كلمة الحب أصبحت تصم آذاننا ليلاً نهاراً في كل مكان على الأرصفة والمتنزهات، على الشواطئ والكافيهات في الأزقة والحارات...
ولكن هل بالفعل الحب موجود وكيف نتعامل معه وما هي علاقة الحب بالشهوة، ولماذا يكون الحب كله عذاب وفراق وفكر وأحياناً ينقلب إلى بغض وكره، وهل يوجد فرق ما بين الحب والمودة والرحمة؟
أشياء كثيرة متداخلة ومتشعبة مبهمة عن الحب. بداية أحب أن أوضح أننا سنتحدث عن الحب القائم بين الرجل والمرأة، أنا أحب وأنت تحب وأنتِ تحبين، وجميعنا نحب، وقد وقعنا في الحب، وقلوبنا دقت فهل بالفعل قد وقعنا في الحب أم وقعنا فيما يسمى بالحب وتوهمنا أنه الحب.
الحب مشكلة كل العصور من أجله يسهر العاشقون ويتألم المحبون، وتدمع العيون وتتنهد الصدور وتقام الحفلات وتضاء الشموع وتلحن الألحان وتعزف الموسيقى..
أصبح الحب هو الشاغل الوحيد في حياة الناس وبدونه لا وجود للحياة. ولكن هنا وقفة دعونا نفكر بصوت عالٍ
لماذا غالبية علاقات الحب تبوء بالفشل بل تنقلب إلى الضد؟
لماذا غالبية المتحابين يعيشون في عذاب وألم ودموع؟
هل لأن الحب مرتبط بالرغبة والشهوة، سؤال؟
أم أنه مرتبط بالسيطرة والنفوذ والهيمنة وحب الامتلاك؟
هل كل واحد من المتحابين يريد أن يمتلك الآخر وأن يجعله تابع له ويسير وفق إرادته؟
من هنا كان الحب هو حب الشهوة والجنس والامتلاك، ونتج عن ذلك طبيعة العنف والسيطرة والهيمنة.
الرجل يريد أن تذوب المرأة بين ذراعيه وتلبي كل ما في عقله، والمرأة بدورها تريد أن تتحكم في قلب وعقل الرجل وأن تمتلك روحه، وكل هذا يحدث في الخفاء باسم الحب.
لو نظرنا إلى قصة امرأة العزيز، عندما راودت سيدنا يوسف عن نفسه، وكانت تريد أن تمتلك روحه، وتسيطر على عقله وقلبه، فأبى فما كان منها إلا إظهار الوجه الآخر من الكره والبغضاء، فطالبت بسجنه وتعذيبه.
الحب هو الشهوة والجنس والعنف، وبمجرد أن يحصل الإنسان على شهوته ومراده، يشعر بالملل ويبحث عن طبق آخر لعله يجد لذته فيه، ومن هنا يتداعى الحب الذي ظن المتحابون أنه حب، فهذا النوع من الحب محكوم عليه بالفشل بل أحياناً ينقلب إلى الضد وتظهر العداوة والبغضاء، وبمثل هذا الحب لا تقام البيوت أو تستقيم الحياة الزوجية؛ لأن هذا الحب يكون بمثابة بيت العنكبوت، البيت الواهن الذي أقيم على الخداع وهو متشرب بالشهوة والجنس وحب الامتلاك والسيطرة، فبمجرد أن تحصل أنثى العنكبوت على مرادها تقوم بتدمير البيت وقتل كل من فيه.
لذلك كان من إعجاز القرآن أنه ذكر المعنى الحقيقي الذي يربط بين المتحابين أو الأزواج إنه رباط المودة والرحمة والسكون والطمأنينة، فلم يذكر كلمة الحب، ذكرها القرآن في قصة سيدنا يوسف وامرأة العزيز، ولكن عندما تحدث عن العلاقة الروحية الصافية ذكر المودة والرحمة؛ فالمودة والرحمة أكثر عمقاً وأشمل من الحب، بل إن الحب يكون بداخلها، ولقد تميز الإنسان بهذه الصفات عن غيره من المخلوقات، هذه الصفات التي تقام عليها الأسس الإنسانية والعلاقات الروحية الوطيدة الثابتة التي لا تزعزعها الظروف أو تأخذ منها الأيام، فلا يجب أن نغتر بالكلمات المعسولة المنمقة التي تتناثر من أفواه القلوب المريضة، والعقول المشتتة والشهوات المتأججة، ولا بد أن نعي أن الرحمة والمودة هي الحب الحقيقي الصافي.
أحسنت النشر حقيقي ، لابد ان يفهم الجميع ان الحب الصادق المتزن لا يخالطه اي تعلق وتحكم وامتلاك
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.