الحروب و ترتيب الأوراق

لا نتحدث في هذا المقال عن خبر سياسي حربي مسيطر على شاشة الأخبار أو التواصل الاجتماعي، وإنما نتحدث عن الحرب، ووحشيتها، وما تفعله في الشعوب تحت اسم حماية الأمن القومي، فالحرب دمار بما تحتويه الكلمة من معنى، فكل الرؤساء يسعون للحرب لإبراز قوتهم، ولا أحد يسعى للإنسانية والرقي والتقدم، فالحروب إن وجدت، وجدت لترتيب دول من كبرى لصغرى، ومن صغرى لكبرى، فالكل يمضي في الحرب ولا يدرك أين ترتيبه؟ ولا يدرك كيف يحافظ على وجود ترتيبه بين العالم.

ممثل كوميدي يجد نفسه أمام تراجيديا الحرب، يقوم بالاتصال بدول الغرب، ولكن دون جدوى، الخطوط مشغولة، رئيس دولة كانت يوماً ما تابعة للاتحاد السوفيتي، البعض يصفه أنه يخطئ في الحسابات، والبعض الآخر يصفه بالشجاعة والصمود أمام العدو للحفاظ على بلاده.

رئيس دولة أخرى يدّعي أنه يحافظ على حدوده الأمنية ضد دول الغرب، وأن أي حلف تابع لها يمثل عداوة له، مقارنة بين دولتين وجيشين ورئيسين، لا مقارنة بينهم في أي حال من الأحوال، كل واحد له منطقة من وجهة نظره صحيحة 100%، ولكن العالم له رأي آخر.

فرئيس دولة كبرى وجيش قوي، ولكنه مصاب بالغرور، وقلة العقل في حرب يبدو أنها لصالحه، إنما الأصلح العقلي أنه مهما انتصرت في الحروب لا تستطيع أن ترد الأب المتوفى، أو الابن المفقود، أو الزوج المفقود، أو الأخ السند، أو لقمة عيش ضاعت من فقير من أجل شراء السلاح.

فالجميع يخطئ، حتى لو كانت حساباته صحيحة، ونحن جيل إذا تذكرنا الماضي ورجعنا الى الوراء نرى نفس الحرب ونفس المقارنات بين دولتين عربيتين منذ ٣٠ عاماً، دولتين تعتبران شقيقتان وجيران في الحدود الجغرافية، وينتميان لنفس الديانة والجنس، ولكن بينهما مقارنات عديدة في المساحة والجيش والقوة.

وانتهت الحرب بفوز الدولة القوية، ولكنها الآن أصبحت أضعف دول العالم.

والآن تحدث نفس المسرحية الهزلية فروسيا وأوكرانيا نفس الديانة والجيش وجيران في الحدود الجغرافية، ولكنه الفخ الذي يقع فيه القادة والزعماء دائما، ولكن للأسف معظم نهاية القادة والزعماء نهاية يأسف لها الجميع، وأحياناً تقع الدول الصغيرة مثل أوكرانيا في نفس الفخ بوجود رئيس مدنيّ لا يفقه أي شيء من أمور الحكم والسياسية.

وكلّاً من الدولتين بينهما شعبين لا حول لهم ولا قوة.

وبعد انتهاء الحرب تسمع من روايات وقصص ما يشيب شعر الرأس.

قصص حزينة وأخرى مؤلمة، ولكنها تترك في نفس كل طفل حزناً أوهماً أو رعباً أو قسوة أو إحباطاً أو أن يدرك أن الحياة لا قيمة لها.

وبعد انتهاء الحرب القوي يصبح ضعيفاً، والضعيف يصبح لا وجود له، ويظهر من لا وجود له ويصبح قوياً، من يدري؟ فالحرب تجيد ترتيب الأوراق.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.