صَاحِبُ دَوْرٍ وَمَسْؤُولِيَّةٍ فِي بَنَّاءُ النَّهْضَةِ وَالتَّقَدُّمِ. وَهَذَا يَعْنِي مُرَاعَاةُ قَوَاعِدَ الْحِوَارِ الَّتِي مِنْهَا: اللِّيَاقَةُ وَاِحْتِرَامُ قَيِّمُ الْحِوَارِ، وَ الرَّغْبَةُ فِي الْوُصُولِ إِلَى الصَّوَابِ أَوْ تَفَاهُمُ مُشْتَرَكُ تُحْظَى بِرِضَى الطَّرِفِينَ وأيضا يَفْتَرِضُ الْاِعْتِمَادُ عَلَى أُسُسِ مُشْتَرَكَةِ لِلْحِوَارِ، وَمِنْ أَهُمْ مُقَوِّمَاتُ تِلْكَ الْأُسُسِ يَفْتَرِضُ مُرَاعَاتُهَا هِي " آدَابَ الْحِوَارِ " .

من خلال التَّعْبِيرَ بِلُغَةِ بَسيطَةِ غَيْرِ مُلْتَبِسَةٍ وَلَا غَامِضَةٌ، وَ " الْمَوْضُوعِيَّةَ فِي الْحِوَارِ " قَبُولَ الرَّأْي الْآخِرَ فِي تَشْجِيعِ الْحِوَارِ بَيْنَ مُخْتَلِفُ التَّقَالِيدَ الرُّوحِيَّةَ وَالْإِنْسَانِيَّةَ فِي عَالِمٍ .

 وَهُوَ أَمْرٌ أَدْرَكَتْهُ الْمُؤَسَّسَاتُ الدُّوَيْلةَ وَمَنْ هُنَا جَاءَ " الْعَقْدَ الْعَالَمِيَّ لِلتَّنْمِيَةِ الثَّقَافِيَّةِ" (1988-1998م) ، يَتَضَمَّنُ عِدَّةُ أَهْدَافِ كدمج مَبَادِئَ التَّنَوُّعِ الثَّقَافِيِّ وَقَيِّمِ التَّعَدُّدِيَّةِ الثَّقَافِيَّةِ فِي مُجْمَلُ السِّيَاسَاتِ وَالْآلِيَّاتِ وَالْمُمَارَسَاتِ الْعَامَّةِ، وَدَمَجَ الثَّقَافَةُ فِي مُجْمَلُ سِيَاسَاتِ التَّنْمِيَةِ سَوَاءَ اِرْتَبَطَتْ بِالتَّعْلِيمِ أَوِ الْعِلْمُ أَوِ الْاِتِّصَالَاتُ أَوِ الصِّحَّةُ أَوِ الْبِيئَةُ أَوِ السِّيَاحَةُ.


وَهُوَ مَا انتبهت إليه الْمُدِيرَةَ الْعَامَّةَ لليونسكو UNESCO " " سَابِقًا، الَّتِي قَالَتْ بِمُنَاسَبَةِ الْيَوْمِ الْعَالَمِيِّ لِلتَّنَوُّعِ الثَّقَافِيِّ مِنْ أَجَلِ الْحِوَارَ وَالتَّنْمِيَةَ يَوْمَ 21 مَايُوٌ مِنَ الْعَامِ 2014م:" يَجِبُ عَلَيْنَا إِدْرَاجَ هَذَا التَّنَوُّعِ فِي صَمِيمُ الْإِسْترَاتِيجِيَّاتِ الْعَالَمِيَّةِ لِلتَّنْمِيَةِ الْمُسْتَدَامَةَ بِوَصْفِهِ مُوَرَّدًا ثمينًا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحَقِّقَ الْأَهْدَافُ الْمُنْدَرِجَةُ فِي نِطَاقِ التَّنْمِيَةِ، وَمِنْهَا اِلْحَدْ مِنَ الْفَقْرِ وَتَعْزِيزِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ وَدُعُمِ التَّعْلِيمِ الْجَيِّدِ وَحُقوقِ الْإِنْسَانِ".

فان تلك الخصوصية الثقافية للحوار أيضا أشار لها الدُّكْتورُ طَيِّبَ تيزيني في تأكيده على  أهَمِّيَّةِ الْإقْرَارِ بِالْآخِرِ وَخُصُوصِيَّتِهِ التَّارِيخِيَّةِ وَالْمُثَاقَفَةِ النَّدِيَّةِ الْعَقْلَانِيَّةِ بَيْنَ الشُّعُوبِ وَالْأُمَمِ، وَإِدَانَةَ الْعُنْفِ وَالْإِرْهَابِ كَوَسِيلَةٍ لِحَلِّ الْقَضَايَا الْعَالِقَةِ بَيْنَ الْحَضَاَرَاتِ، وَتَحَدُّثٌ عَنْ خِطَابِ الْقُوَّةِ وَالْهَيْمَنَةِ الَّذِي تَزَامُنِ مَعَ خِطَابِ صِرَاعِ الْحَضَاَرَاتِ فِي أعْقَابِ تَفَكُّكِ الْمَنْظُومَةِ الْاِشْتِرَاكِيَّةِ وَحَرَكَةِ التَّحَرُّرِ الْعَالَمِيِّ، مُشِيرًا إِلَى أَنَّ صِرَاعَ الْحَضَاَرَاتِ هُوَ تَعْبِيرُ عَمِيقُ عَنْ وَاقِعِ الْحَالِ الْجَدِيدِ . وبالتالي مِمَّا يُنَاقِضُ الْحِوَارُ هُوَ الْخِطَابُ الْقَائِمُ عَلَى الْهَيْمَنَةِ عَبَّرَ فَرْضَ مَرْجِعِيَّةَ وَاحِدَةَ عَلَى الآخرين.

 إِذْ يَأْتِي هُنَا دَوْرِ النَّخْبِ الثَّقَافِيَّةِ فِي الْمُقَاوَمَةِ وَالنَّقْدِ يَقُولُ " أرنولد توينبي": وَكَذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ سُقُوطِ الْحَضَاَرَاتِ فَهُوَ عَجْزُ النُّخْبَةِ الْخُلَّاقَةِ عَنِ الْاِسْتِمْرَارِ فِي مُوَاجَهَةِ التَّحَدِّيَاتِ الْمُسْتَمِرَّةِ كَمَا وَاجَهَتْهَا بِدَايَةُ الْأَمْرِ وَعَنْدَمًا تَنْحَطُّ الْأَقَلِّيَّةُ الْخَلَاَّقَةُ فِي تَارِيخِ أَيِّ مُجْتَمَعِ مِنَ الْمُجْتَمَعَاتِ إِلَى أَقَلِّيَّةِ مُسَيْطِرَةِ تُحَاوِلُ أَنْ تُحَافِظَ بِالْقُوَّةِ عَلَى مَرْكَزٍ لَمْ تَعُدْ تَسْتَأْهِلُهُ,

فَدَوْرُ النَّخْبِ السَّعِيِّ مَنِ اُجْلُ إرْسَاءَ خِطَابِ قَائِمِ عَلَى الْعَدَالَةِ إِذْ تَشَكُّلِ الْعَدَالَةِ الْاِجْتِمَاعِيَّةِ مَطْلَبًا كَوْنيا وَ غَايَةٌ فِي ذاتها بِالنِّسْبَةِ لِشُعُوبِ الْمَعْمُورِ كَافَّةً، إِذْ بِدُونِهَا تَسْلُبُ الْحُقوقُ مِنْ دَوِيِّهَا وَ يَعِيشُ النَّاسُ حَالَةً مِنَ الْاِحْتِقَانِ وَعَدَمِ التَّوَازُنِ الْاِجْتِمَاعِيِّ وَ سَيْطَرَةُ طَبَقَةٍ بِعَيْنَهَا عَلَى طَبَقَاتِ أُخْرَى، وَ لِكَوَّنَ الْعَدَالَةُ فَضِيلَةُ أخْلَاقِيَّةُ أسْمَى فَإِنَّهَا تُقَتِّرَنَّ بِمَجْمُوعِ الْقَوَاعِدِ الْقَانُونِيَّةَ وَ الْمَعَايِيرُ الْأخْلَاقِيَّةُ الَّتِي يَعْتَمِدُهَا مُجْتَمَعٌ مَا، فِي تَنْظِيمِ الْعَلَاَّقَاتِ بَيْنَ أَفْرَادِهِ فِيمَا يَخُصُّ الْحُقوقُ وَ الْجَزَاءَاتُ وَ تأدية الْوَاجِبَاتِ.

كَمَا أَنَّ لِلْعَدَالَةِ مَظْهَرَانِ، أَحَدَّهُمَا مَوْضُوعِيٌّ أَوْ خَارِجِيُّ تَمثُّلِهِ الْمُؤَسَّسَاتِ التَّشْرِيعِيَّةِ وَ الْقَانُونِيَّةُ الَّتِي تَرْعَى التَّوْزِيعُ الْقَائِمُ لِلْحُقوقِ، وَ تُسْهِرُ عَلَى تَنْفِيذٍ وَ اِحْتِرَامُ الْقَوَانِينِ السَّائِدَةِ. لَكِنَّ لِلْعَدَالَةِ بُعْدَا آخِرِ هُوَ الْبُعْدُ الْمِعْيَارِيُّ وَ الْأخْلَاقِيُّ أَيْضًا

بقلم الكاتب


استاذ جامعي في جامعة الكوفة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ جامعي في جامعة الكوفة