الحضارة الغربية حضارة عرجاء، تسير على رجل واحدة، حضارة عمياء ترى بعين واحدة، حضارة زائفة، لماذا؟ أنا لا أقدح ولا أتنمر، إنما أثبت حقيقة، فالغرب لا يملك حضارة بما تحمله هذه الكلمة من معنى حقيقي، نعم، إن أوربا الغربية أو أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا أو ما يطلق عليهم الدول المتقدمة لا تملك أي حضارة.
اقرأ أيضاً تاريخ تأسيس الحضارة المصرية القديمة
التقدم العلمي والحضارة الغربية
بعيداً عن التقدم العلمي الذي يعدّ جانباً واحداً من جانبي الحضارة، تجدهم قد سقطوا في هوة الشهوات والغرائز البهيمية، فلم يستطيعوا إشباعها، فازدادوا سعاراً وعاثوا في الأرض فساداً، وقد صور لهم خيالهم المريض أن الحرية في المثلية والعري أو مساواة المرأة بالرجل.
انقلبت الحرية إلى فوضى، خيل إليهم أن الحرية في انتزاع الأطفال من تحت سقف الحماية الأسرية، فأرادوا من الطفل الذي ما زال تفكيره محدوداً أن يكون حراً فيما يحلو له أن يفعل، فظن الغرب المسعور أن هذه هي الحرية أو ما يطلقون عليه كذباً وزورا "حضارة".
أين الحضارة في ذلك التفكك؟ أين الحضارة في غياب الإنسانية والمودة والرحمة التي تناسوها، حتى صار الفرد منهم يمر على أخيه الإنسان يتضور جوعا، أو يحتاج لأي مساعدة فلا يعيره اهتماماً..
أصبحوا يعيشون وكأن الحياة فقط للأقوى، أو للأكثر ثراءً، أما غير هؤلاء فلا حق لهم في الحياة، أين الحضارة في مجتمعات مفككة لا يعرف الطفل فيها أمه أو أباه، أو أخته وأخاه؟ أين الحضارة في مجتمع لا يعرف جاره إلا حين تفوح رائحة الموت من غرفته أو مسكنه؟ أين الحضارة في مجتمع أناني لا يرى كل واحد إلا نفسه؟
اقرأ أيضاً من يأتي أوّلاً الثقافة أم الحضارة؟
تعريف الحضارة
إذا أردنا أن نعرف الحضارة كاملة، وإذا أردنا أن نعرّف الحضارة تعريفاً حقيقياً جامعاً مانعاً، فهي مجموع العلوم، والمعارف، والأفكار، والمبادئ، والقيم، والمثل، والعقائد، والأخلاق، التي تعبر عن الإنسان والمجتمع، وتتصل به، وتسجل، وتبرز تطور وتحدد ملامحه، وتوضح اتجاهاته وأهدافه، وتضمن تقدمه ورقيّه، وتقيه من التخلف والانحطاط، وتسمو به لأعلى درجات الإنسانية.
هذه هي الحضارة، وغير ذلك إذا حدث أي خلل أو نقص فلا تعد حضارة، بل فوضى هدامة، فالحضارة بناء للإنسان قبل البناء أو التقدم في أي شيء.
وإن من أهم ما يلاحظ في هذا التعريف بأن الحضارة لها جانبان، جانب مادي يتمثل في تقدم العلوم والمعارف والأفكار، وجانب روحي إنساني يتمثل في الحرص على القيم والمبادئ والمثل والأخلاق والعقائد؛ فلا ينبغي أن يطغى أحدهما على الآخر؛ فإن حدث فقد اختل ميزان الحضارة.
اقرأ أيضاً رحيل ملوك مصر إلى متحف الحضارة
أسس الحضارة وأهم ما تبنى عليه
وعلى هذا التعريف فقد حقق الغرب جانباً واحداً من الحضارة، فأصبحت عرجاء عمياء، تشبع الجانب البهيمي، وتغفل الجانب الإنساني، والجانب الأخلاقي الذي جاءت به الشرائع السماوية كلها، وجاء بها الدين السماوي الذي يضم كل الشرائع السماوية وهو الإسلام .
هذا الدين الذي جاء بأهم ما تبنى به الحضارات، إنها الرحمة وعدم القسوة، والتعاون وعدم الخذلان، والبذل والعطاء وعدم الشح والبخل، والمودة والألفة وعدم البغض، والعدل وعدم الظلم، والمساواة وعدم النزاع والفرقة، والاعتدال والوسطية، وعدم المغالاة.
هذه هي الحضارة التي عندما يضاف إليها المعرفة والعلوم والأفكار والنظريات يتقدم المجتمع بكافة شعوبه ودوله وقبائله، ويصبح كالجسد الواحد، وكالبنيان يشد بعضه بعضاً، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا".
رائع بارك الله فيك
وبارك فيك الأخت الكريمة نوال ..أسعدني تعليقك ..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.