الحجر الصحي

أقف صامدة امام باب حديدية أنظر بلهفة الى الخارج انظر الى سماء زرقاء، أنظر الى الفراغ الدامس في الخارج الى انعدام رائحة البشر؛ كانت رغبة جامحة تلهفني الى الخروج لكن المنطق كان يمنعني رغم امتلاكي للمفاتيح، أردت أن أخرج وأبدء في الجري بسرعة كبيرة وأستشعر بالهواء الطلق رغم معرفتي أن هناك وحش كبيرا في انتظاري خارجا ينتظر ضحايا جدد ينتظر افتراس متمرد مثلي لم يستطع الصمود في الداخل، متمردا مثلي لطالما شعر بالوحدة وتقبلها لطالما عاش بداخلها لكنه اليوم لم يتقبل وحدة العالم لم يتقبل بكاء العالم أراد مرافقة العالم في وحدته؛ كان شيء ما يخبرني أنه لن يصيبني شيء إن حاربت كل القوانين والتحذيرات وهدمت الأقباض الحديدية وخرجت، شيء ما يذكرني أنني هزمت ما هو أشد من هذا الوحش المميت، وفجأة تناديني ملكتي (أمي) من الاعلى بصوت قوي "هيا اصعدي بسرعة إنني بأشد الحاجة اليك".

هذا القول جعلني أعيش قصة خيالية كاملة أخرجني الى الخارج وحاربت كل القوانين حققت رغبتي الملتهبة وشعرت بالحرية من جديد وأنا أجري في الخارج لم أستطع رؤية حجم الوحش كان وحشا مرئيا جدا وظننت أنني نجحت في هزمي له يا لغبائي، وهو دخل بين أدراج تنفسي دخل كالاكسجين الى رئتي وفجأة وانا مقتربة الى العودة الى بيتي بدأت أشعر بالدوار وبحرارة بركان تلتهب في جسدي بدأت أفقد السيطرة في التنفس وفجأة إختفيت ...   أحدا ما ينادي باسمي وانا لا أستطيع الاجابة، امي امي استيقظت بتوتر من خيالي الواقعي وتذكرت كم من البشر في محيطي بحاجة إلي كم كن البشر مستقبلا سيكونون بحاجة الي، تذكرت مدى نسبة وصول هذا الوحش من خلالي الى أحبائي، تذكرت رهبي من فقدان أحد أحبائي؛ وهنا بدأت أتراجع شيءا فشيءا وأنسى فكرة تحدي هذا الوحش، لكن ألم ما شعور جنوني يبقى في داخلي بمجرد رؤية هذا العالم فارغا ومملا، إكتئاب غريب وانا بداخلي هذه الغرفة لأيام معدودة والاكثر رعبا من هذا أنني لا أعلم كم من الوقت سأبقى هنا، جلوسي في هذه الغرفة يذكرني بأقرف أيامي بألامي الماضية وصحتي النفسية التي كانت تموت وتحيا هنا، تذكرني بالارهاب الذي كان يصيبني من هذا العالم وأنا أهرع بالهرب الى هنا وأغلق الباب بسرعة، بعدما تعالجت من كل هذه الأحداث الأن أنا أواجهها من جديد، بعدما بدأت حياتي الشخصية والعملية بالنجاح وبعدما بدأت أحقق أهدافي وأحلامي توقف العالم فجأة وبدون سابق إنذار؛

جعلني أنتظر مرة أخرى بعدما إنتظرت كثيرااا.....

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Jul 19, 2020 - د خالد جمال عبد المعين
Jul 6, 2020 - عبد المنعم محمد أحمد السلمون (عبد المنعم السلموني)
Jun 17, 2020 - عبد المنعم محمد أحمد السلمون (عبد المنعم السلموني)
Jun 14, 2020 - أبوبكر عمر محمد احمد
Jun 11, 2020 - أحمد سمير عبدالمقصود محمود عبده
Jun 11, 2020 - د/ نورالدين السعداوي
Jun 6, 2020 - كميل محفوض
May 31, 2020 - وليد خليفة هداوي الخولاني
May 31, 2020 - وليد خليفة هداوي الخولاني
May 18, 2020 - المغراوي حسن
May 16, 2020 - د/ نورالدين السعداوي
May 15, 2020 - مصطفى محمد جمال الدين احمد عيسى
May 6, 2020 - حسناء ماهر محمد كرم الله
Apr 29, 2020 - عبدالقادر حسام عبدالقار أبو شعبان
Apr 7, 2020 - محمد رجب العلي الجوار
Apr 6, 2020 - جاسم محمّد
Apr 1, 2020 - حنين الباشا
Mar 28, 2020 - Ibrahim Al - Sarraj
Mar 26, 2020 - أمجد أسامة أبوبكر إمام
Mar 14, 2020 - امل حسن لافي
Mar 1, 2020 - ابراهيم احمد موسي الشريف
نبذة عن الكاتب