الحكمة في الأزمات!

لدين المعاملة حاجتنا إلى الحكمة في الأزمات! مرت أوطاننا في الفترة الأخيرة بأزمات طاحنة، ولولا دعاء الصالحين، وأن بلادنا كانت معبراً للأنبياء، ودُفِنَ فيها الكثير من صحابة رسول الله وآل بيته، ولولا الضعفاء الذين لأناقة لهم ولأجمل، ولا يسعون في دنياهم إلا إلى الستر وجذب لقمة العيش لتفاقمت الأزمات، وأدت إلى هلاك المجتمع وضياعه، كما يقع في سوريا الآن وغيرها من الأقطار! من هدى الرسول صلى الله عليه وسلم • من حكمته صلى الله عليه وسلم تأجيل رغبة صحيحة يحبها ويتمناها: أخرج البخاري بسنده عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: لولا أنَّ قومك حديثُ عهد بجاهلية لأمرتُ بالبيت فَهُدِمَ، فأدخلْتُ فيه ما أخرج منه، وألزقتهُ بالأرض، وجعلتُ له بابين، باباً شرقياً، وباباً غربياً، فبلغتُ به أساس إبراهيم قال الحافظ ابن حجر: لأن قريشاً كانت تعظم الكعبة جداً، فخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يظنوا أنه غيَّرَ بناءها لينفرد بالفخر عليهم في ذلك. ويُسْتفاد من ذلك: ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة [ فتح البارى ]. • مهادنته لليهود في المدينة، وإقامة عهد معهم، فليس من الحكمة فتح جبهة أخرى للقتال ومواجهة قريش معهم في آن واحد, ويستفاد من ذلك: تقليل الخصوم في الأزمات، للتفرغ للجبهة الأقوى، أو تركيز الجهود لحل الأزمة الأكبر، وتأجيل الباقي لظروف أفضل. من هدى الصحابة الكرام! من حكمة الصِّدِّيق: في حروب الردة مات كثير من حفاظ القرآن، وخشي أن يضيع بموتهم وهي أزمة عظيمة فلما أشار عليه الفاروق بجمع القرآن، تردد في بادئ الأمر، لكنه سرعان ما استجاب للمصلحة، واختاروا زيد بن ثابت رضي الله عنه لجمعه. من حكمة الفاروق: في أزمة المجاعة عام الرَّمادة، عاش ما يعيشه الناس ولم يتميز عليهم، حتى أن بطنه كانت تقرقر على المنبر فيقول لها: قرقرى أو لاتقرقرى، والله لن تذوقى سميناً حتى يشبع فقراء المسلمين. ثم أرسل إلى الولاة في مصر وغيرها فأرسلوا له الإغاثة! من حكمة ذو النورين: حاصره الناس وطلبوا منه التنازل عن الإمارة، وطلب كبار الصحابة السماح لهم بالدفاع عنه وفك الحصار، لكنه رفض لئلا تحدث مواجهة وتزيد الأزمة، وتسفك الدماء، ورحل مذبوحاً شهيداً! من حكمة خامس الراشدين: دخل عليه ابنه عبد الملك ثائراً، وقال له: يا أبت، مالكَ لاتنفذ في الأمور يعنى تتردد فيها ؟ فوالله ماأُبالى لو أنَّ القدور قد غلت بي وبك في الحق. [ وذلك أنَّ جماعة خرجت على عمر بن عبد العزيز ]. فقال عمر: لأتعجل يابنى فإنَّ الله قد ذمَّ الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدفعوه جملة، ويكون من هذا فتنة! فما أحوجنا إلى التعقل والروية في إدارة الأزمات، لتمر مصرنا الحبيبة منها بسلام.

بقلم الكاتب


باحث ومؤلف، وكاتب للصغار والكبار، وله مؤلفات منشورة منها (أسئلة الطفل المخرجة وكيفية الإجابة عليها، وصور من حياة الرسول، وعجائب و رائف عبر التاريخ ل وغيرها، ومؤلفات تحت النشر، وشاعر فصيح وعامي.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

باحث ومؤلف، وكاتب للصغار والكبار، وله مؤلفات منشورة منها (أسئلة الطفل المخرجة وكيفية الإجابة عليها، وصور من حياة الرسول، وعجائب و رائف عبر التاريخ ل وغيرها، ومؤلفات تحت النشر، وشاعر فصيح وعامي.