الحب والدوبامين اللذيذ

يترافق الحب مع ارتفاع مستويات الدوبامين بالمخ وهو المادة الموجودة بشكل طبيعي به وينتج عنها زيادة هائلة في تركيز الإنسان على شيء محدد، ومن ثم بلورة الدوافع الحاسمة والسلوك المحدد الاتجاه وهي كلها كما نرى خصائص مركزية في الحب الرومانسي.

فالمحبين يركزون تماما ًعلى المحبوب إلى درجة استبعاد كل ما حولهم، والعجيب أنهم يركزون بكل حنان على الخصائص الإيجابية لهذا الشخص الذي يهيمون به، ويتغاضون بكل سهولة عن خصائصهم السلبية، حتى أنهم قد يهيمون بأحداث أو أشياء مشتركة مع هذا المحبوب، كما أنهم يعتبرونه شخصًا فريداً وليس له مثيل. كذلك فإن مادة الدوبامين تصاحب التعليم عن طريق المحفزات الجديدة.

ومن الأشياء المركزية في الحب الرومانسي هو تفضيل المحب وتمييزه وهذا التفضيل يصاحبه ارتفاع نسب الدوبامين في بعض مناطق المخ. وقياسا على ذلك فإن هذا الأمر يحدث أيضاً بشكل جزئي للإنسان، وهو الأمر الذي لا يعتبر قفزة كبيرة للمنطق، فإن كل الثريات لها نفس قواعد عمل المخ بغض النظر عن الحجم والشكل وموضع أجزاء المخ المختلفة حتماً.

النشوة سمة أخرى بارزة للمحبين وهي ترتبط أيضاً بمادة الدوبامين، وارتفاع نسبة تركيز الدوبامين بالمخ تزيد الابتهاج، مع العديد من المشاعر التي يقرها المحبين مثل زيادة الطاقة لديهم، زيادة النشاط الحركي، الأرق في النوم، فقدان الشهية، الرجفة، ارتفاع دقات القلب، التنفس السريع، وفي بعض الأحيان الهوس، والقلق والخوف.

كذلك قد يوضح ارتفاع الدوبامين لماذا يصبح المبتلين بالحب من الرجال والنساء في حالة اعتمادية على علاقتهم العاطفية ولماذا يتشوقون ويخرمون لحالة التوحد العاطفي مع المحبوب.

ويجب ألا نغفل أن الاعتمادية والاشتياق هما من أعراض الإدمان، فكل أمراض الإدمان الكبيرة تكون مصاحبة لارتفاع الدوبامين بالمخ. فهل نعتبر أن الحب الرومانسي إدمان؟ الإجابة نعم، اعتقد ذلك – اعتماد سعيد حين يعود الحبيب واعتماد مؤلم ومؤسف، وأحيانا مدمر حين يزدريه الحبيب.

في الحقيقة، فإن الدوبامين يزود المحب بالطاقة اللازمة كي يحشد قواه حين يستشعر الخطر في علاقة حبه، فحين تتأخر المكافأة تعمل الخلايا المنتجة للدوبامين بشكل أكبر لحشد طاقة المخ، والانتباه المركز، وقيادة المطاردة، والكفاح من أجل الحصول على المكافأة وهي في هذه الحالة الفوز بالمحب. إن الدوبامين هو المثابرة.

كذلك فإن الاشتياق لممارسة الجنس مع المحب قد تكون مرتبطة بشكل غير مباشر بارتفاع الدوبامين، حيث إن زيادته بالمخ تعمل غالباً على رفع معدلات التيستيستيرون وهو هرمون الرغبة الجنسية لدى الإنسان.

في النهاية فنحن لا نبالغ حين نطلق على هذه المادة الكيميائية الحيوية بالمخ الدوبامين اللذيذ.


ترجمة بقلم/ د. أيمن حامد

عن كتاب لماذا نحب، هيلين فيشر، ترجمة فاطمة ناعون، أيمن حامد، المركز القومي للترجمة 2431، 2015.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

رائع المقال و مفيد جدااا حيث اننى تحدثت ايضا عن الحب بالنظره الفلسفيه و النظره العلميه او المزوده بالخبرات الحياتيه لكل من الثقافات العربيه و الغربيه بكتاب " الحب الذكى " لذا ادعوك لقرائة سلسلة مقالاتى ملكة المشاعر و المعانى فى موسمها الاول و الثانى و الثالث بجميع اجزاء الموسم المكونه من خمس اجزاء و سلسه مقالات علاقة حب زكيه فى موسهما الاول و الثانى المكون من خمس اجزاء لكل موسم ، شكرا لك مره اخرى على هذا المقال المتميز
الكاتبه هبه محمد احمد

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
Ahmed Sobhy - Dec 2, 2020 - أضف ردا

ولذلك الحب والمشاعر المصاحبة له بكافة أنواعها ماهي إلا تفاعلات كيمائية داخل مخ الإنسان.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب