الحب الغير مشروط

قامت بحملك فى بطنها تسعة أشهر، وبعدها تألمت أثناء وضعك وإخراجك إلى الدنيا، وأثناء ولادتك مع كل هذا الألم والصراخ تبتسم وتفرح عند رؤيتك تخرج من بطنها للحياة، فتنسى كل الألم  الذي عانته وتفكر كيف سأجعل ابني سعيداً واجعله يصبح أفضل الناس، فتنسى نفسها ولا تسيطر عليها أي رغبة سوى أن تجعل ابنها سعيداً، فتخرج الطعام من فمها لتأكله أنت وتعمل بجد لتربي أبنائها جيداً، وتكون مستعدة تماماً لتضحي بنفسها من أجل أبنائها، ولا تفقد الأمل معك مهما فشلت تجدها تساندك وتشجعك بكل الطرق.

الأم هي الظهر والسند أكثر بكثير من الأب ،لذلك لا يحس الإنسان أنه يتيماً تماماً إذا مات والده ولكنه يحس بذلك إذا توفت والدته، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ). كما قال "الجنة تحت أقدام الأمهات"، فالأم لا يجمد قلبها عليك أبداً وتفكر طوال الوقت بك وبمستقبلك، ولكن الأب رغم حبه الشديد لك من الممكن أن يتبلد قلبه نحوك بسبب بضع مشاكل أو فشل، فيرفع يده عنك ولكن الأم لا تيأس منك ابداً حتى لو غضبت عليك فى مرة بسبب أفعالك، فبعدما تنتهى نوبة غضبها تجلس تفكر وتتمنى أن ينصلح حالك وتقف بجوارك وتساندك لأخر لحظة بعمرها، وتستغنى عن كل ملذات الدنيا لأجل أن تصبح فى أفضل حال وحتى أفضل منها حتى. إذا عذبتها وكسرت قلبها بسبب تصرفاتك تظل تساندك لأخر العمر لذلك إسأل نفسى كل يوم كيف أقوم بتعويضها ومكافأتها لما فعلته لي؟

لقد أنقذتني أمي من الموت عدة مرات وجعلتني استطيع الوقوف على قدمى بعدما كنت أرى فشلي وأتمنى الموت، وفعلت من أجلى الكثير وملأتها الديون لتساعدني، وباعت أصول لإنقاذي من الموت، ورغم كل ذلك بعدما بدأت فى النجاح ذهبت إليها وقلت كيف أستطيع أن أكافأك من اجل ما فعلتيه لي؟ فكان ردها لا أريد شيئاً سوى أن أراك أفضل شخص.

وبعد ذلك فكرت فوجدت أنني مهما فعلت لنأاستطيع أن أرد ولو جزء بسيط مما فعلته من أجلي ولذلك أقوم بأفعال بسيطة ولكنها من وجهة نظرها كبيرة، مثل إلتزامي بعمل ومحاولة النجاح فيه ومساعدتها فى أعمال المنزل، وغن أدخل عليها المنزل بأشياء قيمتها المادية بسيطة ولكنها كانت تفرح كثيراً بها كما لو كانت هذه الأشياء ذهب وألماس وتكون فى نظرها أفضل من الذهب مع أن قيمتها المادية قليلة بل وأكثر من ذلك أنها لو جلبت لها شيئاً باهظ الثمن تغضب وتقول لي كان من الأولى أن استخدم ثمنه في شئ من احتياجاتي مستقبلاً كأجهزة منزلي أثناء الزواج... .

في الماضي كنت أتساءل ما هو إحساس الأمومة والأبوة وكيف من الممكن أن إنساناً يحب شخصاً أكثر من نفسه؟!! واستغرب كثيراً من هذا!! وحتى الآن أنا لم أحظي بهذا الإحساس ولكنني رأيته من أمي وحبها الشديد لي وحب كل أم لأبنائها، وأتمنى أن يكافئني ربي بهذا الشعور وأن أحظى بأطفال لأرى هذا الحب الغير مشروط الذي لم يقدمه لي سوى أهلي، وأن أرى جزء مني ينمو ويكبر أمام عيني، وكلما ينجح ويجتاز مرحلة من مراحل عمره أشعر بالسعادة والفخر لذلك, وأيضاً أحقق السعادة لأمي التي تتمنى أن تحمل أبنائي فأعز من الولد الحفيد. وأقول لها أيضاً شكرًا يا امي.. وفي النهاية سأظل تحت أقدامها لآخر نفس يخرج من صدري فهي أغلى الناس وأعز مخلوق إلى قلبي.

 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات
ميرفت هلال - Aug 7, 2020 - أضف ردا

اسلوب راقي جدا و بسيط في نفس الوقت .احببت ما قراءت .اتمنى لك دوام النجاح .

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
Aug 14, 2020 - ليلى عبدالفتاج عبدالتواب
Aug 12, 2020 - زهراء الأمير
Aug 12, 2020 - نورهـ صالح
Aug 11, 2020 - كوثر بنحجاج
Aug 10, 2020 - نانيكا (ماس)
نبذة عن الكاتب

ب.تجارة جامعة عين شمس , اعمل كباحث مالى فى هيئة الرقابة النووية رئاسة مجلس الوزراء الغة الانجليزية جيد جدا , الكمبيوتر جيد جدا , عملت كمدخل بياتات 6 سنوات , وامن سنتان , اعزب وعندى 34 سنة