دائمًا يوجد أثر في الحياة لكل إنسان، أثر يدل دائمًا على وجوده هنا في هذه الأرض، أثر يدل على أنه كان يحيا هنا يومًا بأحلامه، وقد بقيت آثاره خالدة لنستدل بها على سيرته.
وسواء أكان هذا الأثر ماديًّا أم معنويًّا، فدائمًا يوجد أثر لكل شيء. فإذا كان الإنسان أصل كل أثر، فالحلم أيضًا أصل كل إنسان.
اقرأ أيضًا تعرف إلى أقدم حضارة في التاريخ
الحلم سبب الخلود
فالحياة لم تخلق لنا عبثًا، ولا نحن أيضًا قد وجدنا بها عبثًا أو لصدفة كونية قد أتت نتيجة تصادم كوكبين ببعضهما، وإنما لسبب.
وسواء أكان هذا السبب معلومًا أو مجهولًا، فبالتأكيد دائمًا يوجد سبب في وجود كل شيء.
تمامًا مثل تلك الحضارة القديمة التي ما زلنا نحيا بها إلى الآن منذ أقدم العصور، وما زلنا عندما نرى تلك الحضارة في كل مرة، نصاب دائمًا بالدهشة والانبهار وكأنها قد صُنعت بالأمس وليس من آلاف السنين.
فنعجز في النهاية عن تفسير سبب خلود تلك الحضارة إلى الآن، أو سبب وجود تلك الآثار بهذه الهيئة وهذا الشكل إلى الآن.
فإذا بحثنا معًا عن أصل تلك الحضارة وسبب وجود تلك الآثار إلى الآن بهذا الشكل سنجد دائمًا أن وراء كل هذا كان في الأصل حلم إنسان، إنسان قد قرر أن يحلم بالخلود.
فقرر أن يعبِّر عنه بالطريقة التي يراها لائقة بحلمه، ليترك لنا أثرًا يعبر عن تلك الأفكار لتبقى في النهاية خالدة بين جدران ذلك المعبد المحب للحياة، ليشهد عليه الجميع أنه كان يوجد إنسان في هذا الوقت وفي هذا العصر قد حلم بالمستقبل.
وقد ترك لنا فكرته وثقافته، وأحلامه، ليحيا بها، وكأنه كان يريد دائمًا أن يلفت نظرنا إليه، وليس فقط لذلك الأثر المنقوش، كأنه يريد أن يترك لنا رسالته هنا.
اقرأ أيضًا الخيال في عصور ما قبل التاريخ
كل فكرة تبدأ بحلم
كأنه يريد أن يقول إن كل فكرة في البداية كانت مجرد حلم، حلم كبير يستحيل تحقيقه إلا بالسعي، وأن دائمًا عبقرية الحلم أو الفكرة تكمن دومًا في طريقة التعبير عنها، وكأن المصري القديم أراد أن يعلم حفدته على مر العصور أن كل الأحلام في الحقيقة هي مجرد خيال.
إلى أن تتحقق بمسعاهم وتصبح حقيقية لا يمكن تجاهلها أو إنكارها مهما كان الواقع قد عجز في البداية عن الإيمان به.
في النهاية تبقي أحلامنا خالدة بمسعانا، في النهاية سيبقى هذا الحلم حيًّا لا يموت مهما كانت ماهية الحلم الذي نحلم به.
فإذا كانت هذه الحضارة تحيا إلى الآن فالسبب دائمًا كان في النهاية إنسانًا، إنسانًا كان حلمه دائمًا الخلود، مثلنا تمامًا يا عزيزي.
لنعلم في النهاية من تلك الحضارة أن أثر الإنسان دائمًا كان أحلامه، لنعلم أن حلمك دائمًا هو أثرك يا عزيزي، وأنت دائمًا أصل كل شيء. فإذا أردت الخلود بأحلامك مثلهم تمامًا فأبحث دومًا عن الطريقة التي تبقيك خالدًا بها لتبقى.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.