الحنين.. خواطر وجدانية

يقتلني الحنين...

الحنين كلمةٌ يجتمع فيها كلّ خيوط اللّعبة، لعبة الحياة تتشابك، تتعقّد أحياناً وأحياناً تمرّ من خلال بعضها في تناسقٍ وتناغمٍ، وخيوط الحياة مشاعرٌ وعلاقاتٌ، تمرّ العلاقات وتصبح ذكرياتٍ، وتبقى المشاعر لتصنع الحنين من رائحة السّنين.

أشمّ رائحة السّنين في أماكن هي في القلب مساكن، فيأخذني الحنين إلى علاقاتٍ وَلَّت، وأُناسٍ ذهبوا، ونفس المشاعر بقيْت كلّما تذكّرت الأماكن.

أسمع الضحكات، أشعر بالدفء، بالأنفاس، تفاصيل الوجوه تلازمني، نظرات العيون تحتضنني كلّما مرّرت بذات الأماكن بجسدي أو بذهني..

فإنّ شيئاً في نفسي يسحبني، يشدّني من وقتي إلى أوقاتهم، من زمني إلى أزمانهم، أتمنَّى أن أنْفُذ عبر بوابة السّنين لأجدهم بنفس هيئتهم، لم يترك الزّمن علاماته عليهم.

أحِنُّ إلى أيامٍ كان العقل لا يحمل هَمّ الغد، والقلب يملؤهُ شغفٌ ليس له حدّ، والحياة في نظري ما بين نهارٍ يملؤه أمنياتٍ وليلٍ يكسوه ضحكاتٍ، وحكايات سمرٍ على ضوء قمر..

فلم نكن نحتاج لكهرباء فوجود الأصدقاء يُنير الرّوح ويطير بها إلى عنان السّماء.

أحِنُّ إلى البراءة، النقاء وصفاء الأجواء من غبار المصالح والحيرةِ ما بين السيئ والصّالح، فسماء الخيارات صافيةٌ لا غيوم فيها، لا رياح ولا عواصف تغطّيها، كلّ شيءٍ واضح والحقيقة لا كذب يعتريها.

أحِنُّ إلى نفسي كم أشتاق لحديثها، وأحتاج إلى دعمها، أبحث عنها، أتذكّرها وهي تلومني، تصححني، تشجعني وتنصرني، أقابلها عند النوم فلا وقتَ لها خلال اليوم.

 أحنُّ إليك فأنت السُنون، وأنت كلّ الأماكن.

اقرأ أيضًا خواطر | رجل بحجم وطن وحُب لا يطويه الزمن

 يقتلني الحنين أشمّ رائحة الحبّ في نسيم الذّكريات، أبحث عنك في زحام الصّور المتلاحقة في ذهني، وعندما أجدك ينبض قلبي، وتعود المشاعر..

تنحل خيوط الحياة المتشابكة وتذوب المسافات في الذّكريات فلا أدري هل أحِنُّ إليك أم إلى الحُبّ أم إلى أيّامٍ كانت فيها الأحلام في متناول اليد؟

لازلتَ في القلب والعقل مهما جَرَفتني أمواجُ العمر، مهما بَعُدَت الأماكن، ومهما طال الانتظار.

لا أُؤمن أنَّ ما فاتَ ماضٍ ومات، بل هو ذكريات، إنّه ما تبقّى من علاقاتٍ، إنّه مشاعر، خيوط الحياة، فالماضي لا يموت، نحن من نغتاله بداخلنا إذا آلمنا، ونبقيه حياً إذا شئنا..

نتشبّث به فنهرب إليه من تعب حاضرنا ونُريح به قلوباً أتعبها الحنين، فكلّما يقتلني الحنين أسافر عبر السنين أجدّد اللّقاء، وأستنشق هواء الحبّ وأُريح نفسي من إرهاق البُعد.

تنتهي الأحداث والأيام والعلاقات وتبقى المشاعر ذكرياتٍ يحرّكها الحنين. فلا حياة بلا ذكريات ولا قلب ينبض بلا حنين.

اقرأ أيضًا

-خواطر وجدانية | أكذوبة

-خواطر وجدانية | لأول مرة أقلق

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

الله على رقة مشاعرك
و نعومة الإحساس
و دقة الكلمات
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة