ملاحظة: كتاباتي من محض الخيال، لا تحكي عن الواقع؛ أي تشابه بين القصة بالأسماء أو القصة يكون من محض الصدفة.
إيلي مصممة أزياء تعمل لدى بوتيك خاص بها لجهاز العرائس ومستلزمات العروس، إيلي في عينيها قصة خيبة كبيرة تحمل معها حزنًا كبيرًا، إيلي مثل أي فتاة عشقت وعاشت قصة حب كبيرة، أحبَّت بكل جوارحها، الأنثى عندما تعشق تجعل من فارس أحلامها البطل الحقيقي الأول والآخر، تعشق بإخلاص، وحبها حب لا يموت، كانت تقلد طريقة كلامه؛ كانت عكازته التي يعتكز عليها، كانت تعمل في مبلغ زهيد، وذات مرة تعرض حبيبها لحادث بسيط، فما كان من إيلي إلا أن تساعده في ثمن علاجه.
أحبته بشدة، وكانت تنتظر اليوم الذي يخبرها فيه أنه يريد أن يرتبط بها ويتوِّج العلاقة بالرابط المقدس وهو الزواج، لكن فوجئت في يوم من الأيام برسالة يريد أن يقابلها. لبست أجمل ما عندها، ظنت أنه اليوم الموعود ليطلب منها الزواج، ليزف لها أسوأ خبر في حياته: هو أنه يريد الانفصال عنها ليكمل حياته من دونها.
باتت الحياة معتمة دون أي مبرر؛ تركها على الطاولة في المطعم ونهض معلنًا انفصاله التام عنها. كان يومًا أشبه بالموت، نظرت إلى هاتفها، لا يجيب على مكالماتها، لا يمكن الوصول إليه، لا يوجد إلا الذكريات، بكت بشدة، فقدت إيمانها بالحب.
كان اليوم الأول أشبه بالحياة بلا روح، وثاني يوم أصعب وأصعب، إلى أن قررت تستجمع قواها وتبدأ حياتها من جديد. قررت إيلي فتح بوتيك للأعراس وفساتين الأعراس، كانت كلما تأتي إحدى الفتيات لشراء فستان أو تستأجر فستانًا تشاهد قصص الحب الدائمة والوعود الصادقة وأخريات زواجًا تقليديًّا.
في يومٍ دخلت إحدى الفتيات تختار فستان زفافها، فَرَنَّ هاتفها ولما نظرت وجدت الخاطب هو حبيبها السابق، وعند قدومه نظر إلى عنوان البوتيك المكتوب عليه «إيلي لجهاز العرائس» فعَرَف وقتها أنه لحبيبته القديمة؛ فما إن خرجا إلَّا دخلت إيلي في حالة اكتئاب وبكاءٍ شديد، ومزَّقت الفستان الذي اختارته خطيبته، ثم دخلت في عزلةٍ تامة وأغلقت البوتيك مدة طويلة؛ حاول الجميع الوصول إليها دون جدوى، ثم قررت أخيرًا العودة إلى عملها.
عند فتح الباب وجدت حبيبها ينتظرها. نظرت إلى عينيه، فقال لها:
- «لم أكن أعرف أنكِ أنتِ صاحبة هذا المكان».
لكن عندما وقفت أمامه لم تجد أي شعور حب أو تلك الرَّجَفة المصاحبة للحب. قالت له:
- «تعال غدًا بعد العصر، يوجد لدي عروض مميزة لخطيبتك؛ رح تعجبها جدًا. أنا بانتظاركما».
عندما وجد الفتور في كلامها تجاهه انتابه الغيرة؛ فكيف لعشق كعشق إيلي له أن ينتهي ويكون إلى هذا الحد من اللامبالاة، كأنه اشتد نحوها، فكارما الحب عندما تصيب تجعل الطرف الآخر يعاني تمامًا كما عانيت.
استجمعت قواها وتحققت أنها مات بداخلها شعور الحب تجاه من أحبته. خرجت إيلي إلى المعرض لتحضِّر بعض موديلات بذلات الأعراس. شاهدها المسؤول عن المعرض، نظر إلى عينيها قائلًا: «هل تؤمنين بمقولة الحب من أول نظرة؟» لتجيب: «أنا لا أؤمن بالحب أساسًا».
ذهبت مغادرة، ما بين قلب عطش للحب وعقل رافض الحب. في صباح اليوم التالي جاء ومعه باقة ورد قائلًا ذات السؤال، لكنها لم تكن تعطيه مسافة للاقتراب، ابتعدت عنه قائلة: «دعنا نكمل في إطار عملنا لطفًا».
قرر الاقتراب منها كأصدقاء ليعطيها مسافة أمان. كان يعزمها على فنجان قهوة، وكانا يذهبان يتناولان الطعام سويًّا. كان يكبر شعور بداخلها تجاهه، لكنها خائفة من فكرة الحب والخوض في تجاربِ الحب؛ فالندوب التي تركها العشق الأول بداخلها لا تُشْفى. أصبحتْ تُحبُّه، شعرت معه بالاهتمام والحب الذي افتقدته في الحب الأول. في تلك اللحظات حاول حبيبها السابق الاقتراب منها، وحاول العودة إليها بصفتها صديقة؛ لأنه يشعر بتأنيب الضميرِ تجاهها.
صادف يوم ميلاد إيلي، ليفاجئها مدير المعرض بميلاد في أفخم المطاعم بحضور أهلها وأصدقائها. كان يومًا جميلًا، كانت نهاية حفلة الميلاد أنه طلب يدها للزواج ليثبت لها معنى الحب الحقيقي: الشجاعة بالحب، العشق الحقيقي.
لقد وافقت على الرغم من محاولة حبيبها السابق استعادتها، لتثبت أن الحب ليس للحبيب الأول؛ الحب للأقوى، للأفعال، للذي يثبت بحبه بكل الطرق، للذي يعطيك الأمان، للذي يهبك الراحة والسعادة، الذي يثبت حبه بذلك الرابط المقدس: أن تحملي كنيته وتكملا الطريق سويًّا، وتحملا أبناءه. لم يكن دومًا للحبيب الأول؛ لأنَّ أغلب الحب الأول يترك بداخلِك ندبة يصعب شفاؤها، إنما الحب للأفعال؛ ليتزوَّجا وينجبا أطفالهُما المولودين من رحم الحب.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.