ذهب اليورباويون إلى اختلاف العادات، وإلى تنوع الأخلاق والإرشادات، التوأم قد يخرجان من رحم واحدة، ولكن أذواقَهما تكون بتنوُّعات متباعدة.
وكل الأسر لها ما يختلف به عن الأخرى، ولها ما تتميز به عن ليلى وبشرى، فمن أكرَه الناسَ على ذوقه، ما أكرَههم على تَوقه، ومن حاول إلزام فلان بخُلُق عصى الطبيعة، ومن رأى ما لا يراه غيرُه أزال الذريعةَ.
اقرأ ايضاً "من عمر نعم" أشهر الأمثلة اليورباوية.. هل الدنيا ثلاث درجات؟
اختلاف عادات اليورباويين
فما يتوافق عليه زيد وسعدٌ، يتخالف عليه عمرو ورعدُ، وكلٌّ لا يتصل بصفة، وليس لازمًا كون الناس أهل أُلَفَة،
ولكن يلزمهم التفاهم والتعايُش، ويلزمهم التجاور والتناوُش. وعندما يبدو الأمر مُطوِّقًا، تبرَّأ منه الناس حتى ينالَ فيهم تحقُّقًا.
وهذه المقولة قد تأتي بصيَغ متنوعة، وهذه المعاني قد تنطبع بطوابع مترعة، وقد يقال: 'ما نعرفه يجهله غيرُنا'، وقد يقال أيضًا: 'أخلاق كبيرنا تختلف عما يختلقه صغيرُنا'، وكل هذه المعاني تنصبُّ بألفاظ مختلفة، وأداؤها يكون بصور مُطرفة.
ولا يبصر اليورباويون بعين عوراء؛ ولذلك لهم بصائر فيما يقوله رب السمراء والغبراء، ويقولون: 'باختلاف الأذواق يختلف اختيار النساء'، وهذا لمن إمعان النظر، يدرك المعنى بدون تشخيص البصر.
لله درُّ اليورباويين الذين لهم بُعد النظر، ولله درهم فيما يقولون من الدُّرَرِ، فمن فكر فيما يقولون أحيانا لم يحَرْ، ومن لم يفكر فيما يقولون لقي ما عليه لم يقدرْ. فقولهم كشَّاف الوقائع، وألفاظهم وعاء البدائع.
اقرأ ايضاً الصديقان العظيمان الأديبان: جار النبي والمنسي قنديل
حكمة اليورباويين
حكمة اليورباويين لا تُضاهَى، وفلسفتُهم بين القبائل لا تُتماهَى، فمن أمسك به لم يخِبْ، ومن أطلق قولهم لم يُصِبْ، ولكن بعض أحوالهم مردودة، إذ هي عند الحقائق مفقودة، فلا يحملنَّ أحدٌ قولهم على قول الخالق، ولا يتجاوز أحد في التعامل معه كالسابق.
قال أديب الزمان: إن عقل اليورباويين ليس مخمورًا، وقولهم ليس في الحق دائمًا محصورًا، فإذا اختلف لديهم ميزان الأقوال، نُبِذ ورُجِّح أفضل الكلام في الاعتدال؛ حفاظًا على عقول الأجيال.
حكمة اليورباويين حكمة معروفة، وعباراتهم البالغة مألوفة، فلا يغترَّ بها أحد فيصدِّقها كل وقت، ولا يفضِّلها على كلام الله فيندوَ من مقت.
تبارك الذي يجعل الحكمة خيرًا، يعطي من يشاء فضلًا، ولا يعطي بعضًا ليس بخلًا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.