«الحمض النووي» ومكافحة الجريمة بالعلم

كانت شخصية "دانا سكالي" الطبيبة الجنائية وعميلة مكتب التحقيقات الفيدرالي في مسلسل (The X-Files) مصدر إلهام للدكتورة "سوزان والش" في سن المراهقة، وقد جذبها -خاصة- شكوك العالمة والطبيبة سكالي في تحقيقات الظواهر الخارقة للطبيعة، إذ تستخدم تخصصها -الطب الجنائي الشرعي- لتحديد سبب وفاة ضحايا المسلسل.

حقيقة أن ما أثار فضول "والش" هو استخدام الطبيبة "سكالي" العلم لحل المشكلات والسعي لتحقيق العدالة، لذلك أرادت استكشاف مهنة الطب الشرعي الذي حسم ترددها في هل يجب أن تعمل في إنفاذ القانون؟ أم تصبح عالمة وطبيبة؟  

كانت شخصية

درست "والش" الكيمياء الحيوية، وفي أثناء عملها على درجة الماجستير في تحليل الحمض النووي (DNA) صادفت ورقة بحثية لفتت انتباهها.

كانت الدراسة لعلماء أستراليين اكتشفوا علامات جينية مرتبطة بلون العين، وبدأت "والش" تتساءل عما إذا كان يمكن تطبيق هذا في التحقيقات الجنائية، وإذا كان من الممكن أن يكشف تحليل الحمض النووي من مسرح الجريمة عن علامات مرتبطة بالشكل الخارجي مثل لون العين أو الشعر، ما يساعد المحققين في تحديد المشتبه بهم، وبذلك رفع مكافحة الجريمة إلى مستوى جديد. 

التنميط الظاهري للحمض النووي

كان ذلك في عام 2005، واليوم، تُعد "والش" واحدة من الرواد في مجالها، فهي أستاذ مساعد في كلية العلوم بجامعة إنديانا، كما تدير مختبرًا بحثيًّا عما يُعرف الآن بـ"التنميط الظاهري للحمض النووي الجنائي" أو(Forensic DNA Phenotyping: FDP)، حيث تعمل على تحديد الجينات المرتبطة بلون العينين والشعر والبشرة، بل إنها طورت تقنية مفتوحة المصدر للمستخدمين بما في ذلك جهات إنفاذ القانون، إذ تتنبأ هذه التقنية بالسمات الشكلية باستخدام الحمض النووي، كما تعمل على تقنية تتنبأ بالسمات الشكلية للوجه والمعروفة باسم "تشكل الوجه" أو "Facial Morphology". 

يمكن تحليل عينة حمض نووي للكشف عن العلامات الجينية المرتبطة بصفات مختلفة مثل لون العين

اكتشفت "والش" في بحوثها أن "التنميط الظاهري للحمض النووي" يعمل كما كانت تتخيل، فيمكن تحليل عينة حمض نووي مجهولة للكشف عن العلامات الجينية المرتبطة بصفات مختلفة، مثل لون الشعر أو العين، ما يمنح المحققين الجنائيين لمحة عن المظهر المحتمل لصاحب الحمض النووي، وهذا بدوره قد يكون معلومات مفيدة لتحديد أولويات المشتبه بهم في التحقيقات، فعلى سبيل المثال إذا أشار الحمض النووي إلى أن الشخص من المحتمل أن يكون شعره أحمر، يمكن للمحققين وضع ذوي الشعر الأحمر على رأس قائمة المشتبه بهم.

العلم ليس جاهزًا

مع ذلك تظل "والش" حذرة في وصف ما يمكن وما لا يمكن للحمض النووي أن يخبرنا به عن شكل الشخص، في الوقت الحالي فإن فكرة استخدام الحمض النووي للتنبؤ ببنية الوجه مثل شكل الذقن، لا تزال أقرب إلى الخيال العلمي مثل مسلسلها المفضل "The X-Files"، وأبعد ما تكون عن الحقيقة العلمية، لأن الوجه البشري هو هيكل معقد يتشكل بفعل الطبيعة (أي الحمض النووي) والتربية والنشأة (مثل تعرض الأنف للكسر).

تشك "والش" وغيرها من العلماء في أن بحوث "تكوين الوجه" ستؤتي ثمارًا موثوقة، فعلى حد قولها: "لا يمكننا حتى التنبؤ بشكل الأنف حتى الآن".

في النهاية تؤكد العالمة والطبيبة "والش" أنه من السابق لأوانه علميًّا استخدام هذه الطرق للتنبؤ بوجه الشخص، خاصة عندما تكون حياته وحريته على المحك، لكن ليس الجميع في هذا المجال يشاركها الحذر نفسه.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة