الحب بين المدينة والريف "الجزء2"


لاحظت السيدة الضيفة على البنت بعض الحيرة بعدما أكثرت من نظراتها لها فقالت لها بهدوء:

-ما اسمك أيتها الحلوة؟

-اسمي أريج.

-أنا سميحة، ناديني خالتي سميحة.

-تشرفت بك يا خالة، اسم على مسمى.

وهكذا تواصل الحديث حتى عرفت سميحة عن عمر أريج وعن عائلتها وعن كل شيء، لكن خطتها لم تنتهِ فمن الغد، ابتدأت مراسم الزواج ولأن أهل الريف لهم عادات وتقاليد منها أن سهرة الزواج سهرتان: واحدة للنساء فقط، والأخرى للرجال.

في تلك الليلة ارتدت أريج فستاناً أزرقاً قصيرًا، وأسدلت شعرها الطويل على ظهرها، وارتدت حذاءً ذو كعب عالٍ، ولم تضع أي ماكياج لأنه لا يسمح للصبية أن تضع حتى كحل أو أحمر شفاه فقط.

هي لا تحتاج للماكياج فلها فاه وردي ممتلئ، وعينان كبيرتان برموش طويلة، وخدودها مثل الكرز دوما، رزقها الله شدة الجمال، في الجانب الآخر من خطت سميحة جلست طول السهرة بجانب أم أريج وتحدثا مطولاً ومطولاً دون انقطاع، ثم استأذنتها وخرجت واتصلت بابنها وقالت:

-لقد حللت أمر أمها، تصرف أنت أخبر أحدًا أن يدخلك للباب الخلفي للمطبخ ستجدها هناك.
-أمي تراجعي عن فكرتك هذه أرجوك.
-هارون!
-حسناً أنا سأدخل الآن...

هارون هو ابن السيدة سميحة، هو في 25 من عمره، ليس له إخوة، يعمل في شركة والده تركها له بعد وفاته، هو صارم وقاسٍ ولا يعرف للحب معنى، لا يعرف سوى أن تنفذ كلمته لكنه طيب القلب وكريم ومساعد.

هارون هو طويل وأسمر له لحية خفيفة في ذقنه، عيناه ضيقتان كالصقر لونهما عسلي، يتمتع بالجمال والكاريزما، له عضلات من شدة ممارسة الرياضة وهو صاحب ذوق ساحر في اللبس واختيار العطور.

دخل إلى المطبخ خلسة ثم جلس وأدار ظهره وجلس يفكر من هذه الفتاة؟ طبعا وقد أقنعت أمه أن تزوجها له هي بنت فقيرة طمعت في ماله مستحيل أن يرضى أو ربما يرضى بالزواج، ويعذبها بعد الزواج لكي تندم أنها تجاوزت حدودها، وأقنعت أمه بألاعيبها كي يتزوجها.

هو لا يمكنه أن يرفض طلباً لأمه أبداً خصوصا بعد موت والده... وبينما هو يشتعل بداخله نادت سعاد على أريج وطلبت منها أن تجلب قارورة ماء للسيدة سميحة... لم تكترث أريج بوجود أمها بجانب سميحة بل اتجهت فوراً نحو المطبخ لتتخلص من هذا الأمر.

كانت تتمنى ألا تجد أحداً هناك وخاصة أنها ترتدي فستانا قصيراً، ألقت نظرة فوجدت رجلاً ممسكه هاتفه ملتفتاً للحائط فألقت التحية ولم تهتم، وأسرعت أخذت قارورة ماء، وحاولت أخذ كأس، لكنه في الخزانة العلوية فحاولت أن تصله فرفعت قدميها، وحاولت لكنها لم تفلح.

حين ألقت التحية التفت لها هارون وجد فتاة في قمة الروعة والجمال، سحر بشعرها الطويل الذي يتمايل مع حركاتها، لم يزح عيناه عنها وحين لاحظ محاولاتها الفاشلة للوصول للكأس ضحك خلسة، ثم تقدَّم وساعدها أخذ الكأس وقدمه لها، واستغل الفرصة للنظر لوجهها.

سحر بجمالها وكأنه غرق في عينيها، وهي تنظر له بحيرة وخوف كالأطفال لقد باغتها فجأة واقترب منها ولم تدرك ما الذي ستفعله، نظرت له كم هو وسيم وجذاب، خافت من نظراته لعينيها فأنزلت رأسها خجلاً وأخذت الكأس وشكرته وهمت بالخروج، لكنه أوقفها بصوته المبحوح:

-أريج.

التفتت في حيرة له

-جهزي نفسك بعد شهر سنتزوج

تركها ولم يسمح لها أن تجيبه حتى امتلأت عيناها دمعاً واتجهت إلى أمها بعد أن مررت الماء لسميرة دون أن تقول حرفاً أدركت سميحة أنها قابلت ابنها فرحت كثيراً.

أما عن سعاد فأخذت ابنتها بعيدًا وسألتها:

-ماذا حصل لك؟

-هناك شاب قال لي سأتزوجك بعد شهر كم هو عنيف لم يسمح لي حتى أن أتكلم أو أجيب.

-ستعتادين به وبطبعه.

-أمي هل فعلا! أمي احكي لي من؟ ولما؟ أنا صغيرة جداً على الزواج أرجوك...

ترقبوا ...

الحبّ بين المدينة والريف "الجزء 1"

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب