الحكم بن هشام ثالث أمراء الدولة الأموية في الأندلس. وُلد عام 154ه، وتولى الحكم وعمره 26 عامًا عام 180ه، وأمه أم ولد تُدعى زخرف.
كان طاغية، حازمًا، شجاعًا، شديد الوطأة على خصومه والخارجين عليه، وكانت تحدوه مع ذلك نزعة إلى الإنصاف والعدالة، وكان معروفًا بالحكم بن هشام الربضي.
اقرأ أيضًا: معلومات عن خلفاء بني أمية
أهم أعماله
1- أصبح مذهب الفتيا في بلاد الأندلس في عهده هو مذهب الإمام مالك بن أنس، وكانت الأندلس على مذهب الأوزاعي.
2- كان أول من أظهر الأبهة والترف من أمراء الأندلس، وكان يحب اللهو ومجالس الندماء.
3- استكثر من الموالي والصقالبة حتى بلغوا 5000.
4- في عام 199ه أصاب القحط المناطق الشمالية في بلاد الأندلس، فوزَّع الصدقات والهبات على الفقراء والمساكين. وفي ذلك يمتدحه شاعره عباس بن ناصح الجزيري بقوله:
نكد الزمان فأمنت أيامه... من أن يكون بعصره عسر
طلع الزمان بأزمة فجلت له... تلك الكريهة جوده الغمر
5- وفى عهده لمعت أسماء علماء كثيرة في بلاد الأندلس، مثل عباس بن فرناس صاحب أول محاولة للطيران، ويحيى بن يحيى الليثي من تلاميذ الإمام مالك بن أنس، والشاعر يحيى الغزال.
اقرأ أيضًا: ماذا تعرف عن تاريخ الدولة الأموية؟
الثورات والحروب في عهده
في عهده أرسل الملك شارلمان ملك الفرنجة حملة بقيادة ولده الأمير لويس فاستولى على مدينة جيرندة، وفي عام 185ه تعاون ألفونسو الثانى مع شارلمان الذي سيَّر جيشًا كبيرًا إلى برشلونة التي صمدت 7 أشهر إلى أن سقطت.
وغزا الفرنج بقيادة لويس ولد شارلمان، ولاية الثغر الأعلى مرة أخرى، وحاصروا مدينة طرطوشة عام 192هـ، فبعث الحكم جيشًا إلى الشمال بقيادة ولده عبد الرحمن، فارتد الفرنج إلى أراضيهم.
عاد سليمان بن عبد الرحمن من المغرب للثورة على ابن أخيه بعد أن كان ثار على أخيه هشام بن عبد الرحمن الداخل، فجمع الجموع وانضم إليه أخوه عبد الله البلنسي، حاربا بها الحكم في إستجة وجيان وإلبيرة، بين عامي 182 هـ - 184 هـ، لكنهما هُزما جميعًا، وأخذ الحكم بعمه سليمان أسيرًا، فأمر بقتله عام 184 هـ، فيما هرب عبد الله البلنسي وطلب الأمان من الحكم، فأمَّنه على أن يقيم ببنيه في بلنسية، بل وزوَّج الحكمُ ابنَ عمه «عبيد الله بن البلنسي» من إحدى شقيقاته.
وفي سنة 190هـ، قام البربر في ماردة بقيادة أصبغ بن عبد الله، فسار الحكم إلى قتالهم، ولكنه ارتد عنهم لما علم بثورة أهل قرطبة، ولكنه ظل يرسل الحملات والبعوث عليهم إلى أن عادوا إلى طاعته.
وفي عام 202 هـ، قتل مملوك للحكم أحد أهل قرطبة لأنه طالبه بثمن صقل سيفه. فثار أهل قرطبة -وخاصة أهل الربض الجنوبي- وتوجهوا نحو القصر لإسقاط الحكم بن هشام، فقاومهم الحكم، ولم تنتهِ الثورة إلا بعد مرور ثلاثة أيام بعد أن هلك كثير من أهل قرطبة الثائرين، ثم أمر الحكم بصلب ثلاثمائة من الثوار، وهدم الربض الجنوبي كله، وتشريد أهله خارج قرطبة بين المدن والقرى، وهاجر بعضهم إلى المغرب والإسكندرية، وقد عرفت تلك الأحداث بوقعة الربض.
اقرأ أيضًا: الدولة الأموية في الأندلس
وفاته
تُوفي الحكم بن هشام سنة 206ه وكان قد ولَّى ولاية العهد لابنه عبد الرحمن بن الحكم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.