الحب في زمن الكورونا

صباح الخير

كيف حالك يا صديقي ؟ اتمنى أن تكون بخير وألا يصيبك بعطب مس الجنون الذي أصاب العالم

العالم خارج شباكي تَأزَّر شوك خطاياه؛  اجتاحه خوف مجنون، وباء يحصد الأرواح والحضارات ، الترقب ألزم الجميع الاتشاح بالتوتر والقلق، والسخرية في بعض الأحيان، وترقب من سيكتب    "الحب في زمن الكورونا" ليخلد ذكره كماركيز.

أنا كأغلب البشر حاليا أفرض على نفسي عزلا اختياريا، فحميميتي مع اللامكان خارج مطبخي تشبه  حميمية السلحفاة مع ركلات الأطفال لها ككرة، تلبد تحت أظافري رائحة الكلور بدلا من Burberry body العطر الذي طالما همست لي إنه صنع لأضيف له نكهتي الخاصة،  أقضي الوقت ما بين صنع طعام يفوح سعادة  عله يعدل  مزاج الكون، وبين القراءة ويتخلل هذا وذاك  هوس التنظيف ..لم يعد هناك متسع لهفوة، أنظف الأسطح والأرضيات وما يعلق بذاكرتي من احداث غير مستحبة.

هذا الصباح

احاول جاهدة التغلب على كل هذا بشرب فنجان من النسكافية على الترابيزة الصغيرة بمطبخي، والتي أستخدمها عادة لتجهيز الخضروات،  بامتنان فوق طبيعي  لصوت العصافير التي تتناقش بصوت جهوري على اغصان الياسمينة المقابلة للشباك، لا ينافسها إلا صوت  " محمد قنديل" الدافئ وهو يغني لي جميل وأسمر، لتكتمل منظومة البهجة الصباحية التي قررت ان أرمي نفسي فيها من أتون الخوف

نعم؛ انا خائفة

برغم يقيني أنك لن تقرأ كلماتي تلك، إلا أنني أتخيلك ترفع حاجبك الأيسر لأعلى مستوى له وتلوي شفتيك بابتسامة ساخرة حينا تقرأ " خائفة".. أتذكرك حينما كنت تخاف من عدم خوفي وتخبرني بأن اللاخوف هو معقل الجبن، وتؤكد أنه علينا جميعا أن نخاف من شئ.. أي شئ

صحيح؛ أذهبت حينما اشتد عدم خوفي واقدامي نحوك، أم لتمكن الجبن منك؟

ها أنا ذا

 أختبر طعم الخوف..  أصفر له رائحة قوية نفاذة ، كالكلور الذي يأكل أطراف اصابعي، ويهيج جهازي التنفسي، وتتنافس الجارات أي منهن كلورها أقوى وخوفها أكثر انتشارا من جارتها؟

التحليلات تملأ الراديو وصفحات الفيس بوك، هل الكورونا فيروس مخلق لفرض هيمنة سياسية واقتصادية  على العالم، أم أنه غضب من الله علينا جميعا، هل غلق دور العبادة وتغير صيغة الآذان هو ضرورة شرعية لمنع الاختلاط لتحيجم انتشار الفيروس، ام ان الله نفر منا فأغلق دروه في وجوهنا. أم  هى عدالة السماء التي ساوت بين المليونيرات والشحاذين في الخوف والألم؟

" تقول سكر.. أأقول أكتر من السكر 200 مرة"

ابتسم  وأنا أجيب محمد قنديل على تساؤله، أثناء حركتي الآلية ما بين الحوض والرخامة التي أحضر عليها الطعام، كمن يحمل حفنة من ثواب يتوسل بها الجنة، أحمل حفنة من الأرز المغسول والمصفى  لوضعه على اللحم  المفروم والخضروات في محضر الطعام " الكَبة" لصنع كفتة أرز ، و " كسكسي"  أكلات تؤجج شبق الفرح ، تكتظ بالروائح الشهية التي تطمس رائحة المنظفات، ويعلو صوت الخلاط فيغطى على صوت مذيع الأخبار الذي يقرأ احصائية كورونا حول العالم.

ألسع نفسي  وأنا أضع الدقيق المفتول في حلة البخار بسرعة وهمة استعجال نشوة الفرح، لا تضحك علي مازال جنون اللحظة يتملكني فينفيني خارج اسوار الحذر

الآن أخبرني

ماذا ستأكل في زمن الكورونا؟

 

 

 

بقلم الكاتب


كاتبة وقاصة مصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

حلو ماذا سياكل ومن الذي سيصرف عليه وهوﯼ في داره محتجز خوفاًمن الكرونا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جميل

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة وقاصة مصرية