كأي بداية لشعلة توقد حربًا تأكل كل من يقف في طريقها، كانت البداية عجيبة جدًّا. كانت ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب السابقة محاصرة من كل مكان، وفُكِّك جيشها، وأصبحت بذلك لا تملك حيلة، معزولة عن العالم، كما فُرِضَت قيود كبيرة على الجيش شديد الخطر، ومُنِعَت من زيادة عدد أفراده، حتى إنه تم سحب كل سلاح الجو من ألمانيا، وأصبحت دولة عادية جدًّا.
كل هذه التعقيدات جعلت هتلر يريد أن ينتقد سلب ألمانيا مكانتها بين الدول، وهنا نبدأ بسرد التفاصيل: ماذا فعل هذا الزعيم الكاريزمي الذي امتلك قدرة هائلة على التأثير في الجماهير، ولكنه كان أيضًا متطرفًا وذا جنون عظمة كي يحقق كل ما يريد ويشعل فتيل الصراع الطويل والقاسي؟ هنا البداية...
بداية طموح هتلر الجنوني
كانت الأعين كلها تتجه نحو ألمانيا، وكان يوجد تخوف كبير في أوروبا كلها من نهضة جديدة قد تحصل في ألمانيا، وكان العالم كله واقفًا على رجلٍ واحدة ينتظر انتقام ألمانيا من الذين حاصروها وفرضوا عليها قيودًا صعبة.
وعلى الرغم من كل جنون العظمة الذي كان ينتاب هتلر، فإنه كان شخصية ذات إحساس، وكان فنانًا، لكنه تعرض للرفض عندما أراد أن يكون فنانًا. يا ليت العالم قبله كفنان وارتاح منه ومن حربه!

المهم، الفنان صاحب قصتنا، بدأ يفكر بطريقة تجعله يعمل بالخفاء دون أن يشعر العالم بما يجري في ألمانيا.
العمل بالخفاء وإعادة بناء القوة
كان المسموح لألمانيا أن تمتلك عشرات الآلاف من الجنود فقط، فبدأ هتلر بتدريب الموجودين كلهم على أن يكونوا ضباطًا، حتى يتمكن في المستقبل القريب من جعلهم قادرين على تدريب الجنود الجدد الذين سينضمون إلى الجيش الذي سوف يشعل العالم قريبًا.
وبعد ذلك، بدأ العمل في الخفاء، إذ تم تصنيع الطيران وتحويل الدبابات، التي كان المسموح بها دبابات قديمة، إلى دبابات حديثة وتسميتها جرارات لكيلا تلفت انتباه أوروبا بسبب المعاهدة التي فُرضت بعد الحرب التي وضعت قيودًا على التصنيع وزيادة أفراد الجيش الألماني.
ظل هتلر متحمِّلًا هذه المعاهدة التي كان غاضبًا منها جدًا، حتى عام 1935، إذ قلب الطاولة على الجميع، معلنًا نهاية هذه المعاهدة، وبدأ اللعب على أصوله – كما نقول في المثل الشعبي.
نرجع إلى حكايتنا...
ضرب المعاهدة عرض الحائط
الفنان، صاحب قصتنا، نفَّذ عملًا عظيمًا، إذ أعاد تنظيم الجيش الألماني، وأعلن إنشاء سلاح الجو المخيف الذي سوف يرهِب العالم وينتقم من أوروبا كلها، كما أعاد فرض التجنيد إجباريًا، حتى عام 1937، وأصبح عدد الجيش بالملايين، إضافةً إلى ملايين أخرى في الاحتياط. كان الفنان يريد إشعال العالم.

بداية شعلة الحرب
اتجهت أنظار الفنان هتلر إلى أن النمسا لا بد أن تعود إلى ألمانيا، حتى إن عددًا كبيرًا من النمساويين كان يؤيد فكرة الاتحاد مع ألمانيا. قام هتلر بعمل اتفاق مع موسوليني، يقضي بإعطاء الضوء الأخضر لهتلر لابتلاع النمسا.
جاء العام 1938، فاستدعى الفنان هتلر حاكم النمسا، وهدَّده بأنه إذا لم يحقق له ما يريد، فسوف يغزو النمسا. وفي فجر يومٍ ما، اجتاح الجيش الألماني النمسا دون قتال. في اليوم التالي لدخول الجيش، كانت ألمانيا قد ابتلعت النمسا تمامًا.
بداية السيطرة
كانت تشيكوسلوفاكيا تُعد ثاني أكبر تجمع للألمان خارج ألمانيا في عام 1938. بدأ هتلر يرفض الوضع الذي يعانيه الألمان في تشيكوسلوفاكيا، فبدأ بتهديد رئيس تشيكوسلوفاكيا، واستدعاه قائلًا: «انضمَّ لأخيك ملك النمسا، ووقِّع على اتفاقية دخول الجيش الألماني».
استسلمت تشيكوسلوفاكيا بعد أن علمت أن فرنسا وبريطانيا قد تخلَّتا عنها. وهنا، ابتلع الفنان تشيكوسلوفاكيا دون قتال.
بدأت شهية هتلر تريد المزيد، وبعد ذلك اتجهت العيون نحو بولندا، لكن هتلر كان يعلم أن دخول بولندا سيكون صعبًا. فوضع خطة لدخول بولندا خلال ثلاثة أسابيع.

خطة غزو بولندا بداية الحرب العالمية الثانية
أعطى أحد القادة العسكريين هتلر خطةً ذكية، تتيح له أمام الرأي العام العالمي مبررًا للهجوم، إذ رتب مجموعة من الجنود، وأمرهم بارتداء الزي البولندي، ثم هاجموا قوة ألمانية.
حينها، ألقى هتلر خطابًا ناريًّا، أدان فيه الهجوم البولندي المزعوم، وأعطى الأمر بدخول بولندا. بدأ هتلر باكتساح بولندا، وحينها أعلنت فرنسا وبريطانيا الحرب على ألمانيا. وهكذا بدأت الحرب العالمية الثانية.
انهارت بولندا أمام ألمانيا خلال شهر، وعُيِّن حاكم ألماني عليها.
شهية هتلر لاحتلال البلدان
في شهر إبريل، احتل الألمان الدنمارك والنرويج. وفي شهر مايو، احتل هتلر فرنسا كلها. أنتم أمام فنان شديد الخطر يبتلع البلدان في أشهر!
وبعد ذلك، امتدت الحرب وطال الصراع سنوات، حتى وقع هتلر في خطأ تاريخي بإعلانه الحرب على روسيا، بجيشٍ كبير جدًّا. وكان ذلك خطأً فادحًا، إذ استنزف الجيش الكبير في هذه الحرب، ولم يتعلم من معلمه الأكبر نابليون الذي غزا روسيا وانتهى به الأمر مهزومًا.
وفي اعتقادي، كانت حرب هتلر ضد روسيا سبب هزيمته في الحرب. فقد بدأت قوة هتلر بالضعف، حتى أتى حصار برلين، وكانت النهاية.
ختامًا، تُعد قصة صعود هتلر من دولة مهزومة ومقيدة إلى قوة عالمية مدمرة عبر التخطيط الخفي والتحدي الصريح للقوانين الدولية درسًا قاسيًا في تاريخ البشرية. إن فهم هذه المرحلة بكل تفاصيلها، بما في ذلك الأيديولوجيات التي غذت هذا الصعود وأدت إلى الحرب العالمية الثانية، يظل ضروريًا لتجنب تكرار مثل هذه الكوارث في المستقبل.
مقال رائع جدا ....
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.