التيار الأدبي، أو المذهب، أو الحركة الأدبية، هو مجموعة من الأعمال الأدبية التي تشترك في خصائص متشابهة من جهة الموضوعات، والأساليب، والتقنيات، والاهتمامات. وعادةً ما تُنتَج هذه الأعمال في نفس الحقبة التاريخية، وغالبًا ما تتأثر بالسياقات الاجتماعية، والسياسية، والثقافية، والفكرية المحيطة بها.
وغالبًا ما يتشارك المؤلفون المنتمون إلى نفس التيار الأدبي نفس الرؤية الجمالية والأيديولوجية للكتابة. لذلك، قد تشبه أعمال مؤلف ما، بطريقة ما، أعمال مؤلف آخر، مع الحفاظ على السمات الخاصة بأسلوب المؤلف.
يمكن أن ينشأ تيار ما من تيار آخر، وقد ينشأ في تعارض معه. علاوةً على ذلك، لا تظهر التيارات الأدبية في بلد واحد أو منطقة واحدة، فهي غالبًا ما تنتشر عبر قارة أو عدة قارات. في معظم الأحيان، يشمل التيار أو الحركة فنونًا ومجالات معرفية مختلفة «فقد نجده في الأدب، والفلسفة، والمسرح، والفنون التشكيلية، والسينما...».
أهم التيارات الأدبية
- الإنسانية (1530 - 1570).
- الكلاسيكية (1650 - 1700).
- الرومانسية (1820 - 1850).
- الواقعية (1830 - 1890).
- الرمزية (1857 - 1900).
- السريالية (1920 - 1940).
1. الحركة الإنسانية (1530 – 1570)
الإنسانية هي حركة ظهرت في كل من إيطاليا وفرنسا، وانتشرت في جميع أنحاء أوروبا في القرن السادس عشر، بقيادة مؤلفين مثل إيراسموس، ورابليه، وتوماس مور. وقد كانت نشأتها في مرحلةٍ اتسمت بالظلامية الدينية وهيمنة الكنيسة على الحياة العامة في أوروبا، وقد قدم رواد هذه الحركة أفكارًا سياسية جديدة، وطرحوا نقاشات حول الدين. وعُمومًا، تدافع الحركة الإنسانية عن رؤية جديدة للإيمان والإنسان.
ديزيديريوس إيراسموس (1466 - 1536)
يُعد ديزيديريوس إيراسموس روترداموس، المعروف باختصار باسم إيراسموس، فيلسوفًا هولنديًا وكاهنًا كاثوليكيًا وعالمًا فذًا في اللاهوت. يُنظر إليه كشخصية مركزية في الحركة الإنسانية الشمالية، حيث ساهمت كتاباته العميقة في التمهيد لحركة الإصلاح البروتستانتي، على الرغم من أنه اختار البقاء مخلصًا للكنيسة الكاثوليكية طوال حياته، مؤمنًا بضرورة التغيير من الداخل.

2. الحركة الكلاسيكية (القرن السابع عشر)
الكلاسيكية هي حركة ثقافية، وفنية، وموسيقية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. امتدت من عام 1660 إلى عام 1725 تقريبًا، في عهد لويس الرابع عشر.
وهي تستند إلى قواعد جمالية وأخلاقية مثل الوضوح في الأسلوب، والإلهام، والنزوع إلى التعليم. يستلهم الفنانون في هذه الحركة أعمال العصور القديمة، ولكنهم يميلون في الوقت نفسه إلى إعادة ابتكارها وإنتاجها. ومن أبرز رواد هذه الحركة في الأدب: موليير، لافونتان، وويليام شكسبير، وكورناي.
موليير (1622 - 1673)
يُعد جان باتيست بوكلان، المعروف عالميًا باسم موليير، مؤلفًا مسرحيًا فرنسيًا وممثلًا ومخرجًا فذًا، ويعتبر أحد أعظم أساتذة الكوميديا في الأدب الغربي. يُنظر إليه كشخصية محورية في تاريخ المسرح، حيث استطاع من خلال أعماله الخالدة أن يمزج بين الترفيه والنقد الاجتماعي العميق، ممهدًا الطريق للمسرح الحديث، على الرغم من الصراعات الكبيرة التي خاضها مع المؤسسات الدينية والسياسية في عصره.

3. الرومانسية (القرن التاسع عشر)
وهي حركة أدبية، وفنية، وفكرية في النصف الأول من القرن التاسع عشر. تتميز بالتعبير عن المشاعر، والذاتية «الـأنا»، والهروب، والإحساس الحاد بالغربة، ومعاداة المدنية والحضارة التي دمرت الإنسان والطبيعة في نظرهم.
من أعلام الرومانسية: غوته (فلسفة)، شارل بودلير، فيكتور هوغو، لامارتين، روسو، ألفريد دي موسيه.
شارل بودلير (1821 - 1867)
يُعد شارل بودلير شاعرًا فرنسيًا وناقدًا فنيًا ومترجمًا فذًا، ويعتبر أحد أكثر الأدباء تأثيرًا في القرن التاسع عشر. يُنظر إليه كشخصية محورية في تاريخ الأدب العالمي، حيث استطاع من خلال رؤيته الثورية أن يكسر القواعد التقليدية للشعر، ممهدًا الطريق للحداثة والرمزية، على الرغم من الصراعات الكبيرة التي خاضها مع الرقابة والمجتمع المحافظ في عصره بسبب جرأة أفكاره.
4. الواقعية (القرن التاسع عشر)
نشأت الواقعية بين (1830 - 1890) في تعارض مع الرومانسية. يهدف المؤلفون المنتمون إلى هذا التيار إلى جعل الأدب انعكاسًا للمجتمع، وتصوير الواقع كما هو. وهم يركزون على أهمية الطبقات الوسطى، والعمالية، والبرجوازية، في مقابل تراجع النبلاء.
من أبرز كُتاب التيار الواقعي: غوستاف فلوبير، أونوريه دي بالزاك، ستندال، إميل زولا.
غوستاف فلوبير (1821 - 1880)
يُعد غوستاف فلوبير روائيًا فرنسيًا فذًا، ويعتبر أحد أبرز أعلام الأدب العالمي في القرن التاسع عشر. يُنظر إليه كشخصية محورية في تاريخ الأدب، حيث استطاع من خلال رؤيته الفنية أن يضع أسس المدرسة الواقعية الحديثة، ممهدًا الطريق لتطور الرواية المعاصرة، على الرغم من الصراعات الكبيرة التي خاضها مع الرقابة والمجتمع المحافظ في عصره، خاصة بعد نشر روايته الشهيرة "مدام بوفاري" التي أثارت جدلاً واسعًا.
5. الرمزية (القرن التاسع عشر)
حركة شعرية أساسًا، تعتمد على الصور، والرموز، والأحاسيس. يربط الرمزيون أيضًا بين عالم الإنسان الداخلي والعالم الخارجي، وغالبًا ما يستلهمون الرموز الأسطورية والدينية في كتاباتهم.
ومن أبرز مؤلفي الحركة الرمزية: توماس إليوت، بول فيرلين، آرثر رامبو، جيمس جويس، مالارميه.
توماس ستيرنز إليوت (1888 - 1965)
يُعد توماس ستيرنز إليوت شاعرًا وناقدًا ومسرحيًا فذًا، ويعتبر أحد أهم أعمدة الأدب العالمي في القرن العشرين. يُنظر إليه كشخصية محورية في تاريخ الأدب الحديث، حيث استطاع من خلال رؤيته الفنية العميقة أن يغير مسار الشعر الإنجليزي، ممهدًا الطريق لظهور تيارات الحداثة، على الرغم من التعقيد الفلسفي الذي اتسمت به أعماله، خاصة بعد نشر قصيدته الشهيرة "الأرض اليباب" التي أحدثت ثورة أدبية كبرى.
6. السريالية (القرن العشرين)
حركة فنية نشأت في عشرينيات القرن الماضي. السرياليون يتحررون من النزعات العقلية الصارمة، ويطلقون العنان لخيالهم ولاوعيهم، وهو ما ينتج عنه نصوص موغلة في الخيال، والجنون، والحلم.
ومن أبرز أعلام الحركة السريالية: سلفادور دالي (الفن التشكيلي)، أندريه بريتون، أنطوان دو سانت إكزوبيري، لويس أراغون، أنطونين أرتو (المسرح).

أندريه بريتون (1896 - 1966)
يُعد أندريه بريتون كاتبًا وشاعرًا ومنظرًا فذًا، ويعتبر المؤسس الحقيقي والمحرك الأول للحركة السريالية في الأدب والفن. يُنظر إليه كشخصية محورية في تاريخ الثقافة الحديثة، حيث استطاع من خلال بيانه السريالي الشهير أن يضع دستورًا جديدًا للإبداع يعتمد على إطلاق سراح اللاوعي، ممهدًا الطريق لثورة فكرية شاملة، على الرغم من الصرامة التي أدار بها الحركة والصراعات الكبيرة التي خاضها مع رفاقه من أجل الحفاظ على نقاء المبادئ السريالية.
أثر هذه التيارات في الأدب العربي الحديث
تأثر الأدب العربي بأغلب هذه التيارات والحركات، سواء من خلال الترجمة أو من خلال الرحلات التعليمية:
فالكلاسيكية مثلًا، ترجمتها حركة الإحياء التي قادها أمير الشعراء أحمد شوقي، الذي اعتبر أن الشعر العربي القديم، بمعاجمه، وصوره، وتراكيبه، وأساليبه، قادر على التعبير عن مشاغل معاصرة. حتى إنك تجد قصائد شوقي إما معارضة لعيون القصائد القديمة، أو هي محاكاة لها في أسلوبها.
وأما الرومانسية، فيبدو أنها التيار الذي حظي بحضور أكبر في الأدب العربي، ومن رموزه: جبران خليل جبران، وإيليا أبو ماضي، وأبو القاسم الشابي، وعلي محمود طه، وميخائيل نعيمة. وكذلك تأثر بها توفيق الحكيم في بعض من مسرحياته.
وفي المقابل، يكفي أن ننظر في تجربة نجيب محفوظ الروائية، حتى نكتشف تأثير تيارات مختلفة: من الواقعية في روايات مثل: «خان الخليلي»، «زقاق المدق»، «السكرية»... إلى الرمزية في رواياته الذهنية مثل: «الشحاذ»، «اللص والكلاب»، «الطريق».
والملاحظ أن المدرسة الرمزية هي التي حرَّرت الشعر العربي من القيود التقليدية، ودشَّنت تجربة الشعر الحر، الذي انفتح فيه شعراء من أمثال: بدر شاكر السياب، وخليل حاوي، ومحمود درويش، وسعدي يوسف على الرموز الدينية والأسطورية، فوظفوها بكثافة، حتى أصبحت السمة الأبرز في أشعارهم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.