الحب الحقيقيّ والمزيّف


إنّ الحب والاهتمام هو السر الكامن في وراء تضحية الإنسان بماله ونفسه لأخيه بلا أية دافع أوغاية، إنّ الحب هو زهرة يانعة وجميلة في حقول أزهار الأخلاق الجميلة يقتطفها العشاق ليكون حبلا متينا يربط القلوب ويجعلها واحدة والأرواح والأجساد، إنّ حب السمك للماء حب طبيعي لأنه بدونه يموت وحب المرء لأبويه وعائلته أمر مألوف لرابط الدم والقرابة لكن حب المرء لشخص ظهر في حياته فجأة كالبرق حين يومع في الفجائية لأمر عجيب يكمن فيه سر إلهي مكمون، وهذا الحب هو الحقيقي الذي خلقها  الله بين العشيقين الذين إختلفا لوناً، ولغةً، وقبيلةً، كاختلاف اليل والنهار فيجمع الله قلبيهما ويجعلها واحدة يشعران بنفس الشعور، يفرحان معاً ويحزنان معاً، جسدان وروح واحدة إنه هو الحب في الرخاء والشدة، وفي الفرح والترح، وفي النفع والضر. إنه هو الحب الذي للتضحية فيه مساحة، إنه حب يمكن تسميته جنون لكنه في الحقيقة فن من فنون الحب. فحين تحب شارعاً أوبيتاً... بسبب أن حبيبتك وعشيقتك مرّت فيها أو سكنت فيه فهذا نوع من الجنون لذا يقول مجنون ليلى:

أِمُرُّ على الديار ديار ليلى 

                              أُقبِّل ذا الجدار وذا الجدار

وما حب الديار شغفن قلبي

                            ولكن حب من سكن الديار

إن الحب شعور  واهتمام وليس في الكلام الجميل والوعود المزيفة، إنه بالأعمال لا بالأقوال، وهو في القلب والعقل وفي سائر أعضاء الجسم، وكذلك الكون كله. فمجرد أن ترى شيئا ًويخطر في بالك من تحب فإنّ ذلك الشيء يصبح جميلاً في نظرك بسبب قوة الحب، فالماء الطاهر القليل إن خالطه شيء طاهر كالشاي فإنه لا يخرجه عن الطهارة لكنه ليس مطهر.

إنه الحب ليس بالشيء الملموس وإنما هو شيء معنوي وشعور عجيب عجز الشعراء والأدباء عن تفسيره وشرحه ،فكل منهم يقول ما يشعره له هذا الحب وما أملاه إليه من الكلمات ليصفه فيه .

وأغلى الحب ما كان في الله فإنه دائم لا ينقطع والأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين فأحبب في الله وأبغض فيه

إنني أترككم أيها القراء لكي تقولوا رأيكم وتفكوا لغز الحب بتجاربكم فيه.

إن أحسن معبر عن الحب ومفسره هو خليلنا ونبينا محمد حينما كان يبيننا مثال محبة المؤمنين لبعضهم البعض حين قال: 

(مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) . 

وكلمتي الأخيرة قول المصطفى حين أخبره أحد الصحابة أنه يحبه فقال له النبي:

(المرء مع من أحب) فإن كل محبوب لمن يحب لينسب.

بقلم الكاتب


مترجم وكاتب وباحث وطالب علم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

جميل جدا وتعبير رائع ونقى احسنت

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
Khadime mbacke - Sep 20, 2021 - أضف ردا

شكرا لك عزيزي تشرفت حفظكم الله

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
Khadime mbacke - Sep 20, 2021 - أضف ردا

شكرا لك عزيزي تشرفت حفظكم الله

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
Khadime mbacke - Sep 20, 2021 - أضف ردا

شكرا لك عزيزي تشرفت حفظكم الله

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
Khadime mbacke - Sep 20, 2021 - أضف ردا

شكرا لك عزيزي تشرفت حفظكم الله

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
Khadime mbacke - Sep 20, 2021 - أضف ردا

شكرا لك عزيزي تشرفت حفظكم الله

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
Khadime mbacke - Sep 20, 2021 - أضف ردا

شكرا لك عزيزي تشرفت حفظكم الله

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
Khadime mbacke - Sep 20, 2021 - أضف ردا

شكرا لك عزيزي تشرفت حفظكم الله

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم