الحجر والبشر

الحجر والبشر

لا أحد من أهل الحق والإنصاف يستطيع إنكار أن الحضارة هي حضارة الأخلاق وان البنايات الشاهقة والجميلة ليست هي الحضارة فقد يكون العيش في الصحراء أفضل من العيش في المدينة لان الحضارة تقوم على القيم لا على المادية وأن الحضارة التي تعتني بالأخلاق والقيم أبقى الحضارات واعلاها شانا، والمتتبع للحضارة وتطورها وبقاءها مزدهرة بأخلاقيات أهلها أولا وثانيا العمل وثالثا العلم، وكما قال الشاعر أحمد شوقي
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وتقام الحضارات على عاملين أساسين هما القيم المادية والقيم الروحية فعند غلبة القيم المادية على القيم الروحية زوال هذه الحضارة يكون وشيكا.
وموضوع الاستثمار في الحجر والبشر قصة جدلية
ليست بالحديثة ولكنها قديمة منذ زمن بعيد،
فما فائدة أن أشيد أكبر بناء ضخما وعقول البشر خاوية أن من يقيم الحجر هم البشر فأكبر استثمار يكون في البشر كما تفعل اليابان التي ليس بها مواردولكنها أمة استثمرت في البشر حتى صارت التجربة اليابانية في التعليم والتنمية تسعى دولا كثيرةلتطبقيها.
أمة في خطر!
في عام 1983 وفي عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريجان نشرت اللجنة الوطنية للتفوق في التعليم تقرير أمة في خطر وتقرير إلزامي بإصلاح التعليم
وفي عام 2008تم الاحتفال مرور ربع قرن على صدور هذا التقرير الذي غير وجه التعليم في أمريكا والتفكير في مثل هذا التقرير نبع من التقدم الواضح للاتحاد السوفيتي عن أمريكا في الفضاء في فترة الستينيات، وما يميز هذا التقرير أن من قدموه محايدون لا ينتمون إلى أي من الحزبين الشهيرين في أمريكا.
إن تجربة التعليم في مصر ارتبطت بمحمد على باشا الذي حكم مصر من عام1805م الى1849م الذي استقدم بعثات لتعليم المصريين مع إنشاء مدارس حديثة تضاهى المدارس في الغرب مع إرسال بعثات للخارج لتكون نواة لنهضة مصر الحديثة ولولا ست سنوات عجاف في حياة الأمة المصرية في عهد عباس حلمي الأول حفيد محمد على لكان لمصر شأن آخر إذ إن توقف النهضة رجع بمصر للخلف عشرون عاما، ثم أتت نهضة ستينيات القرن العشرين التي أجهضت من الخارج قبل الداخل.
خلاصة القول إن الاستثمار الحقيقي يكون في البشر لا بناء الحجر فكثير من القصور والقلاع ذهب فشيدوها دون ذكر لهم.

بقلم الكاتب


Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة