الحبّ بين المدينة والريف "الجزء 1"


الحياة في الريف في بلد عربي خلفها قصص وقصص، قد يغرنا جمال الريف... وتستهوينا طيب قلوب أهل الريف... لكن لأهل الريف قواعد صارمة يتبعها الجميع.

في منطقة ما يوجد فيها أناس طيِّبون جدًا... منهم السيدة سعاد وبناتها، توفي زوجها وترك لها ثلاث بنات، كل يوم تذهب سعاد للعمل في الحقل بين الأغنام، وترسل ريم ولبنى إلى العمل، أما عن أريج فهي البنت الصغيرة تذهب للدراسة ولها آمال كبيرة في إتمام دراستها.

أريج بنت في السابع عشر من عمرها، ليست بطويلة القامة ولا قصيرة، لها شعر أسود طويل كالحرير، وصاحبة بشرة بيضاء... روحها مرحة جداً، هي طفلة صغيرة عالقة في جسد أنثى، قلبها رقيق وطيِّب مثل والدها المرحوم.

تبكي حين يرتفع صوت أحدهم عليها... تشاغب كثيرًا لأنها تحبّ الحياة والأمل... في طريقها للمعهد في الصباح كانت مع صديقتها أسماء، ومرَّت بجانبهما سيارة فاخرة فتبعتها أسماء بعينيها وحين ابتعدت صرخت:

-أريج! آه كم أتمنى أن أتزوج من رجل غني وله سيارة مثل هذه... هل تتوقعين أنه لاحظنا ونحن بجانبه وأعجب بنا؟!

-ألا تكتفين، أجابت أريج، يمكننا العمل وشراء سيارات فاخرة لا سيارة ونسافر و...

-أقول زواج تقولين عمل، أريج نحن في الريف نحن سنتزوج هذه هي العادات، أما عن أمك وأختيك يعملون لأنكم من دون عائل وتحتاجون للمال.

سكتت أريج وفي داخلها كلام يعاند كل هذه التقاليد، هي تريد القوة لا الضعف، وهي لا تؤمن أبداً أن أحدا غنياً من المدينة سيتزوج بنتاً فقيرة من الريف، مرّ اليوم وانتهت ساعات الدراسة، وكانت في طريق العودة تفكر في حفل زفاف ابن خالها، فهي كأي صبية تريد أن ترتدي أجمل لباس وترقص وتغني...

والحفل يبدأ من الغد وقد عطلتها دراستها عن مساعدة بنات خالها... حين وصلت البيت لم تجد سوى أختها لبنى في انتظارها، فقالت أريج:

-أين البقية؟

-في منزل خالي محمود لما تأخرت يجب أن نساعد بنات خالك، انتظرتك كي لا تجدين المنزل فارغاً!

-أشعر بالذنب يا لبنى طول الطريق وأنا أتهاون في الخطى، خالي هو بمثابة والدنا الثاني، ونحن لم نساعده بشيء سوى الغسل، والتنظيف.

-ابن خالك يعمل لدى رجل غني جداً، هو إنسان كريم ساعد على إتمام هذا الزَّواج... ولعلمك حتَّى لو كان خالي ملاكا بالنسبة لنا فتذكري أن بناته وزوجته بشر.

-توقفي عن قول هذا بنات خالي مثل خالي تماماً.
-ما أقصده أن في كل حفل زواج بالمنطقة تخطب عديد الفتيات مثلنا، ولو تقدم أحد جيِّد لك سيحاولن أن لا تتم هذه الخطوبة خصوصا أني وأختك الكبرى مخطوبتان.

-أنا لا أفكر هكذا أنت تعلمين!
-هل تتوقعين أن لنا أفضل مصير نحن في الريف حاولت مثلك وعاندت مثلك، لكن الأمر متعلق بالفقر ليس بالطموح اسمعي عليك أن تجدي رجلاً جيداً وتتزوجينه، وثمَّ تمسكين بأحلامك وتحقيقيها هذا هو الحل الوحيد.

انهمرت دموع لبنى على خديها فحضنتها أريج، وقد اقتنعت بكلام أختها حين أدركت كمية الوجع التي في قلبها... وبعد فترة توجها لبيت خالهما... وهما في الطريق لاحظت أريج أن السيارة الفاخرة التي رأتها صباحاً أمام بيت خالها فتوقعت ربما ابن خالها جلبها... رأت أمها في أول البيت فسألتها:

-أمي لمن هذه السيارة؟

-أشش اخفضي صوتك إنها للرجل الَّذي يعمل عنده ابن خالك، قد أتى مع والدته لحضور حفل الزفاف.

-حسنا، أنا سأساعدهم بالداخل.

وبعد يوم من التنظيف والتحضير، أعدَّت أريج وبعض البنات العشاء، وحين التم الجميع للأكل حضرت معهم امرأة صاحبة وقار، ترتدي لباساً ثميناً ولامعاً، أدركت أريج وأخواتها أنها هي الضيفة.

حاول بنات خالها أن يطلقن عذب لسانهن وتصرفاتهن لعل هذه السيدة تعجب بإحداهن... فغمزت لبنى لأريج لكي تدرك ما قالته سابقا لها، أما عن أريج فلم تأبه أبداً، وبعد العشاء قامت هذه السيدة وقالت:

-ليكرمكم الله ويزيد كرمكم أنا من سأغسل الصحون يكفيكن تعباً.
فأجابت فورا سعاد:

-حاشا الله... أنت ضيفتنا ارتاحي أنت، والبنات يقمن بكل شيء...
-لا والله أنا من سأفعل لا تكسري لي خاطرًا من فضلك.

فداهمت الكلام زوجة الخال وقالت:

-رحاب، سارة، قوما وساعداها هي في مقام خالة لكما.

-لا تتعبا نفسيكما أنا سآخذ معي هذه الصغيرة...

أشارت على أريج، فقامت المسكينة خجلاً بين نظرات زوجة خالها الحاقدة، ونظرات بنات خالها اللواتي تملؤهن الغيرة، صدمت فعلاً لما اختارتها هي، وأكدت عليها ولما بنات خالها ينظرن إليها هكذا! ما الأمر؟ كثرت عليها التساؤلات وخاصة حين كانت تغسل الأطباق، وتلك السيدة لا ترفع نظرها عنها أبداً...

ترقبوا ...

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب