شهدت الحرب العالمية الثانية تحولات جذرية في الخريطة السياسية للعالم، أدت إلى انهيار الإمبراطوريات الاستعمارية وصعود قوى جديدة.
بعد هذا الصراع الدامي ظهرت موازين جديدة للقوى كونت المسار المعاصر للتاريخ، وطرأت معها تغيرات جوهرية على النظام الدولي ساعد فيها عوامل عدة كان لها أثرها في النظم والعلاقات الدولية كالتالى:
اقرأ أيضًا ما هي أسباب الحرب العالمية الثانية؟
صعود القوتين العظميين
بعد انتهاء الحرب برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بوصفهما قوتين عظميين، ومن ثم بدأت بينهما المنافسة الشديدة على النفوذ العالمي، تلك المنافسة التي عُرفت بالحرب الباردة؛ فهي لم تتخذ نمط الحرب بتفاصيلها العسكرية المعروفة.
تضاربت أيديولوجيات كلتا القوتين، فقد اتخذت الولايات المتحدة النظام الرأسمالي والديموقراطي، في حين تبنى الاتحاد السوفيتي النظام الشيوعي.
أدى هذا التباين في الأيديولوجيات إلى صراع حاد بين القوتين، وكوَّن أيضًا خطوطًا فاصلة بين الدول الأخرى التي انقسمت في تبعيتها بين القوتين.
انهيار الإمبراطوريات الاستعمارية
أدت الحرب العالمية الثانية التي استمرت من عام 1939م حتى انتهائها في عام 1945م إلى إضعاف القوى الاستعمارية الأوروبية، وكان أكبر هذه القوى بريطانيا العظمى وفرنسا، وكذلك ألمانيا وإيطاليا؛ ما شجع الشعوب المستعمرة على المطالبة بالاستقلال.
انتشرت كذلك التيارات القومية في أغلب أنحاء العالم؛ ما زاد الضغط على الدول الاستعمارية للتخلي عن مستعمراتها.
وأدى انهيار الإمبراطوريات إلى ظهور كثير من الدول المستقلة في آسيا وإفريقيا؛ ما كان له أثر كبير في تغيير خريطة العالم جذريًّا.
اقرأ أيضًا الفيلم الوثائقي "أبكالبيس".. خفايا ومفاجآت الحرب العالمية الثانية
تأسيس المنظمات الدولية بعد الحرب
في عام 1945م وبعد الانتهاء من الحرب مباشرة تأسست الأمم المتحدة؛ بهدف الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وتعزيز التعاون بين الدول؛ لضمان عدم قيام مثل هذه الصراعات مرة أخرى.
وتأسس أيضًا حلف شمال الأطلسي المعروف بحلف الناتو عام 1949م بصفته تحالفًا عسكريًّا يضم الدول الغربية بهدف مواجهة التهديد السوفيتي.
وكوَّن الاتحاد السوفيتي مع حلفائه حلف وارسو؛ ردًّا على تأسيس المعسكر الغربي لحلف الناتو.
الحرب الباردة وتأثيرها في العالم
شملت الحرب الباردة تنافسًا شديدًا بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على النفوذ الدولي؛ ما أدى لتقسيم العالم بين قطبين أو معسكرين؛ معسكر غربي ومعسكر شرقي.
وأدى التنافس بين القوتين أيضًا إلى سباق تسلح نووي مثّل تهديدًا للوجود البشري.
وكان تدخل القوتين العظميين في كثير من الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة في دول العالم الثالث يمثل نوعًا من الحروب بالوكالة.
اقرأ أيضًا كل ما تود معرفته عن ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية
نهاية الحرب الباردة وتبعاتها
أدى الانهيار الاقتصادي والسياسي للاتحاد السوفيتي إلى نهاية الحرب الباردة، وكان ذلك في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، ومع انهيار الاتحاد السوفيتي أصبحت الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة في العالم؛ ما أدى إلى نشوء نظام عالمي أحادي القطب.
تحديات جديدة
واجه العالم بعد انتهاء الحرب الباردة تحديات جديدة واجهتها كثير من دول العالم، تمثلت تلك التحديات في الإرهاب والتطرف، والصراعات الإقليمية، وأيضًا المشكلات البيئية المختلفة.
ومثلت الحرب العالمية الثانية نقطة تحول حاسمة في التاريخ المعاصر، أدت إلى تغييرات كبيرة وجذرية في النظام الدولي، وصعود القوتين العظميين، وانهيار الإمبراطوريات الاستعمارية، وتأسيس المنظمات الدولية، وكذلك الحرب الباردة كانت كلها عوامل أسهمت في تشكيل العالم الذي نعيش فيه اليوم.
وعلى الرغم من التغيرات الكبيرة التي طرأت على النظام العالمي لكن كثيرًا من التحديات لا تزال قائمة؛ ما يتطلب تعاونًا دوليًّا أكبر للتعامل مع تلك التحديات.
احسنت
أشكر حضرتك
وصف جميل للأحداث المروعة احسنت الكتابة
أسلوب المقاله بسيط يوصل الفكرة و المعلومة بدون تعقيدات يضيع معها القارئ شكرا على هذه المقاله
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.