الحجر الصحي والحرية.. إجبار أم اختيار؟

فقد يستحسن قول أبراهام لينكولنمن ينكر الحرية على الآخرين لا يستحقها لنفسه، هذا القول ينفع للذين يجبرون الناس على قيد الإعتقال أو الأسر، نتاج أمر سياسي أو اجتماعي.

لكن من يجبر الناس على الحجر الوقائي في جائحة الكورونا هذه الأيام لا ينطبق عليهم هذا القول لأنه درهم وقاية خير من قنطار علاج.

والتاريخ البشري شاهد على أن من حجروا من الطاعون  والجذام  والكوليرا قد سلموا وسلم غيرهم من تفشي هذا الوباء، فهناك نظرية معمول بها في هذا المقال أن لا تدخل بلداً فيه وباء وأن لا تخرج من بلد انتشر فيه الوباء حتى لا يصاب بهذا الداء القاتل.

قد يهمك أيضًا

أوميكرون وعلاج الإيدز ومفاجآت الطب لعام 2023

 

الحرية ليست لكل الناس

تعد الحرية أثمن شيء في الوجود، لكن هناك أناس انتُزعت منهم حريتهم رغم عنهم، كالأسرى والمعتقلين، والأشخاص ممن هم في وضعية إعاقة كالشلل الرباعي، الشلل الدماغي، وغيرهما.

وأضيف إليهم فئة جديدة من المجتمع ألا وهم المحجورين صحياً بسبب جائحة الكورونا، فنجد الكثير منهم أو من أقاربهم، بخاصة من الذين كانوا في سفر خارج البلاد قد تذمروا من الإجراءات التي اتُبعت من جهات الاختصاص.

وأن غرف الحجر لا تليق بمقام المحجورين، أو أن أبنائنا مناعتهم أقوى من الفيروس، أو أن لوعة الاشتياق للغائبين لا تستدعي أن يحجروا ليطول غيابهم عن أحبتهم وذويهم.

 سواء أكانت نظرة المحجورين وذويهم والمتعاطفين معهم خاطئة أو صائبة، أو ذات بعد أو قصر نظر، فسلامة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، فمن يحسن التدبير في مثل هذه الظروف يستثمرها أياماً استثمار في ما يفيده ويفيد من حوله.

فنجد الأسرى والمعتقلين قد سطروا أروع الأمثلة، من خلال تحويلهم سجون الاحتلال لجامعة يتدارسون فيها كافة العلوم حتى أسموا السجن جامعة يوسف.

فالفلسطيني في باستيلات الاحتلال "النقب، عوفر، ماجدوا " وغيرها قد حولوها إلى دوحة علمية وفكرية قهروا بها سجَّانيهم.

فمن يجهل القراءة والكتابة أخذ إخوانه بيده ليتعلم القراءة والكتابة، من لم يكمل مراحل تعليمه الإبتدائي والإعدادي والثانوي وصل إلى الثانوية العامة وما بعدها من جامعات فلسطين ومنهم من درس في جامعات الكيان وغيرها.

 قد يهمك أيضًا كيف نتعامل نفسياً مع جائحة كورونا؟!

فوائد الحبس في السجون للبعض

إضافة لما قبل أخذ الكثير منهم خلوات مع القرآن وتعلم العلوم والفكر والثقافة العامة بل أخذوا يلتقطون كل ما تقع أيديهم عليهم من ورق عليه شي مكتوب ليستفيدوا منه.

بل أتقن البعض أكثر من لغة كالعبرية والإنجليزية خلال سنوات اعتقاله، ناهيك عن تعلم الكثير من المهارات الحياتية والفنية والرياضية وغيرها ..

في ظل استهتار واستخفاف الإحتلال بحياتهم وتنكره لسلامتهم من خطر إصابتهم بعدوى فيروس كورونا (كوفيد-19)، بل نجد منهم في وقت واحد أسير شخص ذو إعاقة فكيف لو أتى عليه الوباء!

والأدل على هذا المحرر نور الدين صرصور الذي فك قيده من الأسر، وبعد إجرائه الفحص الطبي تم اكتشاف أنه مصاب بالفيروس .......ألا من محجور يعقل هذا!!!

 الأشخاص ذو الإعاقة جزء أصيل وأساسي من المكون الإجتماعي للبشر، فأصحاب الإعاقات المختلفة كل حسب إعاقته يتفاعل تفاعل معين مع البيئة المحيطة به،فنجد صاحب إعاقة، طالب علم، معلم، مهندس، تاجر، طبيب، فني، فنان، حرفي، صانع، .....الخ.

والبعض منهم لا يجد قوت يومه، ولا يستطيع تحصيل أجرة علاجه أو أن يلجأ و يذهب للمشفى لتلقي العلاج، فكثير من الأحيان نجد العوز والفقر لسيقان بالإعاقة.

فكيف لو وجدنا أناس من الاشخاص ذو الإعاقة غير قادرين على التحرك من سريره أو الإنتقال من حجرته؟

بسبب أن معه سرطان من الصغر أو على كبر وتسبب له في إعاقة حركية أو حسية أو غيرها من الإعاقات...

وبهذا الأمر أصبح محجوراً في منزله رغم عن أنفه بسبب إعتلال صحته، وهذا المعتل صحياً الذي لا يستطيع الوصول للمرحاض بمفرده تجده أكثر الناس إقبالًا وعشقًا للحياة..

أي حياة إنها الكرامة الإنسانية وعزة النفس، وأن لا يجعل إعاقته شماعة يتكيء فيها على ذاته وأنه غير قادر على التغيير والتأثير، بل شغل حياته بما يفيد الخاص والعام، ليكون عنصراً إيجابياً فاعلاً في مجتمعه لا يستسلم لإعاقته ومرضه وحجره في منزله.

قد يهمك أيضًا هل يستطيع الشاب العربي أن يغير العالم في فترة الحجر الصحي؟

ذوو الإعاقة والحرية

إن بعض من ذوي الأشخاص ذو الإعاقة لهم إسهام سلبي  في حياة من أتوا من صلب آبائهم، وحملتهم أحشاء أمهاتهم، ، ويسهمون في تعزيز الحجر البيتي لهم وانفصالهم عن المحيط بهم.

فمنهم من لا يقبل وجود اللشخص ذوي الإعاقة في بيته ويتأفف من وجوده، وآخر حينما يزوره ضيف يخفي اللشخص ذوي الإعاقة وبخاصة الفتيات منهم عن الأنظار.

وأخرى تستعد أن تأخذ أي شخص من العالم لمناسبة ما ولا تأخذ بنتها من ذوات الإعاقة لحضور المناسبة أليسوا بشرًا ليجعل ذويهم يفعلون كل هذه الأفاعيل المقيتة بحق من وجدوا على قيد هذه الحياة وتسببت عوامل وظروف معينة بإعاقتهم ....!!!!

وعليه من محاسن القول أن هذه الفئة الرعناء من الناس لا تمثل إلا نفسها وتمثل جزء يسير من المجتمع.

قد يهمك أيضًا كيف تستغل وقت الحظر .. بواقعية

السجن الإجباري مفيد في بعض الأحيان

في المقابل أن هناك أناس هم الصدر الحاني وبيئة الأمان الوافرة لبنيهم وبناتهم من الاشخاص ذوي الإعاقة ولا يألون جهدا في توفير كل الإحتياجات الازمة لهذه الشريحة التي يفخرون بها.

إحدى الفتيات أصيبت في صغرها بالسرطان وأثر هذا على جسدها وأصيبت بإعاقة حركية فقدميها وأفقدتها السيطرة على الاتزان فلم تيأس وتعلمت الإشغال اليدوية فأبدعت إبداعاً مبهرًا في هذا المجال.

فأخذت على عاتقها إعالة نفسها وذويها بل إن دخلت غرفتها تجدها دوحة غناء من الإبداع الفني.

وآخر أصيب بالسرطان في شبابه مما أفقده السرطان البصر في عينيه، وأكمل الدراسة في بيته مث التحق بالدراسات العليا، ثم اختار تخصصًا آخر ووسعت مداركه الثقافية في أكثر من مجال، وأصبح رجلاً موسوعياً يرجع إليه كل من يعرفه، وإذا جالسته تجده بحراً هادراً بالعلم والثقافة بل وصل الحال به للتأليف .....

وثالث تعرض في صباه لحادث جعله طريح الفراش اكثر من 25 عاماً وهذه السنين الطويلة لم تثنيه عن الإبداع الفني.

هذه ثلة بسيطة من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين تحدوا إعاقاتهم وقولوا لا للإستكانة  لا للناس المثبطين والمحبطين نعم للجد والعمل.

نعم للإقبال على الحياة، نعم للإسرار، نعم لحث الناس على المثابرة والجد والإجتهاد.

إن كانت هذه الشريحة التي لا يعلم شفاؤها او متى تعافيها وخروجها من البيت مثل هذه الأشياء ألا يجدر بأشخاص يتمحجرهم لعدة أيام بقصد الحفاظ على سلامتهم، أن يقوما بعمل أشياء أسمى وأكبر في ظل توافر كل متطلباتهم من إحتياجات!!!!

قد يهمك أيضًا

-أدب الأوبئة في مواجهة الحجر الصحي

-افضل 10 مسلسلات اجنبية يمكن مشاهدتها خلال الحجر الصحي

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة