كيف نحصل على التحفيز الذاتي في غياب الدعم والتحفيز الخارجي؟

يرتبط التحفيز الذاتي المستدام بالدوافع الداخلية أكثر من الدعم الخارجي؛ فإذا كنت لا تحصل على قدر الدعم والتحفيز الكافي من الأشخاص المحيطين بك في العائلة أو العمل أو مجال الدراسة أو الرياضة، يمكنك أن تلجأ إلى التحفيز الذاتي من خلال ربط أهدافك بشغفك الداخلي، وتقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة، والاحتفال بالإنجازات الفردية مهما كانت بسيطة، مع التحكم في البيئة المحيطة وبناء العقلية المرنة التي تعتبر العقبات فرصًا ودروسًا، وتتقبل الخطأ، وتستبدل النقد الذاتي بالتشجيع.

وفي هذا المقال نشرح لك كيف تحصل على التحفيز الذاتي في غياب الدعم والتحفيز الخارجي، وما الفرق الجوهري بين الدوافع الداخلية والخارجية، وكيف تبني عادات مرنة تعوض غياب الشغف المؤقت، وكيف تصنع بيئة افتراضية داعمة بدلاً من البيئة المحبطة.

كيف تحافظ على الدعم والتحفيز الذاتي؟

  1. حدد السبب العميق: في البداية عليك أن تربط أهدافك بقيمك من خلال السؤال عن سبب الرغبة في إنجاز العمل والفائدة التي تعود عليك، لكي تصبح النتائج المتوقعة محفزًا قويًا وسببًا في التحرك وبذل الجهد وتحمل العقبات.
  2. تقسيم المهام: مهما كانت المهام صعبة وثقيلة يمكنك إتمامها من خلال استراتيجية تقسيم المهام، حيث البدء في المهمة لمدة خمس دقائق فقط لتجاوز عقبة البدايات، مع تجزئة المشاريع والمهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة جداً لتقليل الشعور بالضغط والإحساس بالإنجاز مع كل خطوة.
  3. التحكم في البيئة المحيطة: لا تدع البيئة المحيطة تؤثر عليك بالسلب أو تسبب التشتت وتعيق التركيز، وذلك عن طريق تنظيم مكان العمل أو الدراسة، والقضاء على الفوضى، وإبعاد الهاتف، وإغلاق الإشعارات، والتركيز التام على المهمة أو العمل للدخول في حالة الاستغراق والإنتاجية العالية.
  4. نظام المكافآت الذاتي: عليك ألا تنتظر الدعم أو المديح من أحد، وإنما عليك أن تكافئ نفسك بنفسك عند إنجاز أي مهمة مهما كانت صغيرة، مثل الاستراحة القصيرة أو تناول وجبة مفضلة أو مشاهدة فيديو محبب بعد إتمام كل المهام والأعمال. وبالتالي، عليك أن تصنع قائمة أعمال وقائمة مكافآت ذاتية.
  5. بناء العقلية المرنة: لن تستطيع أن تحصل على التحفيز الذاتي وتتجاوز الإحباط من البيئة المحيطة إلا إذا أصبحت مرنًا على المستوى النفسي، من خلال العقلية التي تتقبل الفشل المؤقت وتتعامل مع العقبات والتحديات باعتبارها فرصاً للتعلم والتقدم، واستبدال النقد الذاتي القاسي بالتشجيع.

ما الفرق الجوهري بين الدوافع الداخلية والخارجية؟

تختلف الدوافع الداخلية والخارجية في نوع المكافأة المستهدفة ومصدر المحرك، وهو ما يمكن فهمه من المقارنة التالية:

  • المصدر: تنبع الدوافع الداخلية من داخل الإنسان حيث أحلامه وتطلعاته وشغفه ورغبته الشخصية، أما الدوافع الخارجية فتأتي من البيئة المحيطة أو النظام مثل المدرسة أو العمل.
  • المحرك: غالبًا ما تحرك الدوافع الداخلية رغبات الشخص وفضوله وأحلامه ومتعه الشخصية، أما الدوافع الخارجية فغالبًا ما تكون مكافآت مادية أو حتى لتجنب العقوبة أو الخسارة أو النقد.
  • الاستدامة: الدوافع الداخلية طويلة الأمد لأنها لا تعتمد على ظروف خارجية متغيرة، أما الدوافع الخارجية فهي قصيرة الأمد ومؤقتة وتختفي بتحقق المكافأة.

مثال للتوضيح: في الدوافع الداخلية تمارس الرياضة لأنها تمنحك نشاطًا وصحة وتشعرك بالسعادة، وفي الدوافع الخارجية تمارس الرياضة لأنها جزء من فرض أو نتيجة رغبة الأهل دون شغف حقيقي منك.

كيف تبني عادات مرنة لتعويض الشغف والتحفيز المؤقت؟

من الذكاء أن تبني عادات مرنة ونظامًا ثابتًا للأداء حتى لا يكون اعتمادك بالكامل على المشاعر المتغيرة والشغف، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال الاستراتيجيات التالية:

  • قاعدة الحد الأدنى والأقصى: تعتمد هذه القاعدة على ثلاثة مستويات تتناسب مع الطاقة والشغف. في الأيام التي لا تملك فيها الطاقة والشغف، عليك أن تحقق الحد الأدنى، وفي الأيام المتوسطة عليك أن تحقق الحد المتوسط الذي تم وضعه من قبل، وفي أيام الشغف العالي يمكنك الوصول إلى الحد الأقصى لتعويض أيام الحد الأدنى.
  • استراتيجية ربط العادات: من الاستراتيجيات الرائعة التي تعتمد على ربط العادة الصعبة بعادات محببة وراسخة ومعتادة في اليوم لتقليل المقاومة العقلية واكتساب قوة دفع إليها دون الحاجة إلى شغف أو تحفيز لأداء المهام.
  • تقليل مقاومة البدء: لأن العقل دائماً يهرب من المهام الثقيلة التي تتطلب خطوات تحضيرية كثيرة، يمكنك تجهيز بيئة العمل لتقليل مقاومة البدء والدخول في المهمة فوراً. فإذا كنت تريد ممارسة الرياضة، عليك بتجهيز الملابس ووضعها أمامك، وإذا كنت تريد القراءة، عليك بترك الكتاب مفتوحاً على المكتب.
  • قاعدة لا تنقطع يومين متتاليين: إحدى القواعد البسيطة والمدهشة في تأثيرها، وتعتمد على قانون عدم تفويت يومين متتاليين من أي نشاط. وبالتالي، لا يكون تفويت اليوم الأول هو المشكلة، وإنما تفويت اليوم الثاني. وبهذا تضمن حدًا أدنى من الأداء وحدًا أقصى من الكسل.
  • قياس الاستمرارية لا الحجم: يمكنك تغيير مقياس النجاح اليومي والاعتماد على الاستمرارية بدلاً من حجم الأداء والإنجاز. وبالتالي، عليك أن تسأل نفسك: هل قمت بالعمل اليوم بدلًا من كم أنجزت؟ وبالتالي الحفاظ على الاستمرارية مهما كان الأداء بسيطًا أو ضعيفًا في بعض الأيام، بدلًا من الاعتماد على الشغف والإنتاج العالي في بعض الأيام.

كيف تصنع بيئة افتراضية داعمة بدلاً من البيئة المحبطة؟

يمكنك الاستفادة بالهاتف والشاشات التي تتعامل معها لتحويلها إلى مصدر للإلهام والاستمرارية بدلًا من كونها مصدرًا لتشتت الطاقة والإحباط من خلال الخطوات التالية:

  1. الحمية الرقمية: أولاً عليك إلغاء متابعة الحسابات التي تنشر الطاقة السلبية والمقارنات الاجتماعية وتؤدي لجلد الذات، واستخدام ميزة حظر الكلمات المفتاحية في منصات التواصل لمنع الأخبار والمواضيع الكئيبة والمحبطة التي لا تدعم أهدافك.
  2. تدريب الخوارزميات: لأن الخوارزميات دائمًا ما تقدم لك ما تبحث عنه وتتفاعل معه، عليك أن تتعمد البحث والتفاعل مع المحتوى الذي يخدم أهدافك ومجالك، مثل النصائح الإنتاجية والمقاطع التعليمية وقصص النجاح.
  3. استبدال التصفح بالاستماع: لكي تحول أوقاتك من التسلية وقتل الوقت إلى صناعة الوعي، عليك أن تستمع إلى الفيديوهات الاستراتيجية والبودكاست الذي يخص أصحاب النجاح في مجالك أو خبراء علم النفس وتطوير الذات، وكذلك الاستماع للكتب الصوتية والملخصات التي تدعم التفكير الإيجابي.
  4. الانضمام إلى مجتمعات الأقران: يوجد لكثير من المجموعات المغلقة لأصحاب الاهتمامات المشتركة، وبالتالي يمكنك الانضمام لمجموعات تضم أشخاصًا يشاركونك نفس الأهداف والاهتمامات، حيث يمكنك تبادل التقدم اليومي ومشاركة الإنجازات الصغيرة وتعويض غياب الدعم المحيط بك.

في ختام رحلتنا المعرفية حول هذا الموضوع، ندرك أن المعرفة وحدها لا تكفي ما لم تقترن بالتطبيق العملي والوعي الواعي. إن تبني عادات صحيحة، سواء في التعامل مع المعلومات الرقمية، أو في تعزيز التحفيز الذاتي، أو في فهم أبعاد حياتنا اليومية، هو استثمار طويل الأمد في جودة حياتنا.

نتمنى أن نكون قد قدمنا لك قيمة مضافة وإلهامًا يدفعك نحو اتخاذ خطوات إيجابية في مسيرتك. لا تتردد في مشاركة هذا المقال إذا وجدته مفيدًا، ويسعدنا دائمًا سماع آرائك وتجاربك في التعليقات.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.